أنت هنا

قراءة كتاب هي قالت هذا

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
هي قالت هذا

هي قالت هذا

المجموعة القصصية  "هي قالت هذا"، 22 قصة انطوت تحت ثلاثة عناوين هي "أنفاس الليل.." و"أظافر صغيرة.." و"إذعان صغير" حيث ضم القسم الأول سبع قصص منها، أما القسم الثاني فاحتوى على ست قصص منها - كما ذكرت جريدة "السوم" السعودية - "أظافر صغيرة وناعمة" و"حالة فصام" و

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 9
أماكن
 
عندما دخلت الشقة الصغيرة التي سوف تكون بيتي الجديد شعرت بغربة عميقة ثم حزن ثم رغبة في البكاء أو الهرب·
 
عمارة زجاجية أغلب شققها مكاتب تجارية تفوح منها رائحة الأرقام والحسابات، والناس هنا وجوههم رسمية ولا يحدث بعضهم بعضا·
 
كان العمال يفرشون أرضية الشقة ويدخلون الأثاث، ولا أدري لماذا شعرت في تلك اللحظة برغبة في الهرب، الهرب من الشقة ومن العمال ومن صاحب العمارة التعيسة·
 
أترك أثاثي وأشيائي والإيجار المدفوع وأهرب إلى أي مكان؟
 
مكثت مع العمال وقتًا أحاور أسئلة كثيرة وهمومًا منوعة وروحًا مجروحة، ولكن في لحظة من تلك اللحظات النادرة تركت كل هذا العالم الغريب وخرجت· خرجت لا أعرف إلى أين، وكنت أهجس أن مصيري هو العودة إلى هذه الشقة الملعونة التي تورطت بها·
 
درت في الشوارع، دخلت محلات متجاورة، طالعت مجلات وجرائد كثيرة، وكنت أتساءل: أي جريمة اقترفتها حتى أقع في هذه الحفرة المريبة·
 
كانت الشوارع تبدو أكثر أتساعا وأكثر حميمية والناس تشي وجوههم بالبهجة والرضا، كنت أحسدهم جميعًا على راحة بالهم التي لا يراها إلا أنا·
 
ثم عدت أخيرًا·
 
لا أدري لماذا هربت ولا أدري لماذا عدت، كان كل شيء مرتبًا في الشقة الصغيرة المكتومة الأنفاس، أغلقت الباب وأعدت بعض الأشياء إلى أماكنها، دخلت المطبخ الذي لا تتجاوز مساحته ثلاثة أمتار، شربت كأس ماء بارد في الثلاجة البنية الصغيرة التي تصطحبني دائما، ثم استلقيت على ظهري في الغرفة وأنا أفكر في إيجار ستة أشهر دفعته بالكامل وجعلني حبيسًا في مكان لا أكن له أي نوع من أنواع المودة·
 
فهل عليَّ أن أكمل هذه الأشهر من أجل أنني دفعت قيمتها؟
 
أم أنني بحاجة فعلا إلى الهرب؟

الصفحات