رواية "القمر والأسوار" للكاتب والفنان التشكيلي العراقي عبد الرحمن مجيد الربيعي، الصادرة عام 2003 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، نقرأ منها:
أنت هنا
قراءة كتاب القمر والأسوار
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية

القمر والأسوار
الصفحة رقم: 2
وضعت الطعام أمام زوجها، فحمل الصحن وسكب البيضة المقلية في رغيف الخبز ثم لفه وأخذ يقضمه بسرعة واشتهاء·
تقع دار حميد في زقاق يتفرع من الشارع العريض الممتد بين المستشفى ومنطقة الروف(ü) حيث المقابر وضريح المجاهيل الذي يرتاده سكان المدينة والقرى المحيطة بها ويقدمون له النذور·
وكان الزقاق يعمر بالبيوت الطينية الواطئة· وجل سكانه من المهاجرين الذين تركوا حقولهم وقراهم وانغمسوا في عالم المدينة حيث عملوا فراشين وجنوداً ورجال شرطة وحراساً ليليين وخدماً في البيوت والمستشفيات وعمالا في البناء الى آخر هذه الحرف الصغيرة التي لا يقدم عليها سكان المدينة الأصليون·
في دار حميد غرفة واحدة، جدرانها الطينية غطيت من الأسفل بحصران من خوص النخيل حتى تمنع التراب من التساقط، وقد سقفت بجذوع النخيل المغطاة بالبواري(ü)·
ويستقر في كل ركن من الغرفة سرير من جريد النخل، الأول للأب والأم، أما الثاني فلعباس وكامل، وتنام نجية في وسط الغرفة إذ لا مكان لسرير ثالث فيها·
وفي مواجهة الباب وضعت منضدة لها جاروران كبيران دست فيهما بعض الحلى الفضية والملابس النظيفة· وفوقها نضدت بعض السجاجيد الجنوبية المزركشة التي لا تستعمل الا في حالات قدوم الضيوف·
أما جدران الغرفة فقد زينت بصور للحسين والعباس وهما يقارعان خصومهما وعلى رأسهم الشمر بن ذي الجوشن· كما أن هناك صوراً أخرى لبعض المراقد المقدسة أُلصقتْ على الحصران بالعجين·
وكان حميد يمنع أولاده من تعليق أيّ صورة لامرأة من تلك التي تحفل بها المجلات الملونة التي يلف بها الشاي والسكر والملح وغيرها من اللوازم التي يبتاعونها من دكان حمد الواقع في رأس الزقاق·
وفي باحة البيت غرس حميد نخلة، وأحاطها بحوض صغير ليتسنى له سقيها، ويحفظها من عبث الدجاجات اللواتي ينتشرن في البيت سياج من الأسلاك·
- أتريد الشاي؟
أجابها مسرعاً·
- ماذا تنتظرين؟
وبعد أن شرب ثلاثة أقداح متتالية تجشأ ثم ربت على صدره علامة الرضى، ونهض باتجاه المغسلة التي كانت عبارة عن صفيحة ذات صنبور، وحوضها حفرة صغيرة ترش في باحة البيت كلما امتلأت بالماء·
واغتسل مسرعاً ثم عاد الى الغرفة ثانية· وقال لزوجته بصوت آمر:
- سأنام بعض الوقت قبل أن يعود عباس وكامل من المدرسة·
وتمتمت حسنة:
- أمرك·
وكانت تجمع الأواني التي تناول فطوره فيها لتخرج بها·

