هذا كتاب فريد في بابه، يحتل، أو ينبغي أن يحتل، مكانة متميزة بين الأعمال الأدبية الخليجية والعربية المشابهة· وإذا كنا غير قادرين على تحديد نوع الكتاب وإدراج الكتابة في خانة إبداعية معينة، فلأنه أي الكتاب ينأى بطبيعته عن التصنيف الذي اعتدنا أن نقرأ النصوص وال
أنت هنا
قراءة كتاب مذاق الصبر
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 6
ويجدر التنويه هنا بأني لست بصدد كتابة سيرة حياة كاملة، وإنما سيرة تجربة في حياة، والغاية من إطلاع الآخر عليها ليس الحديث عن استثنائية صاحب التجربة أو الإعلان عن بطولة، وإنما رصد تجربة عادية يعيشها آلاف الأشخاص وإن تفاوتت شدتها من شخص لآخر ومن إعاقة إلى أخرى·
مـذاق الصـبر ليس سوى رَغبة لاقتناص المعنى من تجربة ما حدث·· محاولة أردت من خلالها كشف تجربتي مع الإعاقة، والأبعاد المختلفة لتجربة المرض والإصابة، وإعادة النظـر في طبيعة وضعي الصحي الجديد، ووجـود الآخرين من حولي، والتوضيح أن التصالح مع الإعاقة لا يعني قبول تبعـاتها والرضوخ لشروطها، وإنما يعني توظيف تلك التبعات لتعزيز مقومات شخصية تصـر على حقها الكامل وغير المنقوص في الحياة·
إنها محاولة لإزالة طنين الأسئلة·· تلك التي تدور في رؤوس ناس كثر·· سواء المقربين الذين يجدون في السؤال المباشر تجرعا للألم، أم لدى الغرباء الذين تملأ عيونهم الدهشة والرثاء تجاه الشخص المعاق، والافتراض أنه لا يحتمل السؤال وليس لديه الرغبة ولا الاستعداد للإجابة عن ما يدور في أذهانهم من تساؤلات يترددون في طَرحِها تفاديا للإحراج·
بيد أن الكتابة عن الإصابة وما تسفر عنه من تداعيات على حياة الإنسان في سائر جوانبها، وما يتعرض له المعاق من تمييز يحول دونه والاستفادة من الحقوق التي يتمتع بها أفراد المجتمع الآخرون·· ليست إشارة أستجدي بها شفقة الآخرين تجاه المعاقين، وإنما هي رسالة لإثارة الانتباه، ودعوة بعضهم إلى أن تتجاوز نظراتهم للمعاق الأجهزة التعويضية التي يستعين بها للتغلب على قصور وظيفي في عضو من جسده، وأن عليهم إعادة صياغة علاقتهم بالمعاقين وفق منظور حضاري لا تقوم فيها المفاضلة بين الناس على الجنس أو لون الجلد أو الإعاقة، وإتاحة الفرصة لهم لممارسة حياتهم وتحسين مستوياتهم المعيشية ومشاركتهم في الحياة العامة بكل أبعادها على قدم المساواة مع الآخرين·
ورغم أن بعض من قرأ الكتاب أو نقده يُعزي كتابته إلى الحاجة التي أفرزتها المعاناة الدائمة مع الإعاقة، إلا أن كتابة مذاق الصبر وما قبلها وبعدها من محاولات متواضعة للكتابة لم تكن - بالنسبة لي - تعويضا عن قصور أصاب جسدي، فأنا لا أشعر بأي نقص ولست مسكونا بهاجس إثبات الذات للآخرين، وبالتالي البحث عن بدائل تعوض ما أفتقره·
أستميح القارىء العذر عن ما اعترى هذا النص من قصور· فلم أكن معنيا كثيرا بشكل الكتابة قدر عنايتي بمضمونها، ولعلي لست على اطلاع واسع بهذا النوع من مستويات الكتابة· وغايتي كانت تقديم تجربتي كما عشتها بتجلياتها المختلفة·· بما فيها من لحظات ألم وأمل، ترح وفرح، ضعف وقوة، بغض النظر عن شكل اللغة ومستواها·
المؤلف


