أنت هنا

قراءة كتاب فن الحياة مع المراهق

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
فن الحياة مع المراهق

فن الحياة مع المراهق

لكل كتاب في العالم رحلتان· لكن هذا الكتاب له أكثر من عشر رحلات· فالكتاب التقليدي يبدأ كرحلة أولى عند البدء في إعداده كفكرة وتنتهي الرحلـة الأولـى بأن ترى أنت- عزيزي القارئ - هذا الكتاب مطبوعاً· وأما الرحلة الثانية في الكتاب التقليدي فتبدأ أثناء قراءتك له :

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 3
الكبار·· لماذا لا يصدقهم المراهق ؟
 
يقول المراهق للطبيب:
 
عندما أسأل الكبار عن العلاقة بين الرجل والمرأة، أراهم يدخلون بنا في كهف مظلم، جدرانه من كلمات الإرهاب والتخويف، فهل عندك ما يعلمني عن أسرار هذه العلاقة ؟
 
ينفجر أمامنا جسد الطفل الصغير فيكبر ويزداد صوته غلظة، وتتناثر على وجهه حبوب الشباب مختلطة بزغب يميل إلى السواد·
 
لقد صار الطفل مراهقاً·
 
وتتدلل الطبيعة في إبراز مفاتن الأنثى الصغيرة· ثم يدق مغص صغير هذا الجسد، إنه مغص أيام الدورة الشهرية·
 
كبرت الطفلة التي كنا ندللها كدمية وصارت تطالب بحق الخيال وحق الاحترام·
 
يصرخ الكبار في وجه المراهقين· أنتم متمردون ولا تسمعون الكلام·
 
فيصرخ المراهقون - في حياتهم - في وجوه الكبار: أنتم مستبدون ولا تفهمون مشاعرناً·
 
يصرخ الكبار في وجه كل مراهقة: لماذا تنظرين إلى نفسك منذ شهور ؟ أنت مازلت طفلة تحتاجين إلى تأديب·
 
فتصرخ المراهقات - في خيالهن - في وجوه الكبار: أنتم تخافون أن نعلن أنكم صرتم عواجيزَ·
 
سنحاول على مدى هذه الصفحات أن نشرح للمراهق تلك التغيرات التي تحدث في أعماق كل منهم وجسده·
 
والهدف هو إزالة الحرج عن عالم الأسئلة الصعبة التي يواجه بها المراهق· والهدف أيضاً أن نبني جسر صداقة بين الكبار وبين المراهقين· فهذه الصداقة هي الحماية الأولى للكبار من الإحساس بالشيخوخة ومرارة الوحدة· وهى الحماية الأولى للشباب الصغير من انحرافات العصر، كالإدمان وغير ذلك من الانحرافات التي يعلو الصوت بالشكوى منها جسارة حقيقية لمواجهتها· والخطوة الأولى للانتصار على الانحرافات هي أن نجعل البيت مكاناً صالحاً لإقامة الشاب أو البنت في عمر المراهقة·
 
والآن إلى السؤال الصعب جداً في حياة المراهق والمراهقة وهو: كيف ينشأ الحب في النفس البشرية ؟
 
إنه سؤال كغرفة المرايا السحرية، تجيب عنه الأغاني بالآهات، ويجيب عليه العلماء بالأرقام، ويجيب عليه الآباء والأمهات بالخوف من الانحراف· ولا يفهم أحد أن الغرض الأساسي عند المراهق عندما يطلق في وجوهنا هذا السؤال هو جرس تنبيه يطلقه المراهق أو المراهقة في وجه العالم ليقول: انتبهوا، لقد كبرت، صرت جسداً محدد الملامح له قسمات الرجولة أو الأنوثة، دعوني أنضم إلى نادى الكبار
 
وفى البيوت العربية، من المحيط إلى الخليج، يلمع بعض من القلق في عيون الكبار عندما يشاهدون التغير الواضح في جسد الفتاة التي رحلت فجأة من دنيا الطفولة، واقتحمت فجأة عالم الأنوثة المحدد·

الصفحات