أنت هنا

قراءة كتاب فن الحياة مع المراهق

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
فن الحياة مع المراهق

فن الحياة مع المراهق

لكل كتاب في العالم رحلتان· لكن هذا الكتاب له أكثر من عشر رحلات· فالكتاب التقليدي يبدأ كرحلة أولى عند البدء في إعداده كفكرة وتنتهي الرحلـة الأولـى بأن ترى أنت- عزيزي القارئ - هذا الكتاب مطبوعاً· وأما الرحلة الثانية في الكتاب التقليدي فتبدأ أثناء قراءتك له :

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 5
وعندما يقرأ الشاب في المجتمع الشرقي عن سهولة اللقاء الكامل بين الرجل والمرأة في الغرب فإنه يشتهي السفر على الفور إلى تلك المجتمعات· ومعظم البيوت العربية رضخت لمطالب الشباب للسفر إلى الخارج ولو للعمل في بيع الجرائد في شوارع النمسا أو ألمانيا، أو غسل الصحون في إنجلترا، أو جمع العنب في فرنسا· وعاد الشباب من هناك إما ببعض من الحسرة، أو بعد رؤية أنياب المجتمع الغربي وهى تنغرز في لحم الشباب القادم من العالم الثالث· لقد قتلوا شاباً في جنوب فرنسا، حيث كـل شيء للبيـع بما فيـه أجسـاد الصغـيرات - لمجرد أنه غازل ابنة ميكانيكي - ولم يفتح أحد ملف التحقيق لأن القتيل مجرد عربي·
 
ونام الشباب في الحدائق الأوروبية· وتجمد بعضهم من الثلج وتعرضوا للاستنزاف تحت سطوة الفتوات في شوارع النمسا·
 
وقامت طائرات من عواصم البلدان العربية منذ سنوات لتعود بالشباب الذي لم يجد عملاً·
 
وترفض السفارات الغربية في بعض العواصم العربية منح تأشيرة الدخول لأي شاب عربي خشية أن يقيم بلا داع في شوارع بلادها·
 
قال لي أحد المسؤولين الإيطاليين: عفواً، نحن ندقق في تأشيرة الدخول لأن هناك أكثر من مائة وخمسين ألف شاب عربي يوجدون في شوارع روما ونابولي دون إقامة شرعية، ولا يتعرض لهم البوليس لأنهم لا يسببون المشاكل، ولكنهم يأخذون فرص العمل من الشباب الإيطالي
 
وعندما نسبر أعماق أي شاب من الذين هاجروا إلى أوروبا وتسكعوا في شوارعها سنجد نفس الإحساس بالقهر الذي عانى منه عضو أي جماعة متطرفة: إنه مقهور في بيته ولا يجد من يعترف به، ويعاني من جمود مشاعر الأب وديكتاتوريته، ومطلوب منه أن يظل محبوساً في دور الطفل الذي عليه الطاعة وليس من حقه إبداء الرأي·
 
وسنجد أعماق هذا الشاب الذي هاجر إلى شوارع الغرب متساوية في كثير من جوانبها مع أعماق المدمن الذي غرق في إدمان الأقراص أو الهيروين· إنه طلب الاعتراف بالقدرة على النضج مع عدم سماح الأسرة والمجتمع بممارسة هذا النضج·
 
إن عين الشاب تتوقف بقلق أمام أوامر الكبار وسطوتهم، واعتبار أن كل سلوك يصدر منه هو تمرد رغم أنه يفكر في مستقبله، وهو مكبل بعدم رؤية أي تفاؤل· إنه يرى تحطم الكثير من المثاليات، ولا أحد إلا القلة القليلة هي التي تثق في أن داخل كل مراهق إنساناً جديراً بالاحترام·
 
إن عين الشاب تتوقف بقلق واندهاش وهى ترى عدم مرونة الكبار في التعامل معه· وكما يقول أحد الشباب: إنهم يتحايلون علي ولا يواجهونني· إنهم يغلفون الجمود في كلمات معسولة· إنهم يصرون على أن أبقى مجرد طفل، وليس لي حقوق الناضج· إنهم يرفضون أن أشاركهم ويطلبون مني دور التابع دائماً·
 
ويتوتر بعض من الشباب لأنهم في حيرة بين الرغبة في الهجرة من مجتمعاتهم للحياة في سهولة المجتمع الغربي التي تبيعها مسلسلات التليفزيون الغربية، وبين الخوف من أمراض رهيبة مازال الطب عاجزاً عن إيجاد حلول لها، مثل فقدان المناعة المكتسبة المسمى بالإيدز، وغير ذلك·

الصفحات