يتمتع الأردن بموقع جغرافي مهم فهو جزء من المنطقة التي تنافس عليها المستعمرون في القرن العشرين.
أنت هنا
قراءة كتاب السياحة في الأردن
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 7
التطور التاريخي لصناعة السياحة:
كان السفر الذي يعني التغلب على مسافة ما، ملازماً لتاريخ البشرية وكان ظاهرة لا يمكن تحديدها تاريخياً: ولعل زيارة الأماكن المقدسة وقوافل التجارة والحملات الصليبية والإكتشافات الجغرافية والغزوات والبداوة وتنقلات الحرفيين والفتوحات الإسلامية دليل على ذلك، وبذلك فهو يرتبط بأسباب دينية واقتصادية وسياسية ومادية.
وتعود بدايات الحركة السياحية الحديثة إلى القرن السابع عشر والثامن عشر عندما قام النبلاء برحلات مطولة عبر أوروبا بهدف التعليم وممارسة الطقوس الدينية التي يلجأ إليها المجتمع الإقطاعي، ويشمل التعليم على المبارزة والرقص والفروسية وتعلم اللغات الأجنبية والتعليم على المراسم وتعميق الصلات الاجتماعية والاقتصادية (ليكورش،1975)، وكانت تكاليف هذه الرحلات باهضة لذلك اقتصرت على النبلاء وصفوة مالكي الأراضي، وكانت مجتمعات ما قبل الصناعة لاتعرف الفصل بين أوقات الفراغ وأوقات العمل، والعمل الزراعي كان على مدار السنة لذلك اقتصرت حركة السكان على الزيارات المعدودة للسوق المجاور لبيع الإنتاج الزراعي وشراء بعض الصناعات اليدوية ولم يكن متاحاً حرية التنقل أو العمل (برهم،1991,42).
فالنبيل وحده يملك المال والإمتيازات القانونية وحرية التنقل والوقت للقيام بالرحلات، وفي نهاية القرن الثامن عشر زادت القوة الاقتصادية بعد تطور التجارة، وظهور المصانع، فأدى إلى ظهور الطبقة البرجوازية المدنية، التي أخذت تحاكي السلوك السياحي الموجود لدى النبلاء، كمحاولة لإظهار مكانتها مما أدى إلى زيادة حركة السياحة، ودفع ذلك بالنبلاء إلى البحث عن نمط جديد للسياحة وهو الينابيع الحارة المعدنية وكانت هدفاً محبباً لسفرهم للإبتعاد عن الأفواج الزاحفة من السياح البرجوازيين, وبهدف العلاج (راورس،1941م).ولكن سرعان ما بدأت تطغى السياحة الترفيهية تدريجياً على العلاج.وبدأ الاهتمام بالبنية التحتية هنالك مثل: الحدائق، وكازينهات القمار ، والحفلات.
وفي منتصف القرن الثامن عشر تحولت شواطىء البحار إلى هدف سفر النبلاء، والقرن التاسع عشر طور النبلاء السواحل الأوروبية على البحر المتوسط لتصبح سياحة شتوية، وزاد عدد السياح بسبب اشتراك الطبقات الدنيا في حركة السياحة (تورنر،1975م).
كما ظهرت سياحة المرتفعات وتم تجريدها من الفهم الخاطىء والشعوذة التي كانت سائدة حول الجبال في القرن السابع عشر بأنها موطن الأرواح الشريرة.
على الرغم من كل هذا التوسع في السياحة إلا أن الطلب على السياحة بقي حتى منتصف القرن التاسع عشر محدوداً, بسبب الأوضاع الاقتصادية والقانونية والزمنية المرتبطة بتخلف وسائل المواصلات البطيئة (الخيل والعربات), وطرق مواصلات سيئة ومحفوفة بالمخاطر مثل الهجوم عليها والسرقة وارتفاع ضرائب العبور مما جعل السياحة مكلفة (برهم,1991, ص46).أما في نهاية القرن التاسع عشر فقد حدث تطور في السياحة بظهور السفن البخارية والقطارات التي تميزت بقلة التكاليف والسرعة والحمولة الكبيرة مما أدى إلى زيادة حركة السياحة (سشفلبوش،1979م).
وفي الوقت الحاضر، تطورت السياحة نتيجة التحولات السياسية والاقتصادية والصناعية المختلفة، وزيادة الدخل، والتنظيم القانوني، والنمو السكاني، والتقدم التكنلوجي، وزيادة وسائل النقل، وتناقص أوقات العمل، وحق الإجازة بعد الثورة العمالية، وزيادة التحضر، وقد أدى دخول الطبقات الدنيا مجال السياحة في نهاية القرن التاسع عشر إلى زيادة حركة السياحة.وفي القرن العشرين ظهرت السياحة حول العالم.
مرت ظاهرة السياحة بثلاث مراحل تاريخية لتطورها هي:
أولاً: السياحة في العصور القديمة:
كانت غير منظمة وتمثلت دوافعها الطبيعية في البحث عن الطعام أو تحقيق فائدة مباشرة، وقوانين الطبيعة وحدها التي تتحكم في تلك الأهداف، فضلاً عن وسائل النقل البدائية.
ثانياً: السياحة في العصور الوسطى:
من خصائص تلك السياحة التجارة كما في قوله تعالى: (رحلتا الشتاء والصيف) سورة قريش، آية (3).وكذلك الحج قبل ظهور الإسلام وذلك عند العرب، كما كانت من أهدافها الرياضة عند اليونانيين.
ثالثاً: السياحة في العصر الحديث) ويقسم إلى ثلاث مراحل):
– مرحلة عصر النهضة: كانت رحلاتها بغرض الاستكشاف والتجارة المنظمة ومن أشهرها رحلات كولومبس إلى أمريكيا وفاسكودي جاما إلى الهند.
– مرحلة الثورة الصناعية (1750 - 1850 م): هي المرحلة التي واكبت اكتشاف قوة البخار مما ترتب عليه سهولة المواصلات وتتميز تلك المرحلة بزيادة عدد السائحين وتنوع الرغبات والأهداف.
– ما بعد الحرب العالمية الثانية: هي المرحلة التي نتجت عنها زيادة في صناعة السياحة نتيجة إرهاق الشعوب في الحرب والرغبة في الترف ونشر السلام وطي صفحات الماضي مع توافر وسائل النقل الحديثة التي نتجت عن تحول الطائرات الحربية إلى مدنية وانخفاض تكلفة السفر.


