هذه مقالات كتبتها في سلسلة ما أكتبه من مقالات في جريدة الدستور الأردنية منذ عام 1999م،وألقيت في برنامج: طريق النور في إذاعة القرآن الكريم التابعة لإذاعة المملكة الأردنية الهاشمية، وقد رأيت أن أطبعها في كتاب لعلها تصل إلى من
أنت هنا
قراءة كتاب في ظلال رسائل النور
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 3
القسم الأول
• دروس من حياة الأستاذ النورسي
• وقفات مع رسائل النور
دروس من حياة الأستاذ النورسي
الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي رحمه الله شخصية متميزة بين دعاة الإسلام في عصرنا، شخصية كان لها من الأثر في بلاد الخلافة العثمانية السابقة ما لا يعلم حقيقته إلا الله تعالى، وسيأتي على الناس زمان يدركون أثر هذا العالم المجدد على حقيقته.
ومن الغريب أن عالما بقامة بديع الزمان النورسي رحمه الله يظل مجهولا في عالم العرب، لا بين العامة فحسب بل بين خاصة العلماء، ولا أدري إن كان ذلك تقصيرا من تلاميذ النور أم هو من تقصير المسلمين بالتواصل في ما بينهم. لقد سمعنا منذ منتصف القرن الماضي وما بعده بعلماء ودعاة من مختلف بلاد الإسلام: أبو الحسن الندوي، من الهند، وأبو الأعلى المودودي، من باكستان، ومحمد ناصر، من أندونيسيا ولكن لم يبدأ ذكر النورسي بالتداول بصورة تلفت النظر إلا منذ عقدين من الزمن، مع أنه من العلماء المعاصرين، وليس من زمن غابر.
أقول هذا وأنا أنظر في حياة هذا العالم المجدد،فأجده كما قال الأستاذ فتح الله كولن: داعية العصر،وأجده كما صنفه بين كبار علماء هذه الأمة عبر عصورها،فأنت أمام شخصية غير عادية، شخصية سخرها الله تعالى لخدمة دينه،ودحض أمواج الظلمات التي أقبلت من كل حدب وصوب لتلقي ليلا ثقيلا على ديار الإسلام، فكان نورا في هذه الظلمات،وليس من باب المصادفة أن يسمي ما جرى به قلمه: رسائل النور!!
في حياة هذا العالم دروس تكتب بماء الذهب، وتملأ كتبا، ولو أن كل واحد من تلاميذه المقربين سجل ما كان له مع الأستاذ النورسي من المواقف، وما أخذه منه من الدروس لكان بين أيدينا مجلدات، ولعل ذلك كان مما ليس لي به علم في اللغة التركية( ). هذه الدروس منها ما هو متوجه إلى الدعاة خاصة، ومنها ما هو موجه إلى كل مسلم.
أول درس من حياة النورسي يتجلى لي هو: أثر العناية الإلهية في حياته، هذه العناية التي تصطفي من يشاء الله تعالى لخدمة دينه، من أنبياء ومن دعاة وأولياء، وقد صرح الأستاذ النورسي رحمه الله بذلك في سيرته، وبين أن حياته سارت على غير ما كان يرغب أو كان له من طبيعة، فقد اتجهت حياته نحو العزلة، وكان يحب الأنس بالناس، ولو تتبعت مسار حياته من طفولة متميزة، وذكاء خارق، وعلم فاق به الأقران، ثم ما كان من جهاد قاده إلى الأسر، ثم ما كان من إفلات من الأسر ثم تعيينه في دار الحكمة الإسلامية، ثم بدء التحول لديه بنذير الشيب، وانكشاف حقيقة الحياة، والبحث عن أقرب طريق إلى رضوان الله، وما جرى بعد ذلك من أحداث ساقته إلى الغربة عن موطن صباه، وفرض الإقامة الجبرية عليه، وسوقه إلى المحاكم، كل ذلك كانت آثار العناية الإلهية بادية فيه ليقوم بدور في هذا العصر لا يقوم به سواه.


