في رواية "الأمهات"، "هل الرواية التاريخية مجرد قصة خيالية؟". بهذا السؤال على لسان ألكسندر سولجنتسين يقدم الكاتب السلوفاكي بافول رانكوف لروايته"الأمهات"الصادرة في ترجمة غياث الموصللي عن دار الحوار للنشر والتوزيع.
أنت هنا
قراءة كتاب الأمهات
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية

الأمهات
الصفحة رقم: 2
ـ وأين نجد الثلج! سوف أحممك في الماء الساخن مثل طفل صغير.
ـ طفل صغير؟ كرر الرجل.
واستند على مرفقيه، ورفع رأسه كي يتمكن من رؤية وجه الصبية. تمعن في الوجه الذي توهج من ضوء القمر العابر من النافذة، وقال:
ـ بعد انتهاء الحرب سيكون لنا ولد.
انفجرت الصبية ضاحكة، وكبست يدها على فمها كي تخفف من صخب ضحكتها.
ـ اسم ولدي الأول سيكون "ألكسي ـ وهمس الرجل ـ تعودنا في عائلتنا أن يكون اسم الصبي الأول" ألكسي. ألكسي ألكسيفتش.
ـ ونحن تعودنا في عائلتنا أن تكون الطفلة الأولى على اسم أمها سوزانا. الكسي وسوزانا.
استدارت الصبية على جنبها وألصقت جسدها بجسد، الرجل ثم وضعت ركبتها المطوية فوق بطنه، ثم سألت:
ـ متى ستنتهي الحرب؟
ـ حين سنتمكن من قتل جميع الألمان!
ـ جميعهم، لا، على ما أظن! بعضهم يعيش هنا معنا في أسفل المدينة، وهم أناس طيبون.
قَبَلها الرجل، ثم نهض فجأة وضغط وجهه على النافذة، وصرخ:
ـ الألمان!
فتح النافذة، وقفز عارياً إلى الخارج. رمت الصبية الساموبال خلفه.
فُتح الباب في أقل من جزء الثانية، ودخلت الأم مسرعة إلى الغرفة:
ـ أغلقي النافذة، غبية. وصل الألمان!
تسمرت الصبية في مكانها. شبكت أصابع يديها، وهمست من خلال شفتيها بالكلمات الأولى في الصلاة. دفعتها الأم، وقفزت باتجاه النافذة. أغلقتها، ثم جمعت بسرعة ما تبقى من البزة الروسية.
ـ قف! جاء الصوت من الخارج.
سُمع في الحال صوت إطلاق نار تبعته أوامر بالألمانية. وضعت الصبية وجهها على النافذة، لكن الأم شدتها من جديد:

