أنت هنا

قراءة كتاب مفاتيح علم التاريخ

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
مفاتيح علم التاريخ

مفاتيح علم التاريخ

ما الأساس والاشتقاق الذي ربط معنى كلمة التاريخ، بالأحداث؟ والتاريخ بالعربية ترجمة للفظ Istoria بالإغريقية القديمة، ولفظ Historia باللاتينية لغة الرومان، وكذا History بالإنجليزية الحديثة، Histoire بالفرنسية الحديثة.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
دار النشر: دار زهران
الصفحة رقم: 2

ويرى أحد الباحثين العرب أنها تعني في اللغة العربية الجنوبية (القمر)، أو (الشهر) وذلك لاستخدام التوقيت الشهري، فتذكر النصوص أحياناً- عن طريق مشاهدة القمر- اليوم أو الليلة من الشهر (ورخ) أي أنها تعني الشهر القمري بالذات، حتى أنه الإله القمر في جنوب الجزيرة أطلق عليه (ورخ) .
ويحاول بعضهم أن يرجع لفظة (تاريخ) التي تستخدم في العربية إلى الفارسية، وأن أصلها الفارسي (ماه-روز) التي يراد بها تعيين بدء الشهر، لأن (ماه) بالفارسية ترجمة للقمر (وروز) ترجمة لليوم، الذي طرفاه النهار الليل إلا أن الردّ على ذلك يكون من خلال النصوص العربية الجنوبية، حيث أن التكوين القديم لها (توريخ) يرجع إلى لفظة (مؤرخ) وليس للفارسية أي دخل فيها. فضلاً عن ذلك فإن الروايات الإسلامية الأولى في عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- تروى أن رجلاً قدم من اليمن فقال: رأيت شيئاً يسمونه التاريخ يكتبونه من عام وشهر، فأعجب عمر ذلك وقال: (هذا حسن فأرخوا) أي استخدموا هذا الأمر كتحديد الفترة السنوية، ومما يؤكد ذلك أيضاً أنه استعمل ورقة بردى يرجع تاريخها إلى 22هـ وهذا دليل على أن الكلمة صارت ثابتة ومتداولة.
ونرى أن تشابه شكل كلمات (توريخ) و(باريخ) و(ورخ) وغيرها راجع إلى أن هذه الكلمات وردت ضمن مجموعة اللغات السامية، وغالباً ما يكون جذر كلمات هذه المجموعة واحداً، يشتق منه ما يناسب كل لغة من الكلدانية أو الأشورية، أو العبرية، أو العربية الجنوبية، أو العربية الشمالية، إلى أن وصلت إلى العربية الموحدة الأخيرة.
وكما تطورت لفظة Istoria في معناها إلى أن وصلت إلى معنى تاريخ History، تطوّرت لفظة (ورخ.. أو توريخ) إلى (تاريخ) بالمعنى المقصود على مراحل.
إن كلمة تاريخ استعملت أول الأمر لتعني (الزمن) و(الحقبة) ثم اكتسبت معنى (الكتب التاريخية) وقد اكتسبت هذا المعنى باستعمالها للدلالة على كتب تحتوي على أزمنة، فالكتب التي لا تحتوي على أزمنة لم تكن تسمى في الأصل كتب تاريخ لأن الأحداث المتسلسلة لم تكن قد أخذت معنى (التاريخ) بعد، بل كانت الأحداث تسمى في العربية الأخبار وجذرها
(خ ب ر) وكانت الأخيرة أكثر شيوعاً حتى حقبة من التاريخ الإسلامي، ولكن الملاحظ أن أقدم الكتب- التي بين أيدينا- والتي أطلق عليها اسم تاريخ، كانت مجموعات تراجم لم تذكر السنتين فيها إلا بطريقة عرضية غير منتظمة، وهي سنوات الولادة والوفاة لبعض الشخصيات التي ترجمت لها.

الصفحات