أنت هنا

قراءة كتاب الرأسمالية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الرأسمالية

الرأسمالية

على مدى الأربعمائة إلى الستمئة سنة التي سبقت، شهدت معظم أجزاء الكرة الأرضية انتشار حضارة ومجتمعات تكرس الفكرة التي انطلقت من معظم أنحاء أوروبا والتي تعتبر التجارة والاستهلاك مصدرين أساسيين للعيش الكريم.

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
الصفحة رقم: 2

الجزء I

المستهلك ، العامل ، الرأسمالي والدولة القومية في مجتمعات النمو المضطرد

مقدمة

«ما هو الفرق في التأثير على فهمنا للعالم لو نظرنا إليه كنظام كلي جامع بدلاً من كونه مجموعة من الثقافات والمجتمعات المستقلة. وماذا لو فهمنا بشكل أفضل كيف تطورت هذه الكلية مع الزمن، ولو ذكَّرنا أنفسنا بجدية واجبنا بأن ننظر إلى التجمعات الإنسانية على أساس أنها تجمعات مرتبطة ببعضها البعض في علاقات متشابكة لا سبيل لقصمها أو الخلاص منها، سواء كانت تلك التجمعات قريبة أم بعيدة» .
- إيريك وولف، أوروبا والشعوب التي ليس لها تاريخ
في ديسمبر/كانون الأول 1910، أو قريب منه، كتبت الروائية فرجينيا وولف أن الشخصية الإنسانية قد تغيرت(1). كما ذكر الفرنسي إندريه غيغفريد خلال زياراته المتكررة إلى الولايات المتحدة، مشيراً إلى الشيء نفسه «لقد ظهر مجتمع جديد في أميركا، وليس واضحاً إن كان الأمر قد حدث في 1901 أو 1904، إلا أنه أصبح ملاحظاً 1914 وواضحاً جداً في عامي 1919 و 1925. كذلك اقترح صامويل شتراوس، وهو صحفي وفيلسوف كان يكتب في أعوام العشرينات من القرن العشرين، استخدام مصطلح «الاستهلاكية» لوصف هذه الطريقة الجديدة في الحياة التي ذكر أنها أوجدت إنساناً يحمل «فلسفة في الحياة تلزم البشر بإنتاج أشياء أكثر وأكثر – أي هذه السنة أكثر من السنة التي سبقتها وأكثر في السنة التي تليها وهكذا. كما أنها فلسفة تشدد على قيمة مستوى الحياة أكثر من القيم الأخرى» .
وتابع شتراوس يقول: من الناحية الأخلاقية، يبدو واضحاً أن الأميركيون أصبحوا ينظرون إلى مستوى معيشتهم على أنه شيء مكتسب ومقدس، سيقومون بالدفاع عنه مهما كلف الثمن. وهذا يعني أنهم جاهزون لتقديم تنازلات عقلانية أو حتى أخلاقية كثيرة من أجل الحفاظ على هذا المستوى.
لا يوجد شك في أن أميركا قد شهدت خلال نصف القرن الممتد من 1880 وحتى 1930، نقلة رئيسة في درجة ومستوى استهلاك البضائع، ويعني هذا شراء واستخدام وطرح ما أطلق عليه الكوميدي جورج كارلين اسم «البضاعة» . فقد نمى الإنتاج الغذائي بنسبة تقارب 40% بين عامي 1809 و 1905، وكذلك تضاعف إنتاج الألبسة الجاهزة للنساء وللرجال، بالإضافة إلى إنتاج المجوهرات ما بين عامي 1890 و 1900 وارتفع إنتاج المصابيح الكهربائية والأواني الزجاجية من 84٫000 طن في 1890 إلى 250٫563 في 1914. وفي 1890 تم بيع 32٫000 بيانو موسيقي في الولايات المتحدة وارتفع هذا الرقم إلى 374٫000 مع حلول 1904 (ليش 16:1993).
وخلال هذه الفترة، احتلت صناعة العطور المرتبة 10 من بين الصناعات الكبرى في البلاد، فقد ارتفعت مبيعات المخازن الكبرى لبيع العطور من 84٫000 ألف دولار إلى 522٫000 ألف دولار ما بين عامي 1914 و 1926. كما ارتفعت صناعة الساعات من 34 مليون إلى 82 مليون خلال عشر سنوات، ومع حلول أواخر عقد العشرينات من القرن العشرين كان واحد من كل ستة أميركيين يملك سيارة.
بالطبع، إن هذه الأرقام تعتبر مقزَّمة أمام ما يستهلكه الأميركيون وغيرهم اليوم، فقد توسع الاستهلاك الوطني والعالمي بتسارع غير مسبوق خلال القرن العشرين ووصلت النفقات الخاصة والعامة إلى 24 تريلليون دولار في 1998 وهو رقم يعادل ضعف المستوى الذي كان عليه في 1974 وستة أضعاف الاستهلاك في 1950. في 1900، لم تكن النفقات الاستهلاكية تتعدى 1.5 تريلليون دولار (المصدر: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 1998). أما اليوم فتوجد في الولايات المتحدة أعداد من السيارات بالقدر الذي يوجد فيها أشخاص يحملون رخص قيادة سيارات، فيما يكد باقي العالم من أجل اللحاق بها بكل الطرق.
ولكن، على الرغم من أن معدلات الاستهلاك لم تكن في المستوى الذي وصلت إليه اليوم، إلا أن مطلع القرن العشرين يتميز بكونه شكَّل المرحلة الأولى فيما أطلق عليه آرنست جيلز اسم «مجتمع النمو المضطرد»، كما أوجد نوعاً جديداً من الثقافة التي نسميها اليوم ثقافة الاستهلاك الرأسمالي.

الصفحات