أنت هنا

قراءة كتاب الرأسمالية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الرأسمالية

الرأسمالية

على مدى الأربعمائة إلى الستمئة سنة التي سبقت، شهدت معظم أجزاء الكرة الأرضية انتشار حضارة ومجتمعات تكرس الفكرة التي انطلقت من معظم أنحاء أوروبا والتي تعتبر التجارة والاستهلاك مصدرين أساسيين للعيش الكريم.

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
الصفحة رقم: 4

مقدمة عن النقود

من الشائع أن ننظر إلى النقود على أنها وسائل معيارية للتبادل، بمعنى أنها مادة أو أداة يتم من خلالها المقارنة والمتاجرة بالبضائع والخدمات. ولكن أن ننظر إلى النقود فقط من خلال هذا المعيار، يعني أن نقلص من أهميتها الحقيقية. ولعل من الأفضل أن نعتبر النقود حجر الفلاسفة الحديث، وهو الحجر الذي كان السحرة والكيميائيون في الزمن القديم يسعون إليه لأنه يمتلك القدرة على تحويل المعادن الأساسية إلى ذهب، أو تحويل أي شيء يعتبر عديم القيمة إلى شيء ثمين.
ولكي نستطيع تقدير سحر النقود، علينا أن نعير أكثر اهتمامنا إلى أن التوجه الأساسي في حضارة الرأسمالية هو أن ضرورة حفاظها على نموها الاقتصادي، أي أن على الناس أن تبيع وتنتج وتستثمر وتربح في السنة الحالية أكثر من السنة السابقة، وفي السنة القادمة أكثر من السنة الحالية.. فالفشل في الحفاظ على النمو يمكن أن يهدد أسس الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للمجتمع بأكمله، إذ لا يعود بمقدور الناس تسديد ديونهم، وتنهار البنوك ويفقد الملايين وظائفهم، وتتعرض ملايين الأعمال للإفلاس إضافة إلى العديد من العواقب الأخرى. وبعيداً عن بعض الفترات القليلة الملحوظة من الانكماش الاقتصادي، مثل الفتور الاقتصادي الكبير الذي شهدته أعوام الثلاثينات من القرن العشرين عبر أنحاء العالم، والركود الذي وقع في أوائل الثمانينات من القرن نفسه، والانهيار المالي الذي شهدته بعض دول آسيا في 1996، استطاع العالم، بشكل عام، أن يقدم أداءً معقولاً في الحفاظ على النمو الاقتصادي رغم التفاوت في النجاح بين منطقة وأخرى.
كان الكيميائيون يعتقدون أن حجر الفلاسفة، الذي شهرته حديثاً قصص هاري بوتر، يمكنه أن يحول معدناً لا قيمة له إلى ذهب، ويجعل من شيء لا قيمة له شيئاً ثميناً. ومن خلال تبني العملة الورقية كوسيلة للتبادل، استطاعت حضارة الرأسمالية أن تخترع حجر فلاسفة جديد، يمتلك كل عناصر القوة التي سعى إليها السحرة في الزمن القديم.
التقليد المتبع في قياس النمو الاقتصادي هو قياس الناتج المحلي الإجمالي، وهذا الأخير هو قياس للقيمة المالية لجميع البضائع والخدمات التي يتم إنتاجها وبيعها في فترة زمنية محددة. ويظهر الجدول 1.1 والشكل البياني 1.2 النمو السنوي للناتج المحلي العالمي خلال الألفيتين الزمنيتين السابقتين.
مأخوذة عن كتاب آنجوس ماديسون (Angus Maddison): الاقتصاد العالمي: منظور ألفي المركز التنموي لتنظيم التعاون الاقتصادي والتنمية باريس 2003:ص38.
وعبر مدة زمنية طويلة، وتحديداً خلال القرنين الماضيين، أظهر الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصاد العالمي، وخاصة بين الدول التي انبثقت عن أوروبا مثل (الولايات المتحدة وأستراليا). ودول أخرى مثل اليابان، تميزاً كبيراً بلغت فيه زيادة البضائع المستهلكة والمنتجة والثروات المكتسبة ثلاثمئة ضعف، مما جعل المواطن الدولي اليوم أغنى بتسعة أضعاف عن نظيره الذي عاش قبل مئتي سنة، حتى أن هذه الزيادة تضاعفت في معدلها خمسة وعشرين مرة خلال الفترة نفسها لدى بعض الأشخاص.
لم يتسنى لمثل هذه الزيادة أن تحصل لولا وجود زيادة منتظمة في المخزون المالي، إذ لولا هذه الزيادة لما استطاع الناس إيجاد وسائل للشراء بشكل أكثر، ولما استطاع الموظفون أن يدفعوا مبالغ أكبر، واستطاع الرأسماليون كذلك تحقيق أرباح أكبر. ولكن كيف يمكن زيادة المخزون المالي؟ من أين تأتي النقود ومن الذي يوفر لها قدرتها السحرية؟ هناك ثلاثة خطوات واكبت ظهور النقود كحجر فلاسفة حديث.

الصفحات