كتاب "في رحاب المسجد الأقصى" لمؤلفه د.
أنت هنا
قراءة كتاب في رحاب المسجد الأقصى
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
المرجعية الأولى
ويمكن اعتبار أحاديث الرسول، عليه الصلاة والسلام، هذه، بما فيها حديث الإسراء المعراج، هي المرجعية الثانية في تثبيت منزلة بيت المقدس في التاريخ وفي الإسلام. أما المرجعية الأولى فهي التي قدمت بها هذه الفقرة من البحث، من أن الله تعالى هو الذي اختارها فكانت في هذا المكان.
وقد كان سيدنا يعقوب، عليه السلام، أول من أقام هذا المسجد الأبعد عن مكة- ولذلك سمي الأقصى- كما ورد في حديث رسول الله، عليه الصلاة والسلام، وربما مرت عليه أقوام آخرون فلم يعتنوا به، وربما ألقوا عليه القاذورات، لكن الرسول، عليه السلام، قد أعاد إليه الإحترام، حينما ذكر أن فيه صلى بالأنبياء، قبل رحلة المعراج، ووصفه لهم بعد العودة إلى مكة، وحينما تسلم عمر، رضي الله عنه، مفتاح القدس من الأب صفر ونيوس، بحث عنه وتعرف عليه من حديث المصطفى، ).
إن فيها قوماً جبارين
ورد في القرآن الكريم أن قوم موسى عليه السلام، تأبَوا عليه، فرفضوا دخول الأرض المقدسة (فلسطين)، وقالو ”إن فيها قوماً جبارين، وإنا لن ندخلها ما داموا فيها“، كما ورد في القرآن الكريم.
وتروي كتب التاريخ أن الإثني عشر نقيباً الذين أرسلهم موسى، عليه السلام، إلى الأرض المقدسة لقيهم عوج بن عنق فيها، فجعلهم في حجزته، حول وسطه، وعلى رأسه حمل حطب، وانطلق بهم إلى امرأته وقال لها: انظري إلى هؤلاء الذي يزعمون أنهم يريدون قتلنا، فطرحهم بين يديه فقال: ألا أطحنهم بقدمي؟ قالت:لا، بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا“.
وكانت العصابة منهم تجتمع على عنق الرجل من الجبابرة حتى يستطيعوا قطعها. فلما خرجوا قال بعضهم لبعض: إن أخبرتم قومكم بما رأيتم فإنهم سيرجعون عن نبي الله، ولكن اكتموا وأخبروا النبي فقط، فانطلق عشرة منهم فأخبروا الناس، وكتم الخبر رجلان، ثم قام يوشع خليفة موسى باقتحام فلسطين، عن طريق امرأة في أريحا، وهدم البيوت على رؤوس أصحابها، وأحرقها عليهم.
في وصف بيت المقدس
جاء في كتاب ”أحسن التقاسيم“ للمقدسي الذي كتبه عام 375هـ: ”بيت المقدس ليس في مدائن الكورة (المنطقة) أكبر منها. لا شديدة البرد وليس بها حر، وقلما يقع بها ثلج، وسألني قاضي الحرمين عن الهواء بها فقلت: سجسج، لا حر ولا برد، قال: هذه صفة الجنة، بنيانهم حجر لا ترى أحسن منه ولا أتقن من بنائها ولا أعف من أهلها ولا أطيب من العيش بها ولا أنظف من أسواقها ولا أكبر من مساجدها، ولا أكثر من مشاهدها، عنبها خضير وليس لمعتقها نظير، ومنها كل حاذق وطبيب، وإليها قلب كل لبيب، ولا تخلو كل يوم من غريب“.
في صفة الجنة
وقال: كنت يوماً في مجلس القاضي، ابن يحيى بن مهران بالبصرة، فجرى ذكر مصر، إلى أن سئلت أي بلد أجل؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أفضل؟ قلت: بلدنا.قيل: فأيهما أحسن؟ فقلت: بلدنا. فتعجب أهل المجلس من ذلك، فقلت: أما قولي أجل فلأنها جمعت الدنيا والأخرة، فمن كان من أنباء الدينا وأراد الأخرة وجد سوقها، ومن كان من أبناء الآخرة فدعته نفسه إلى نعمة الدنيا وجدها، وأما طيب الهواء فإنه لا سم لبردها ولا أذى لحرها. أما الحسن فلا ترى أحسن من بنياتها ولا أنظف منها ولا أنزه من مسجدها. وأما كثرة الخيرات فقد جمع الله تعالى فيها فواكه الأغوار والسهل والجبال، والأشياء المتضادة كالاترجَ واللوز والرطب والجوز والتين والموز، وأما الفضل فلأنها عرصة يوم القيامة، وفيها المحشر والمنشر، وإنما فضلت مكة والمدينة بالكعبة والنبي عليه السلام، ويوم القيامة تزفان إليها فتحوي الفضل كله. "وإما الكبر فالخلائق كلهم يحشرون بها" فأي أرض أوسع منها. (المقدسي ص 172).


