أنت هنا

قراءة كتاب فك شفرة الكون

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
فك شفرة الكون

فك شفرة الكون

كتاب " فك شفرة الكون " ، تأليف تشارلز سايف ترجمه إلى العربية أيمن أحمد عياد ، والذي صدر عن دار التنوير عام 2012 ، ومما جاء في مقدمة

تقييمك:
3
Average: 3 (2 votes)
المؤلف:
دار النشر: دار التنوير
الصفحة رقم: 1

مُقدِّمة المترجم

يتشكلّ وعيُنا الإنساني كتراكُم لتطوّر التفاعل بين الإمكانات الموروثة في دماغنا البشري وبين بيئتها الاجتماعية، ويتجلّى هذا الوعي عبر وسيط يتمثّل في اللّغة. فبدون اللّغة ما كان لنا مراكمة هذا الوعي الذي بدأ بالسحر ولم ينته بأعقد النظريات العلمية مرورًا بالفلسفة والدين. كيف بدأ الكون والحياة وكيف سينتهيان؟ يبقى هذا السؤال المركّب مطروحًا حتّى اللحظة التي سينتهي فيها وجودنا كمخلوقات واعية على هذا الكوكب المنزوي في مجرّة ضمن ملايين المجرّات في هذه الأكوان اللامتناهية. ويبقى العلم، وحده، هو المسبار الموضوعي للإجابة عن هذا السؤال خلال رحلتنا لتفسير الظواهر الطبيعية، من انشطار الذرّة حتّى انقسام الخلية وتشكّل الكائنات الحيّة. لقد زعم الإنسان ـ دون سائر الكائنات الحية ومنذ فجر وعيه ـ أنّ هناك علاقة سببية بين وجوده وبين نشأة الكون. وتمثّل هذا الزعم في العديد من الروايات الأسطورية التي تبلورت في فلسفات وديانات أخذت على عاتقها الإجابة عن هذا السؤال الخاصّ بمعنى وجودنا وبالحياة وما بعدها.

كان أول خدش علمي لنرجسيّة وعينا البشري عند اكتشاف كوبرنيكوس لدوران الأرض حول الشمس بدلًا من الرؤى الميتافيزيقية التي وضعت الكوكب الأزرق في مركز عناية الإله القدير، كما كان جرح نرجسيّتنا الحقيقي بعد طرح شارلز داروين لتصوّره العلمي عن أصل الأنواع الذي خلص فيه إلى انحدارنا من القردة العليا عبر سلسلة طويلة من التطوّر المتعرّج ممّا هدّد الأساطير القديمة وسبّب إرباكًا، وما زال، في بعض الأوساط الدينية، وجاء سيجموند فرويد ليُطيح بآخر مزاعمنا النرجسية عن الرُّقي والتحضُّر والتمايز عن سائر المملكة الحيوانية بعد اكتشافه للّاوعي وإثباته للعب الغريزة دورًا أساسيًّا في سلوكنا وإن كان قد أَولى اهتمامًا مبالغًا للغريزة الجنسية. لقد تعدّدت محاولات البشر لتقديم رؤية وتفسير لوجودهم، وكان للأسطورة نصيب الأسد في تلك المحاولات، حيث كانت أدوات ووسائل العقل البشري لا تزال قاصرة على التأمُّل والتخيّل والتوهّم، ومع تطوّر الوعي البشري لعب العلم دورًا حاسمًا في هذه المحاولات، بعد أن حقّق عدّة قفزات متسارعة كمتوالية هندسية، حتّى إنّ الفلسفات والديانات التي ناقضت العلم ظاهريًّا لم تستطع إلا أن ترضخ أمام حقائقه الدامغة، كما اضطرّت إلى توفيق أوضاعاها وتأويل مقولاتها المقدّسة وإعادة تفسيرها لكي تتماشى مع كلمة العلم.

وعبر تاريخٍ يمتدّ لآلاف من السنين راكمت البشرية معرفتها العلمية على ضوء جدل الفكرة والتجربة، حيث لم يُغنِ التفكير والتأمّل والاستدلال والاستنتاج والقياس والاستنباط والابتكار عن ضرورة التجربة وقابليتها للتكرار، وهذا هو الحدّ الفاصل بين الأسطورة وبين العلم في أرقى نظريّاته وأعقدها. فالتجربة، أو القابلية للتجريب، هي المعيار المميّز للأفكار العلمية. ولا يمكننا الحديث عن جدّية الفكرة العلمية دون إخضاعها للتجريب العملي أو اختبار صحّتها مع قوانين العلم. وقد أدرك الإنسان حقيقة أنّ العلم هو الوسيلة الفعّالة للتغلّب على العقبات التي تجابه وجودنا ذاته، من مقاومة الأمراض إلى تلبية احتياجاتنا بالإضافة إلى الكوارث الطبيعية وبعض المخاطر التي قد تهدّد حياتنا على الكوكب. لقد ساعدنا العلم على الغوص في أعماق المحيطات دون أن يكون لنا خياشيم وعلى الطيران فوق السحاب دون أن نمتلك أجنحة، كما قادنا إلى التوغُّل داخل عالم الخلية الدقيق وإلى التحليق في أركان الفضاء الفسيح، وقد تحقّق ذلك من خلال العقل الإنساني المشحوذ بالمعارف العلمية المتراكمة.

يقدّم هذا الكتاب رؤية بانورامية شاملة لسعي الإنسان الحثيث إلى تفسير الظواهر الطبيعة التي يقابلها والتغلُّب على الصعوبات التي يواجهها. فليس هناك متعة أكثر من حلّ ألغاز الكون، كيف بدأ وكيف تشكلّ؟ ولماذا سارت الأمور وتسير على هذا النحو؟ وما القوانين التي تتحكّم في حركة أجزائه؟ وما المصير الذي ينتظره؟ وهل توجد أكوان أخرى غير هذا الكون الذي نعيش فيه؟ ما طبيعة الحياة؟ وهل لها غاية؟ وهل هناك حيوات أخرى؟ وكيف يمكننا كبشرٍ تفسير ما لا يُفسّر، حيث تتحطّم أدواتنا المعرفية من المعادلات الرياضية إلى القوانين الفيزيائية حتّى المبادئ والأسس التي يقوم عليها العلم نفسه، كما يحدث في الثقوب السوداء أو في اللّحظة التي سبقت الانفجار العظيم. قد ينكص الوعي البشري إلى مرحلة التخيّل والتصوّر والتوهّم، وهي المرحلة التي تخضع للشروط الذاتية بأكثر من خضوعها لموضوعية وعينا المشترك، وقد تستردّ الأسطورة أنفاسها بعد لهاثها الطويل أمام ضربات العلم التي توالت على مرّ آلاف السنين، لكن يبقى العلم وسيظلّ نبراسًا لوعينا الإنساني باتجاه معرفة بشرية ترتقي بنا وتلبي طموحاتنا في حياةٍ تليق بمعجزة وجودنا كمخلوقات حيّة ـ حتّى الآن ـ بمقدورها إعادة صياغة العالم الذي تعيش فيه.

في هذا الكتاب «فكّ شفرة الكون» يحاول المؤلّف الإجابة عن هذه الاسئلة اعتمادًا على أحدث نظريات المعرفة الإنسانية المتمثّلة في «نظرية المعلومات» وهي النظرية المعنيّة بتقديم تفسير بشري لمظاهر هذا الكون المرئي وظواهره كافّة بل وللأكوان غير المرئية. حيث يرى المؤلِّف أنّ المعلومات تقدِّم تفسيرًا لوجود الكون، كما أنّها الأساس لنشوء الحياة على كوكب الأرض ولا يستبعد بالتالي وجود حيوات أخرى في أركان هذ الكون الشاسع، ويقدّم تفسيرًا معقّدًا لتكاثر الكائنات الحية كسبب لإعادة إنتاج هذه المعلومات لنفسها، وتفسيرات أكثر تعقيدًا لمعنى الوجود.

الصفحات