أنت هنا

قراءة كتاب اليمن خصوصية الحكم والوحدة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
اليمن خصوصية الحكم والوحدة

اليمن خصوصية الحكم والوحدة

كتاب " اليمن خصوصية الحكم والوحدة " ، تأليف د. عبد الوهاب محمد الروحاني ، والذي صدر عن دار زهران عام 2013 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: دار زهران
الصفحة رقم: 5

الخصوصية السياسية لنظام مؤسسة الإمامة

(العامل الديني في تكوين وأداء مؤسسات السلطة)

- التركيبة المذهبية.

- مؤسسة الإمامة (المذهب الزيدي).

- الإمامة والنمط السياسي لنظام الحكم.

ارتبط نظام الحكم في اليمن قديماً وحديثاً بالدين (أياً كان معتقداً ذاتياً أو سماوياً). ففي الزمن اليمني القديم، كان الاعتقاد أن خير الدولة وشرها، يرتبط في جزء كبير منه بالجانب الروحي والقرب من الآلهة أو المعبد، «فسلطة الطوائف الدينية والوضع المميز للمعابد، وفي بعض الأوقات متطلبات القوة المركزية كانت تمارس نفوذها على نظامي الملكية والتشريع الخاصين بالأراضي الزراعية» (6).

إن اليمنيين حينما كانوا يعبدون الكواكب، إنما يعبدونها كآلهة متعددة، ترمز إلى إله تدل عليه كل الظواهر الطبيعية، على أساس أن وراء هذه الظواهر قوة غيبية، هي التي وجدت ونسقت بين جميع هذه الظواهر ووجدت معالمها، ورتبت أوقاتها، ونظمت سيرها وتحركها.. وهذه الحقيقة الغيبية الثابتة هي الله الواحد الأحد، الذي عرف عند اليمنيين في عصور لا تزال من عصورهم الحضارية القديمة بـ (ذي سموي)، أي إله السماء (7).

وجاءت المعتقدات السماوية اللاحقة (اليهودية والمسيحية ثم الإسلام ) لتعزز من مفاهيم الاعتقاد الديني القديم عند اليمنيين، وارتبط هذا الاعتقاد أشد الارتباط بأنظمة وإدارة وأداء مؤسسات الدولة بمختلف مستوياتها خاصة في صدر الإسلام، ولأن اليمنيين دخلوا الإسلام طواعية ودون مقاومة أو مشقة في الدعوة إليه، فقد كانوا إلى جوار النبي، ومن أنصاره. وقد خصهم رسول الله بشهادات كثيرة فضلهم فيها على غيرهم ليس فقط بفعل إقبالهم على الإسلام وإنما لدورهم الكبير في نشره، ومن أبرز هذه الشهادات، التي تواتر ذكرها في الأحاديث الصحيحة قوله :

(جاء أهل اليمن أرق قلوباً، وألين أفئدة، الإيمان يمان والفقه يمان، والحكمة يمانية).

(أتتكم الأزد أحسن الناس وجوهاً، وأعذبها لساناً، وأصدقها لقاءً، اللهم اجبر كبيرهم وآو طريدهم، ولا ترد منهم سائلاً).

وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) أنه قال : (رحم الله حميراً أفواههم سلام وأيديهم طعام، أهل أمن وإيمان).

وعن أهل حضرموت ومذحج، وكلهم من أهل اليمن، أن النبي قال: «الأمانة في الأزد وحضرموت، واستعينوا بهم»، وقال: «دخلت الجنة – يعني بالإسراء- فوجدت أكثرها أهل اليمن، وأكثر أهل اليمن مذحج».

وقيل إنه لما أسلمت همدان خر النبي ساجداً شكراً لله، ولما فرغ قال: (السلام على همدان، السلام على همدان، ما أسرع همدان إلى النصر وأصبرها على الجهد وفيهم أبدال وفيهم أوتاد الإسلام) (8).

وبالبداهة، حينما يختص رسول ونبي كريم وقائد عظيم بحجم محمد بن عبد الله أهل اليمن بهذه الشهادات وينعتهم بصفات ما وصف بها قوماً مثلهم من قبل، لابد وأن يكونوا أكثر الناس إيماناً وتصديقاً بما جاء به من تعاليم، ولابد أن يكونوا أكثر التصاقاً بها وتطبيقاً لمفاهيمها.

ولأن الإسلام دين وإدارة، عبادة ودولة، فقد كان المحك العملي للعبادة ينعكس في بناء وأداء مؤسسات الدولة. ويقول ليونارد بايندر leonard binder في كتابه «الثورة العقائدية في الشرق الأوسط» إن «هناك تأكيداً بسيطاً على أن الدين والدولة لم يكونا مفترقين عن بعضهما في الإسلام كما هو الحال بالنسبة إلىالمسيحية الغربية. ومن هنا ينبع الافتراض باستحالة تفهم شئون السياسة في الشرق الأوسط قبل تفهم الإسلام أولاً. وربما لا تكون هذه القاعدة بعيدة عن العقلانية» (9).

فالدين إذن شكل مرتكزاً أساسياً من مرتكزات بناء الدولة وتشكيل مؤسساتها. أما الإسلام، فكان في أغلب مراحل تاريخ الحياة السياسية اليمنية، المنطلق والأساس في التعامل مع قضايا الدولة وشئونها. ويرى الباحثون أن إدارة مؤسسات السلطة في اليمن في ظل الدولة الإسلامية الكبيرة أظهرت قوة وتأثير المفاهيم الإسلامية في إدارة الدولة «من خلال الإدارة المالية، التي تتولى – وفق – من نصوص قرآنية أو أحاديث نبوية، جمع موارد الدولة وصرفها محلياً وإرسال ما فاض منها إلى عاصمة الدولة الإسلامية (10).

ومع عدم الاختلاف في أن العامل الديني كان هو القول الفصل والمرجع في شأن إدارة الدولة اليمنية (بغض النظر عن كيفية التعامل مع القواعد الدينية وإخراج نصوصها وتطويعها لهذا الغرض أو ذاك) ، إلا أنه في إطار المنهج الإسلامي العام، الذي يعتنقه عامة اليمنيين منذ فجر الإسلام (باستثناء بضع مئات من اليهود اليمنيين)(11 ) ، فقد وجدت في اليمن تركيبة دينية ذات طابع إسلامي خاص، تقوم علاقاتها على المحبة والتسامح.

الصفحات