أنت هنا

قراءة كتاب اليمن خصوصية الحكم والوحدة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
اليمن خصوصية الحكم والوحدة

اليمن خصوصية الحكم والوحدة

كتاب " اليمن خصوصية الحكم والوحدة " ، تأليف د. عبد الوهاب محمد الروحاني ، والذي صدر عن دار زهران عام 2013 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: دار زهران
الصفحة رقم: 10

مكتب الإعلام: بعد عام 1925 ظل الإمام يماطل في تشغيل محطة إرسال إذاعي كان الأتراك قد أقاموها في الحديدة في عام 1912،كما أبدى الفرنسيون استعدادهم لإنشاء محطتين للبث الإذاعي في صنعاء وتعز. لكن الإمام استمر يسوف ويماطل حتى بعد الحرب العالمية الثانية، وأقيمت محطات صغيرةاقتصرتمهمتها على الاتصالات الرسمية، وليس البث الإذاعي المتعارف عليه (44).

وقد حاول الإمام أحمد، تشكيل حكومات بمسميات مختلفة، لكنها استمرت على نفس النمط الإداري العثماني المتخلف، الذي ورثه عن أبيه، وعين بعض الوزراء من إخوته وأقربائه والحاشية المقربة كوزير المعارف، والخارجية، والمواصلات.... إلخ.

ج. مجلس المستشارين:

لم توجد في ظل الإمام مؤسسات نيابية أو برلمانية أو دستور، وإنما وجد مجلس (مستشارين) يضم ما يسمون بـ (أهل الحل والعقد) من العلماء، وشيوخ القبائل، وأصحاب الرأي، والتأثير في أوساط الناس والقبيلة، وكان يدعى في الحالات النادرة، ويعتبر هذا المجلس «الإدارة التي تقوم بمناقشة الأزمات والظروف الاستثنائية المهددة لنظام الحكم.. ويتم تعيينهم مباشرة من قبل الإمام.. وقد استطاع الإمام عبر هذا المجلس حسم الكثير من الأزمات، التي واجهته أثناء فترة حكمه» (45).

ولم يكن من اختصاص هذا المجلس سن التشريعات أو القوانين أو اللوائح والتنظيمات المطلوبة لجهاز الدولة، كما لم يكن معنياً بالرقابة أو الإشراف على أداء المؤسسات التنفيذية، فكلها تعمل وفقاً لتوجيهات الإمام وإرادته.

2. الشكل الاجتماعي في ظل نظام الإمامة:

كانت الحياة الاجتماعية في ظل حكم بيت حميد الدين في غاية البؤس والقسوة إلى جانب العزلة الخانقة، التي عاشها المجتمع اليمني عن العالم الخارجي، وقد كان المميز الأبرز لحياة المجتمع هو الفقر والجهل والمرض، «فالمجاعة مألوفة في اليمن.. وانتشار الأمراض الوبائية في طول البلاد وعرضها مألوف بالإضافة إلى الأمراض المدارية المستوطنة.. والأحوال التعليمية في غاية البؤس.. فليس هناك أي نظام تعليمي على الإطلاق، ولا منهاج دراسي محدد. وقد تدهورت مراكز الثقافة الإسلامية، التي ازدهرت في الماضي البعيد حين أدت دوراً مناسباً لعصرها»(46). أما في ظل المملكة المتوكلية، فقد كان الإمام يحيى يخاف تطور الثقافة في المملكة، لأن ذلك سيعني بالضرورة المطالبة بتحسين ظروف الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بعيداً عن سلطته المطلقة (47).

وكان التمييز، الذي خلقه النظام الإمامي بين الحاكم والمحكوم من حيث أن الرئاسة أو الريادة حصرت في بني هاشم من البطنين، وحرم منها الآخرون – حتى مع توافر شروط الريادة أو الرئاسة فيهم – قد أوجد تقسيماً اجتماعياً تلقائياً في أوساط الناس ( سادة وشعباً)، ومن هنا ظهرت في المجتمع الإمامي تركيبة اجتماعية، تحددت في التالي:

أ. الطبقة الأرستقراطية:

وهي الطبقة المعنية بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالحكم والمشاركة فيه، وتدبير شئونه، وتضم هذه الطبقة أربع فئات:

السادة: الفئة الأرستقراطية الحاكمة: وهم من سلالة النبي محمد . وهم أصحاب السلطة الفعلية، وذوو الشأن الرفيع عند العامة والخاصة، وهم يسيطرون على المراكز الحساسة في الدولة.

القضاة: يشغلون المرتبة الثانية في سلم الطبقة الأرستقراطية، من حيث كونهم يشتغلون بالقضاء، والأعمال الإدارية والسياسية، التي توكل إليهم لعلمهم ودرايتهم بشئونها، وتفقههم في علوم الدين، أصولاً وفروعاً، وبغض النظر عن المذهب، الذي ينتمون إليه زيدياً كان أو شافعياً، وإن كان شرط الولاء للمذهب الزيدي قائماً.

المشائخ: يقول المستشرق الروسي ج. أنكارين (أستاخوف) إن المشائخ الإقطاعيين هم الذين يمثلون سلطة سياسية حقيقية (48).(سنتحدث عن هذا الموضوع باستفاضة عند الحديث عن العلاقة بين القبيلة والسلطة لاحقاً).

الأغنياء: وتضم هذه الفئة ملاك الأراضي من الفلاحين الكبار، والتجار (أصحاب الدكاكين، الحرف اليدوية، القوافل التجارية)، والأعيان (معاونو المشائخ في جباية الزكوات، والواجبات)، والموظفين المقربين المستفيدين من الطوافة (المعاينة للمحاصيل) والتخمين ... الخ.

ب. الطبقة العامة:

وتضم هذه الطبقة الفلاحين الملاك الصغار، و "الرعية" الأجراء، والمنتجين في أراضي فئات الطبقة الأرستقراطية.

وتوجد فئات صغيرة مهمشة في المجتمع مثل (المزاينة، الجزارين، الدواشين، الخدم) وقد بدأت هذه الفئات بالاندماج الكامل في المجتمع بعد قيام الثورة مباشرة في عام 1962م، حيث ألغت الثورة الفوارق الطبقية، وأعلنت المساواة بين المواطنين بغض النظر عن الأصل والنسب أو المعتقد الديني، ورغم أثار التمييز التي لا تزال مظاهرها باقية في المجتمع حتى اليوم، إلا أنه منذ تسنى لأبناء هذه الفئات الالتحاق بالمدارس المدنية والعسكرية، أمكن لهم تسنم مواقع قيادية هامة في مختلف أجهزة الدولة والمجتمع.

الصفحات