أنت هنا

قراءة كتاب الهوية والتواصلية في تفكير هابرماس

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الهوية والتواصلية في تفكير هابرماس

الهوية والتواصلية في تفكير هابرماس

كتاب " الهوية والتواصلية في تفكير هابرماس " ، تأليف الناصر عبد اللاوي ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2012 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 6

في القسم الأول من البحث سنحاول رصد الوضع الابستيمولوجي الذي ساهم في تحضير مسألة الهوية من خلال أرضية المعاصرة. حيث تدفقت المنظورات والمقاربات حول الهوية لصياغة نظرية فلسفية تستمد مقوماتها من عقل عملي منتج لتواصلية خطابية. إن هذا التوظيف الفلسفي ومقاصده الإيتيقية نابعان من هذا العقل حيث يقوم هابرماس باستنتاج «ترانسندنتالي للبنيات المعيارية، كالقانون والأخلاق بهدف التفكير في إمكانية هوية جماعية كونية»(49). ونحن ندرك أن هابرماس قد أعد كل المقومات الأساسية من علوم عصره التي تعددت مجالات اهتمامها وتفرعت لعدة علوم من بينها: علوم النفس وعلوم الاجتماع وفلسفة اللغة واللسانيات.

وإذا كان نقد هابرماس للعقلانية الوسائلية لا يدفعه نهائياً إلى أن يتخلى عن فلسفة الأنوار المفروضة عليه من قبل العقل، فإنه يؤول هذا النمط الآداتي من خلال عقلانية الحداثة التي طوقت البعد الإيتيقي للإنسان، «لا نحصر دلالة العقلنة الحديثة في آليات العقل الآداتي بل علينا أن نكشف عن مسارات العقلنة»(50).

أمّا القسم الثاني من البحث فسنسعى فيه إلى تحديد منزلة الهوية التي ارتبطت بالمنعطف اللغوي، وتمّ فيه تحويل براديغم الوعي إلى براديغم اللغة. وانتهى إلى المنحى الترانسندنتالي الذي يجد مكانته في الخطاب المعياري المتوافق مع اهتمامات المجتمعات. غير أنه يتخذ الرموز والخطاب آلية للتواصل كنمط أساسي لوجود الإنسان. يقول هابرماس:«لا يحقق الأنا أشكال التمييز الذاتية الخاصة به هو بالذات. ويقدم نفسه بوصفه أنا عملياً على أنه منخرط في إطار نشاط تواصلي»(51).

إن الخطاب السياسي يخضع لبنية حوارية، إذ إنّ الالتزام بمبدأ الحوار، يؤدي إلى الالتزام بشروط التعايش الديموقراطي، حيث«تبدو نظرية المناقشة كفعل حواري يهدف إلى نحت هوية جماعية ذات بعد كوني، هوية تتجسد من خلال جماعة سياسية تظل مفتوحة لاندماج كل المواطنين ومن أية أصول»(52). وقد وعى هابرماس بهذا المشكل في أرقى تعقيداته من خلال توجيه الرأي العام لبناء هويات الأفراد والجماعات في نظام تذاوتي، يتشكل من خلال الواقع الاجتماعي بالتفاهم، فالأشياء لم يعد لها وضع نهائي، وتنبثق معانيها عبر مصفاة مختلف التأويلات المقدمة لها.

وفي القسم الثالث سنتابع العمومية التي تتجلى تمظهراتها في الساحات العامة بماهي سلطة عمومية تضطلع عادة بالشؤون العامة لكل المواطنين. وهي بذلك تتجاوز الحدود الضيقة في فهم مكتسبات المواطنة والدولة في ظل خطاب كوني. «تتيح المدينة للمواطنين فرصة المناقشة والمداولات العامة في إطار من التبادل والتساوي حيث يتمكنون من توطيد الحوار والاعتراف»(53). فهذا التصور مشروط بالرأي العام الذي يعد وسيلة المواطنين في انخراطهم داخل مؤسسات الدولة. إن المقاربة الهابرماسية تجعلنا نفهم أن الهوية لا تكون خارج الفضاء الرمزي الذي يتكون عبر الزمن ويحتاج تكونه إلى تبلور مفردات ومنظومات وقيم مشتركة، واعتراف متبادل بالشرعية الخاصة بكل فاعل، حتى يصبح من الممكن النقاش والاعتراض والتشاور.إنّه بموجب هذا التصور يصبح فضاءً معقلناً وعمومياً.

وهذا ما يسمح بالعودة إلى التفكير الفلسفي الذي أصبح أمراً ضرورياً من جهة العودة إلى الكونية من حيث هي أفق يسمح بأخلاقيات الحوار: إنّ الفكر «صار إقليمياً ظرفياً يهتم بقضايا محددة داخل حقل معيّن»(54). وقبل بلورة الفضاء الإشكالي يجب علينا الوقوف على الأطروحة المركزية التي يحاول من خلالها هابرماس بلورة مسألة الهوية في ظل رهانات العصر:

الصفحات