كتاب " الحقيبة " ، تأليف عزة آغا ملك ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2009 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
أنت هنا
قراءة كتاب الحقيبة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

الحقيبة
على هذه الوتيرة المتشنّجة تجري القصة فصلاً بعد فصلٍ، وببطءٍ شديدٍ لتزيد من ارتفاع ضغطك وتوتّر أعصابك وقد مزّقتها مفاجآت غريبة!...
القصة هي أيضاً قصة مدينة طرابلس ـ إبّان الحرب اللبنانية (1990) التي عصفت بتلك المدينة المنكودة الحظ!...
فعمّها الظلام والفوضى وانقطعت الاتصالات الهاتفية وعطش الناس وروّعوا فيها طويلاً...
وعلى وقع الانفجارات والاعتداءات التي كانت تطال أبناء البلد الواحد فتلقي الرعب والهلع في قلوب المواطنين، كانت هناك اعتداءات من نوعٍ آخر.
فأحياناً تضرب هذه الكنيسة أو ذاك الجامع، وساعةً تمطر المتفجرات على هذا المحل أو ذاك، وفي وضح النهار، فتسقط الضحايا بالعشرات، ولا من يسأل أو يحاسب، وكأنّ المدينة في عصر شريعة الغاب.
***
كانت الظنون تحوم أحياناً حول صديقها المحامي الذي هجرته بسبب بخله المفرط وقد أطلقت عليه لقب "أمير البخلاء".
إنما لم يكن هناك أية قرينةٍ تدينه اللهم إلا الظنون والشبهات التي كان يدحضها صديق المحامي جان، إذ كان يراه مثالاً للاستقامة والسلوك الحميد وكرامة الشرف الرفيع!...
وتنتهي القصة عندما يصاب المحامي بالذبحة القلبية ويدخل المستشفى. فتزوره صديقته وقد حملت معها الحقيبة لترى ردّة فعله. ولكنه لم يرفّ له جفن، بل سألها بلا مبالاة ظاهرة:
ــــــ عجباً! كيف تحملين مثل هذه الحقيبة رغم أنك لم تحبي أبداً الحقائب الكبيرة!
***
من يعرف الدكتورة ملك يعرف جيداً أن كل رواياتها مستوحاة من حياتها هي بالذات، ولم تغير فيها شيئاً، اللهم إلا أسماء الأشخاص وأسماء بعض الأمكنة. أما الباقي فهو سيرة ذاتية من محض وصميم الواقع.
وبالرغم من أن رواية "الحقيبة" هدفها الأول هو الإثارة والتشويق، فإن أديبتنا المدققة لم تشأ أبداً أن تطرح على بساط البحث بعض القضايا المهمة والشائكة كالإرث وحقوق المرأة المتزوجة وحضانة الأولاد، وتنتقدها بشدةٍ لترفع من قيمتها في مجتمعٍ ضاغطٍ وظالمٍ!...
لا نعرف إذا كانت رواية "الحقيبة" هي قصة "دكتور جيكل آند مسترهايد"، ولكن صديقها المحامي ذا الغمازتين الساحرتين، هكذا يبدو لنا بتصرفاته وغموضه المثير الشّكوك...
وأخيراً هل كلمة الإهداء التي تقول فيها: "إلى صاحب الحقيبة الذي سيظل متخفياً أبداً وأبداً مجهولاً"، هل هذا يعني أننا لن نعثر على حلٍّ ولن تكون للرواية نهاية مقنعة؟ فمن يدري؟ أعتقد أنّ هذا هو ما ستطالعك به قصة عزةّ آغا ملك.
فإلى مطالعتها...
وعسانا نعرف ما تخبّىء لنا بين السور...
جان سالمه
11/12/2008

