أنت هنا

قراءة كتاب حكايا الروح والإسمنت

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
حكايا الروح والإسمنت

حكايا الروح والإسمنت

كتاب " حكايا الروح والإسمنت " ، تأليف مجموعة مؤلفين ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2010 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
2
Average: 2 (1 vote)
الصفحة رقم: 8

الفصل الثاني.

(يقسم الفصل الثاني إلى فضاءين غير واضحي المعالم الفضاء الأول لهاني والفضاء الثاني لأدهم، الاثنان يتحدثان بالهاتف، ننتقل من فضاء لآخر من خلال الإعتام والإضاءة).

(إضاءة فضاء أدهم).

أدهم: لن أقول اسمه....لا تحاولي، لن تفعليها...... (يضحك) إنه شاعر مغمور اعتاد بيع قصائده، أنا مدين له بحياتي، لأنه أعادك إلي، كان بامكاني أن أدعي أنني كتبتها، لكنك ذكية، وستكتشفين فوراً......... أعرّفك عليه..... ربما لكن ليس الآن....... أعرف ما أهمية الأمر بالنسبة لك، ولذلك فقد اخترت أن تكون القصيدة هديتي في عيد ميلادك.

(إعتام).(إضاءة فضاء هاني).

هاني: كتبت القصيدة، كنت أرغب في الخروج وأشعر أنك تستحقينها....... لا فرق كبير، الوقت يمر وكأنه مجبر على ذلك، مر شهر طويل، وكأنه سنة، فقدت عملي، ابني فادي يفقد البصر، زوجتي تكتفي بالصمت، لو كنت مكانها لقتلتني......... تضحكين، إني أعني ما أقول، عندما زرتني في البيت، لتتعرَّفي إليّ فاجأتني، لم أجد في عينيها أي شكل من أشكال الغيرة، أتعرفين ماذا وجدت؟..... دهشة.... نعم دهشة...... كيف لامرأة مثلك أن ترغب في التعرف إلى عاهة مثلي (صمت طويل) ما الذي دفعك للبحث عني.

(إعتام).(إضاءة فضاء أدهم).

أدهم: .... كنت أتألم في تلك الفترة..... لم أكن أفهم ما معنى العشق، كنت أعتقد أنه مجرد كذبة، أو لنقل حالة من الضعف تصيب الأشخاص الذين لا يملكون الإرادة، بكل الأحوال كنت أعتقد أنه فعل غبي....... الآن لا أجده إلا مرضاً لذيذاً.

(إعتام)(إضاءة فضاء هاني).

هاني: لم أعطه كل القصائد التي كتبتها، ثَمَّة ما أخفيته عنه، كتبت عنك الكثير بعدما خرجت من السجن، كنت أسكر وأكتب عن الفتاة البرونزية الرطبة التي ملأ ضحكها العالم، كنت أشرب و أشرب وأشرب إلى أن أصل إلى حالة أشبه ما تكون بالموت، يتغلغل الشلل في أوصالي وحده قلبي يشتعل بالخفقان، مرحباً بك في موعد زيارتك اليومية، آخر السكر، تخترقين رأسي، وتغسلينه بدوار لذيذ، كنت أشعر أنني أعرفك، وأنني أفهمك، وأنك الدوار اللذيذ الذي طالما بحثت عنه.

(إعتام)(إضاءة فضاء أدهم).

أدهم: بالطبع هناك فرق، بتُّ أعرف معنى وجودك في حياتي بت أعرف، أن كل شيء عادي جداً اليوم، سيغدو مؤلماً غداً، وسأعشقك أكثر، إنها التفاصيل، وما أدراك أنت بالتفاصيل......وسأندم لأني عرفتك، وسأندم لأني شعرت يوماً بعرق يديك، ولأني قمت بعضّك من أنفك، ولأني شربت معك البيرة، ولاني كنت وقتها أطعمك الجزر بيديّ، ولأني كنت أتعمد ترك إصبعي في فمك، ولأنني كنت أنتظر أن تقولي لي إنها مالحة.....

(إعتام).(إضاءة فضاء هاني).

هاني: ولأنني كنت أضع أوراقي على بطنك وأكتب، ولأنني كنت أتركك حينها تضحكين، ولأنني كنت أجبرك على شرب العرق، وأستمتع بردة فعلك عندما لا تستسيغين طعمه، و تسهبين في الحديث عن رائحته الكريهة، وطعمه السيّئ......... لا.... أرجوك.. لا أفهم ما الذي يزعجك في هذه الغرفة....منذ أن استأجرتها وأنت تصرين على تغييرها..... هذه الغرفة بالذات........ لدي أسبابي.... هل قرأ لك القصيدة الأخيرة..... غريب قال لي إنه سيقرأها اليوم.

(إعتام).(إضاءة فضاء في منتصف الصالة).

(عيادة طبيب عيون، فادي أمام لوحة الاتجاهات، الطبيب يحدد الأشكال وفادي يحدد الاتجاهات، الأم تجلس خلف فادي مباشرة تطوق رأسه بذراعيها وتقرب وجهها من أذنيه).

فادي: يمين...... يسار...... يمين..... أعلى.... يسار..... أسفل..... أسفل..... أسفل..... يمين.

الطبيب: ممتاز (يفتح الطبيب لوحة أخرى وقد بدا الارتياح على وجهه من أجوبة فادي الصحيحة) هيا هذه.

الصفحات