أنت هنا

قراءة كتاب سؤال الهوية الكردية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
سؤال الهوية الكردية

سؤال الهوية الكردية

كتاب " سؤال الهوية الكردية " ، تأليف عبد الكريم يحيى الزيباري ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2012 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 7

يظنُّ البعض أنَّ اللغة هي أهم عناصر الهوية، والبعض الآخر يقدِّم الدين، أو القومية، أو غير ذلك، بحسب الرائي والرؤية، اللغة شِعار، وسيلة، وذريعة، وإذا لمْ يكُنْ شعاري إلَيكُمْ ذَرِيعَةً، فَيا لَيتَ شِعرِي: ما تكونُ الذّرَائِعُ؟ هذا لسان حال الأحزاب، ولسان حال المواطن العراقي يقول: يا ليت لي نعلين من جلد الضبع، وَشَرَكَاً مِنْ إسْتِهَا لا تَنْقَطِعُ، ولسان حالي يقول: ليت الحرب بين الأحزاب تبقى في خانة الشِّعارات الصادقة القابلة للتطبيق، بعيداً عن المزايدات الوطنية الرخيصة، كما في دول العالم الأول، ولا تنتقلُ إلى حرب الشوارع والأزقة والمحال، ويقول في ذلك عنترة العبسي يَذُمُّ التمني والطمع الكاذب:

ألا قاتلَ الله الطلولَ البواليا

وقاتل ذكراك السنين الخواليا

وقولك للشيء الذي لا تناله

إذا ما هو احلولي ألا ليت ذاليا

لا أحدَ ينكرُ أنَّ صورة الكردي في العقل العراقي، قد تطورت بعد 2003، فالعمران في أربيل والحدائق الغنَّاء والشوارع النظيفة غير المغلقة، والتشجير مثار حديث الناس، هذه الصورة في انعكاسها السلبي والإيجابي، لم تظهر في نصوص الأدباء الكرد، لكن هل يكفي العمران للتحديث؟ وهل المجتمع الكردي: تقليدي أم حديث، أمْ هو مزيج من الاثنين؟ كيف يتأتى أنْ تكون الهوية الكردية حديثة قديمة، عشائرية قبلية تقليدية، غربية أوروبية، في آنٍ واحد؟ وبهذا تكون أزمة الهوية الكردية داخلية أكثر مما هي خارجية، داخلية من حيث العلاقة بين الشخصانية الانفعالية والحقيقة، والمغالاة في البعد التاريخي باعتبارهِ إطاراً ضيقاً يحتوي مسألة (الذاتي/الحقيقي)، ليست بأقلَّ ضرراً من استبعاد هذه المسألة. هل هوية المجتمع الكردي نتيجة حتمية للأنساق الثقافية التي تشكِّلُهُ؟ ما هي حقيقة وجود إستراتيجية مُحدَّدة المعالم عند المؤسَّسة الثقافية؟ غالباً ما تمارس خططاً، ليست فاقدة للإستراتيجية فحسب، بل ذات نسق ثقافي واحد، متفرِّد، يثير الملل، مما قد يدفع إلى نسق أو أنساق مضادة، خصوصاً وأنَّ جزءاً من هذا المجتمع يعيشُ واقعاً لا زمنياً، (خاصيته الأهم أنَّه يعيد إنتاج نفسه في عملية اجترارية لا متناهية).

المؤسسة الثقافية والجهات المدعومة من الدولة، تحاول فرضَ نوعٍ من الحداثة، لا يرى فيه المجتمع الكردي ضرورة ملحة في سلم أولوياتهِ، وبالتالي نشأت حالة صراع بين بنية حديثة تلتزمها الدولة وتريد فرضها، وبنية تقليدية، يتمسك بها الشعب في عقله السائد، وشعوره اللاواعي، قد يبدو أنَّ تماسك الشعب الكردي وتمسكه بهويته، بدأ يتضاءل شيئاً فشيئاً، ليس بسبب الانبهار بكل ما هو غربي ومستورد فحسب، بل بسبب الاستلاب الحضاري والضغط الذي تمارسه جماعات من جنسيات مختلفة، عادت من الغرب بعد حصولِ أحدهم على جنسية إحدى دول العالم الأول، وثروة صغيرة ليبدأ مشروعاً ثقافياً كالمدارس الخاصة التي تتبنى طرق تدريس غربية حديثة باللغة الإنكليزية، أو حصول أحدهم على منصب إداري أو حكومي يساعده على تطبيق النظريات الغربية المستوردة، دونما ملاحظة التدرج الذي مورس في المجتمع الغربي، مع الفروق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

ما الذي يجعل مجتمعاً ما، يتفكَّكُ بمجملهِ؟ أليس الفساد وازدياد الفروق الطبقية؟ لماذا توجد اختلافات كبيرة بين طبقات المجتمع الواحد؟ ربَّ قائلٍ إنَّها اختلافات سطحية فقط، لماذا لا ننتبه إلى جذور هذه الاختلافات التي بدأت تمتدُّ نحو الأعماق؟

هل تلزم عملية تحديث مؤسسات الدولة، أنْ تسبقها عملية تحديث اجتماعي؟

أليس من الممكن أن يعود هذا التحديث المفاجئ بنكسة كما حدث للدولة العثمانية ولشاه إيران في أواخر عهديهما؟

قد يأتي التحديث سبباً للتطور والتقدم، ولكن التاريخ يخبرنا بأنَّهُ قد يسبق السقوط أيضاً، حين يصير عبئاً ثقيلاً على كاهل المجتمع، حين يعمل على تدمير الطبقة المتوسطة من المجتمع، حين يلغي العادات والتقاليد، فممارسة حق التظاهر في مدينة السليمانية انتهت إلى حوادث مفجعة من قتل وتخريب، وذلك لأنَّ التحديث فوقي فقط، وغير اختياري، والمجتمعات التي فشلت في إنجاز مشروع الحداثة أصيبت بأزمة هوية حادة، أدت بالسلطة الحاكمة شاه إيران، عبدالحميد الثاني، الملك فاروق، إلى بدء التحديث في المجتمع الغربي بممارسته الضغط على السلطة، ثورات أوروبا الكبرى: ثار وليام الصامت أمير أورانج عام 1568، على مستخدمهِ ملك إسبانيا فيليب الثاني، بسبب اعتداءات الأخير على حريات الهولنديين، وإدخالهِ محاكم التفتيش إلى هولندا، فانقلبَ على فيليب، وصارت هولندا دولة مستقلة، وثورة إنكلترا 1688، المعروفة باسم الثورة المجيدة، تمثّل نجاحها في عزل الملك جيمس الثاني، وفي " إعلان الحقوق" الذي أصدره البرلمان الإنكليزي عام 1689، وقد استعرض إعلان الحقوق المظالم التي ارتكبها الملك جيمس الثاني في حقِّ الشعب، واشترط على الملك الجديد عدم القيام بأي عمل يؤدي إلى الانتقاص من حقوق الشعب، ومن أهم ما تضمّنه إعلان الحقوق الإنكليزي: (حقِّ الملك في التاج مستمد من الشعب الممثل في البرلمان، وليس من الله. ليس للملك إلغاء القوانين أو وقف تنفيذها أو إصدار قوانين جديدة، إلا بموافقة البرلمان. لا تُفرض ضرائب جديدة، ولا يُشكّل جيش جديد إلا بموافقة البرلمان. حرية الرأي والتعبير في البرلمان مكفولة ومصونة).

ثمَّ جاءت الثورة الفرنسية 1789. هذه الثورات قامت بها الشعوب ضد ظلم السلطات، وأجبرت السلطة على إجراء تغييرات حاسمة في هويتها نصف الإلهية ونبذ فكرة الحق الإلهي في الحكم، بينما تريد السلطة إجراء تغييرات جوهرية في هوية الشعب، بدعوى تحديثهِ، ومبدأ عدم الكمال يحكم إدارة المدن والدول.

الصفحات