أنت هنا

قراءة كتاب سؤال الهوية الكردية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
سؤال الهوية الكردية

سؤال الهوية الكردية

كتاب " سؤال الهوية الكردية " ، تأليف عبد الكريم يحيى الزيباري ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2012 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 8

أزمة العقل الحديث

أزمة العقل الحديث، تبدأ من سؤال الهوية.

سؤال الهوية الفلسفي: مَـــــنْ أنا؟ يختلفُ عن سؤال الهوية البوليسي: من أنت؟

الثاني سؤال عائم على السطح، طرحته دوائر البحث الأمريكية، بعد حرب الخليج الثانية وقبلها، فسؤال العراقي: من أنا، يختلف عن سؤال الأمريكي: من هو العراقي؟ الثاني مادي محض، لا روح فيه، مائت ومميت، كالتوافقات والتحالفات المؤقتة قبل تشكيل الحكومة، توحي بوجود مصالح وقضايا مشتركة، هذا الإيحاء الذي سرعان ما يتلاشى بمرور الوقت، وتختفي الابتسامات المستعارة أمام وسائل الإعلام، وتعود لغة التهديدات، استخدام النموذج المادي يعني استخدام الحواس الخمس، كما يعني دراسة الظواهر الإنسانية كما تدرس الظواهر الطبيعية.

استناداً إلى قراءات أمريكية خاطئة للهوية العراقية، منها قراءة ليورا لوكيتز التي اعتمدتْ على حنا بطاطو في أطروحتها التي أجازتها بامتياز جامعة هارفارد الأمريكية عام 1992، ومصادر غربية كتقارير وزارة الخارجية الأمريكية، في سؤال الهوية العراقية منذ تأسيسها، لكن مصادر لوكيتز لم تتعامل مع الواقع العراقي الراهن، كما لم تقرأ الماضي بعمقٍ كافٍ، هوية العراقي معقدة إلى درجة تجعل من المستحيل على دراسة سطحية، من طالب دراسات عليا، كلُّ ما يشغله هو الحصول على الدرجة العلمية، هوية العراقي تشكَّلت عبر آلاف السنين، في تقلبات تاريخية، وجغرافية، وسكانية، صراع مستمر مع الشعوب المجاورة، علماً أنَّ القسم الأول من دراسة لوكيتز تناولَ ملخصاً عن الدولة العراقية منذ تشكيلها، حتى ثورة 1941، وتصل إلى نتيجة من خلال مخاطبات ووثائق رسمية (تعلَّمت بريطانيا أخيراً، بعدمحاولاتها بناء نظام سياسي في العراق، مَبني على أسس العقل والمنطق، أنَّ العواطف والمشاعر في الشرق الأوسط لا يمكن لجمها بالاتفاقيات والمعاهدات) (21). على هذا الأساس تتعامل أمريكا مع الشعب العراقي، باعتبار هويته العاطفية الانفعالية، وتعتمد لوكيتز على حنا بطاطو في تأكيدها على (أهمية دور علماء الدين في الحفاظ على هوية المجتمع على المدى الطويل) (22)، وبدت هذه السياسة واضحة من خلال اهتمام بريمر وتركيزهِ على محاولاته كسب بعض الرموز الدينية فقط، باعتبارها لِجاماً للشعب، لكن سلطة الرموز ليست مطلقة، وغالباً ما تنساق وراء مطالب الشعب، وهوية شعبٍ ما، تتشكل عبر مئات السنين من خلال تفاعله مع الطبيعة وبيئته الجغرافية ومع بني جلدته ومع الشعوب الأخرى. ولأن أعضاء هذا الشعب لا يعكسون الواقع كما هو، وإنما يتفاعلون معه (فعقولهم التوليدية تبقي وتستبعد وتضخم وتهمش) وهويتهم تتشكل من خلال إدراكهم لما حولهم، ومن خلال تطلعاتهم ورؤاهم وذكرياتهم، فهي ليست مجرد انعكاس بسيط لبيئتهم. ومن هنا تكتسب الهوية فرادتها وتركيبيتها اللتين لا يمكن ردهما إلى قانون أو نمط مادي.

لكن عادة ما ينطلق البعض من الرؤية المادية التي يسمونها "علمية"، فيدرسون الهوية في إطار النموذج المادي كما يفعل كثير من الدارسين في الغرب.

وتكمِلُ الدكتورة لوكيتز: (أمَّا في الأقاليم الشمالية، فكانت هذه الفروقات تظهر بشكلٍ أقلَّ وضوحاً... فشيوخ العشائر الذين كانوا يمارسون السلطات الدينية والحياتية كانوا واعين للتهديد الثقافي الذي كانت عملية بناء الدولة تشكِّلها على مجتمعهم الكردي، قاطعين بذلك الطريق على قيام أطراف منافسة لهم، في البحث عن تحالفات خارج مجتمعهم) (23). لماذا ومتى تصير الدولة خطراً على المجتمع؟ وإذا كانت الأسباب غير معروفة، فما يدرينا اليوم أنَّ البعض يعتقد أن بناء مؤسسات الدولة العراقية، خطر على هويتهم؟

العقل الأمريكي ومنذ أكثر من ثلاثة عقود، واقعٌ تحت سيطرة أجهزة المخابرات والجنرالات، هي التي تختار اتجاه الدراسات، وإنْ كان ذلك بطريقة غير مباشرة، وبذلك دخل العقل الأمريكي مرحلة العمل العلني المكشوف مع علاقات غير ودية مع أوروبا، ودول العالم كافة. قالت وزيرة خارجية أمريكا مادلين أولبرايت: (نحن الأقوى في العالم، وعلى من يعتقد في نفسه القوة، أنْ يواجهنا بحقيقته، ونحن الأغنى، وعلى من يعتقد في نفسه الثراء، أنْ يكشف لنا أوراقهُ).

الصفحات