كتاب " سؤال الهوية الكردية " ، تأليف عبد الكريم يحيى الزيباري ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2012 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
أنت هنا
قراءة كتاب سؤال الهوية الكردية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

سؤال الهوية الكردية
(وَلَقِيَ تَأبَّطَ شَرَّاً ذات يومٍ، رجلاً مِنْ ثَقيْفٍ، يُقَالُ له أبو وهب، كانَ جَبَانَاً أَهْوَج، وعليه حِلَّةٌ جديدة، فقال أبو وهب لتأبَّطَ شَرَّاً:
- بِمَ تَغْلِبُ الرجال يا ثابت، وأنت كما أرى دميمٌ ضئيل؟
- باسمي إنما أقول ساعة ما ألقى الرجل: أنا تأبط شرا، فينخلع قلبه حتى أنال منه ما أردت.
فقال له الثقفي:
- أ قَطْ؟
أجابَ ثابت:
- قط.
- فهل لك أن تبيعني اسمك؟
- نعم فبم تبتاعه؟
- بهذه الحلة وبكنيتي؟
- أفعلْ.
ففعل وقال له تأبط شراً:
- لك اسمي ولي كنيتك.
وأخذَ ثابت حلته، وأعطاه طمرية، ثم انصرف وقال في ذلك يخاطب زوجة الثقفي:
ألا هل أتى الحسناءَ أنَّ حَلِيلهَا
تأَبّط شَرّاً؟ واكتنيتُ أبَّا وَهْبِ!!!
فَهَبْهُ تَسَمَّى اسْمي وسُمِّيتُ باسمِه
فأَين له صبري على مُعْظَمِ الخطبِ؟
وأينَ لَهُ بأْسٌ كَبَأْسي وسَوْرتي
وأينَ لَهُ في كُلِّ فادحةٍ قَلْبي) (25)
لا نطعنُ بعلم الأسماء، فهو أشرف العلوم، ومنه تفرعت العلوم وانفتقت المصطلحات، سأل الملائكة اعتراضاً {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ } فحجَّهم الله تعالى بعلم الأسماء، في قولهِ { وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} البقرة: 31. "كُلَّها" دالٌ على الشمول التام، وجاء في الحديث الشريف (أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ). ومن عِلْمِ الأسماء ودلالاتها، انبثقت العلوم كافة.
بسبب التغيُّرات أو التطوُّرات الطارئة على اللغة الكردية، لم يعد بالإمكان استساغة الكثير من الألفاظ الدخيلة، وإنْ كان الجزء من هذه الألفاظ ضرورياً ونافعاً، وفق سنن التطوُّر اللغوي، وقد لاحظ هذه الضرورة الفيلسوف الروماني لوكريتيوس (55- 95 ق.م) فقال: (إنَّني علىوعي تماماً، بمدى الصعوبة في أنْ تعيد إلى الضوء، بوساطة الشِّعر اللاتيني، كل مكتشفات اليونان العميقة، أعرفُ أنَّ مصطلحات جديدة يجب أن تُستَحدَث، لأنَّ لساننا فقير، وهذه المعاني جديدة عليه) (26). لكن جزءاً آخر هو فاسد إلى حدٍّ ما، وهذا الحد هو أدنى درجة، لأنَّ هذا التطور جعل (المثقفون يقولون رأيهم.. بدافع الكتب التي يقرؤون، موضوعة أو مترجمة، بدافع النظريات الوافدة على الورق فهو لديهم غير علمي "بمعنى غير ماركسي" وغير عميق "بمعنى غير متعالٍ" وركيك الأسلوب بمعنى "غير حداثي") (27). وهناك حدٌّ أعلى، ويقول أستاذ اللغة الإنكليزية في جامعة باريس جان جاك لوسركل: (وفي هذا العرض التاريخي للتحوُّل الاستعاري في استعمال الكلمة ما يبعث على التفكير، فهو يخبرنا ليس فقط أنَّ اللغة تتغيَّر.. ولكنَّهُ أيضاً يُشبِّه هذا التغير بالتغير المادي الذي يراه المتشائم تحللاً وتدهوراً.. وثمة قول للكاتب الإنكليزي جوناثان سويفت "التدهور والفساد مستمران في لساننا الإنكليزي"، وقول آخر لماكس مولر يعود إلى العام 1961: "إنَّ التدهور في صوتيات اللغة.. يدمِّر ليس شكل اللغة فحسب، بل طبيعتها كلها) (28).
وانتشر جرَّاء كلِّ واقعةٍ تاريخية أو اجتماعية، العديد من المصطلحات، كمصطلح (جلي) عند الإشارة إلى الهجرة المليونية للشعب الكردي، هذه الهجرة التي هزَّت ضمير المجتمع الدولي، ودفعت مجلس الأمن إلى إصدار القرار رقم 688 في الخامس من نيسان 1991، الذي اعتبرَ إقليم كردستان منطقة آمنة خالية من الجيش العراقي، كما طالب المجلس فيه بوقف قمع السكان المدنيين العراقيين وأصر على أن يتعاون العراق مع المنظمات الإنسانية الدولية وأن يكفل احترام حقوق الإنسان لجميع المواطنين العراقيين.