أنت هنا

قراءة كتاب ما بعد ماركس

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
ما بعد ماركس

ما بعد ماركس

كتاب " ما بعد ماركس " ، تأليف د. فالح عبد الجبار ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2010 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
مهدي، يا صديقي إليك أهدي هذه الأوراق

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 2

1 ــ رأس المال

2 ــ الدولة.

3 ــ التجارة الدولية.

4 ــ السوق العالمية.

من الواضح وضوح النهار أن مارس لم يتمكن من تغطية المواضيع 2 و3 و4، لا في النصوص المنشورة لرأس المال، ولا في المخطوطات (2).

أعطى ماركس الأولوية في عمله التفصيلي لتحليل نمط الإنتاج بتلك الغزارة الأخاذة، وذلك التنقيب الدقيق، المتأني، المركّب، معتمداً على منهجية تجمع تقاليد المدرستين الألمانية والإنجليزية، منهجية هيغل التاريخية النزعة إلى البناءات الكبرى (أي ما يدعى بـــ grand narratives ، حسب تعبير ليونارد)، ومنهجية بيكون التجريبية، المتفحصة لحالات مفردة، جزئية، كمقدمة لأي تعميم.

ولا حاجة إلى القول أن هذا العمل الذي تواصل من عام 1843 حتى عام 1883 استغرق جلّ الحياة الواعية لماركس، واستنفد معظم جهده النظري. ومن الواضح أن هذا الاستنفاد أو الاستغراق يعكس أولويات منهجية، أولوية تحليل «المجتمع المدني» (أي الرأسمالي) كلحظة مقررة وحاسمة، من أجل فهم المجال الآخر السياسي والحقوقي، أو الدولة إن شئتم. إن الانتقال من لحظة المجتمع إلى لحظة الدولة لم يكن غائباً قط عن ذهن ماركس، إلا أن الانتقال من هذه إلى تلك لم يتحقق في مجال البحث النظري، مع أنه كان ملازماً لتفكيره.

لقد نشرت أعمال ماركس وإنجلز الكاملة (طبعة MEGA الألمانية) في 52 مجلداً، تشكل المؤلفات الاقتصادية منها 17 مجلداً، أما الباقي فموزع على مؤلفات الشباب، والمباحث الفلسفية والتاريخية والسياسية، والمراسلات، علاوة على المقالات الصحفية الظرفية. وخلال هذه المجلدات برمتها لن يجد المرء أيّ نص مكرس للدولة، باستثناء نقد فلسفة الحق ونقد فلسفة الدولة لدى هيغل (1843).

ويقع هذا النص في نحو 70 صفحة من القطع الصغير (حجم طبعات بنجوين Penguine الشعبية) أو نحو 45 صفحة من القطع الكبير (3). ويعود تاريخ كتابة هذا النص الهام إلى آذار ـــ آب 1843.

ها نحن أمام حساب بسيط: 45 صفحة من 52 مجلداً.

أشرنا إلى أن الاستغراق في تحليل «لحظة المجتمع» كان أولوية منهجية، منعت ماركس من الانتقال إلى «لحظة الدولة» ثم، بعد هذا المستوى الوسيط، إلى اللحظة الأشمل: السوق العالمي.

نرى في هذا النقص (خارج حدود الأولويات المنهجية) ذلك التضاد المؤسسي، المستحكم بين محدودية الكائن البشري، والامتداد اللانهائي لوقائع التطور البشري.

رغم أن ماركس لم يضع أو لم يتسن له أن يضع نظرية واضحة، مشغولة، مفصلة في الدولة، فإنه قدم حشداً كبيراً من التعليقات، والانتقادات، واللذعات الهجائية، والتصورات والوقائع عن الدولة، وبخاصة الدولة الرأسمالية كما تطورت أمام ناظريه.

ليست هناك من وسيلة بالطبع لتسويغ الافتراض أن هذه الملاحظات كانت جزءاً من نظرية مكتملة الملامح سوى أن فسحة الزمن (أو «أمنا الطبيعة» حسب قوله) لم تسنح لتدوينها. لقد ذهب ماركس في رقاده الأبدي، ولن يسعنا أن نعلم، إلا في افتراضات درامية جديرة بخيال روائي، إن كان هذا هو الحال حقاً. ولا يسعنا أن نعرف، بالطبع، إن كان ماركس سيحتفظ بملاحظاته وأحكامه المنشورة فيما لو تفرغ لدراسة الدولة بكامل الامتلاء الذي محضه لدراسة المجتمع الرأسمالي أم، كان سيعدلها في ضوء الوقائع التجريبية، أو السير الفعلي للتاريخ، الحكم الاول والأخير عنده. لكن ما نعلمه، جزماً، أن مثل هذه النظرية عن الدولة لم تكتب، والأبحاث الاولية عنها لم تكتمل.

أما تعليقات ماركس في كتاباته السياسية، وبخاصة ثلاثيته عن فرنسا (4) أو في نقد برنامج غوته، أو خطابه في اجتماع الأممية (لاهاي 1872)، أو رسائله، أو تعليقاته الكثيرة (لا يزيد التعليق أحياناً عن سطر أو سطرين)، فإنها، بمجموعها لا تشغل غير حيّز متناه في الصغر حقاً، حيّز ينبئ عن نوايا مقبلة.

الصفحات