كتاب " ما بعد ماركس " ، تأليف د. فالح عبد الجبار ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2010 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
مهدي، يا صديقي إليك أهدي هذه الأوراق
أنت هنا
قراءة كتاب ما بعد ماركس
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

ما بعد ماركس
هذا الخلل الهيغلي من العرض (إن جاز قول ذلك) تعزَّز أكثر بالحذف من جانب ماركس. وكما أشرنا من قبل، فإن ماركس يقطع نقده، في الواقع، عند الفقرة 311 من كتاب فلسفة الحق، ولا يمضي أبعد من ذلك لاستكمال نقده (تقريظاً أو اعتراضاً) لبقية الفقرات التي تتحدث، بعدئذ، عن الدولة كاملة، والدولة كجماعة قومية، ودورها في التاريخ العالمي.
هذا الحذف حكم على معالجة ماركس التالية بالاختلال. وتعزز ذلك، لاحقاً،بمؤثرات فلسفة الأنوار (زوال الدولة)، أو باستنتاجاته الخاصة من أن الثورة العالمية وشيكة، وأن الدولة الحديثة ستنطلق في مسارها المحتوم إلى الاضمحلال.
إزاء الفراغ الناشئ تلقت الماركسية محاولتين كلاسيكيتين للإضافة: الأولى من إنجلز لتغطية الحقل التاريخي، والثانية من لينين، التي ركزت على الحقل الأول (الدولة كأداة قمع طبقي).
تاريخية الدولة: إنجلز
يُعدّ كتاب إنجلز «أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة» النص الكلاسيكي الوحيد المكرس لموضوع الدولة.
معروف أن إنجلز يؤكد، منذ السطر الأول لمقدمة الطبعة الأولى (1884)، أنه يضع هذا الكتاب بمثابة «تنفيذ لوصية» ماركس، مؤكداً بذلك الطابع غير المنجز المشروع على يد صاحبه الأصلي.
الكتاب، إذن، هو مسعى لسدّ الفراغ النظري الذي خلّفه ماركس.
تتركز بؤرة الكتاب في الجانب التاريخي، أي دراسة الشروط التاريخية لنشوء الدولة في العالم القديم: أثينا، روما، الجرمان.
يعتمد إنجلز على الانجازات المتحققة (المحدودة بالطبع) لعلم تاريخ الاثنوغرافيا المقارنة عهد ذاك، فيغرف بإحاطة من معين أبرز المؤلفات والمؤلفين في زمانه: مورغان (المجتمع القديم)، تايلور (أبحاث في تاريخ البشرية البدائي)، ليبوك (أصل الحضارة) مالكنيان (الزواج البدائي)، ياهوفن (حق الأم)، ماورر (نظام المدينة)، طولون، مومسن، وآخرون؛ هذا إضافة إلى استقرار محدود لبعض جوانب الميثولوجيات القديمة والمدونات المتاحة، من نصوص حقوقية أو أدبية.
بتعبير آخر، يقتفي إنجلز منهج ماركس في دراسة وتمحيص الوقائع التجريبية بهدف تحليلها واستخلاص ترابطاتها، مدركاً الطابع المحدود لهذه المعطيات في علم ما زال يحبو في طفولته الأولى.
ونراه يشير في مقدمة الطبعة الثانية إلى مدى تطور هذا العلم خلال السنوات السبع الفاصلة بين الطبعتين (1884 ــ 1891)، واضطراره إلى إدخال «إصلاحات وتعديلات» و«إعادة نظر» كيما يأخذ «حالة العلم» بالاعتبار.
الفرضية الأساسية في هذا الكتاب الكلاسيكي تربط نشوء الدولة ببروز الانقسامات الطبقية إثر نشوء الملكية الخاصة، ونموها إلى ثناحرات طبقية في طور التعين من تطور القوى المنتجة داخل مجتمع القبائل المتحدة في المدينة الكلاسيكية.
يدرس إنجلز تفاصيل نشوء الاتحادات القبلية والعشائرية، ثم بدء هذه الاتحادات في الانحلال، وتحول الرئاسة العشائرية، بالتدريج، إلى «مؤسسة سلطة»، أي إلى أجهزة دولة منفصلة عن الجماعة.

