أنت هنا

قراءة كتاب مضيق هرمز والصراع الأمريكي الإيراني

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
مضيق هرمز والصراع الأمريكي الإيراني

مضيق هرمز والصراع الأمريكي الإيراني

كتاب " مضيق هرمز والصراع الأمريكي الإيراني " ، تأليف علي ناصر ناصر ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2013 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 7

ثالثاً: التنافس الدولي للسيطرة على هرمز

عندما وصل البرتغاليون مطلع القرن السادس عشر إلى منطقة الخليج العربي كانت مملكة هرمز من أهم وأقوى التنظيمات السياسية والتجارية، بحيث تسيطر على بعض المدن في سواحل عُمان والبحرين وتعج بالثروات التجارية، لذلك أصبحت هدفاً للبرتغاليين.

كانت هرمز قد ذاع صيتها وأصبح يضرب فيها المثل على الثراء، ويعرفها رجل الشارع الأوروبي باعتبارها جوهرة العالم، وأن من يمتلكها يمتلك العالم، هذه الشهرة دفعت الشاعر البريطاني المعروف جون ميلتون أن يصفها في بيت من الشعر قال فيه: إذا كان العالم مجرد خاتم فإن هرمز هي جوهرته(14).

أ-السيطرة البرتغالية على الخليج

أدرك البرتغاليون أهمية هذه الجزيرة وأدركوا أهمية المضيق باعتباره المصدر الرئيسي لازدهارها وازدهار منطقة الخليج بشكل عام. استولى البرتغاليون على جزيرة هرمز في عام 1507 وأحكموا سيطرتهم الاقتصادية والسياسية على منطقة الخليج، وبنوا القلاع على طول الشواطئ وحصنوها، وسيطروا بشكل مطلق على خطوط الملاحة حتى عام 1622.

تعرض البرتغاليون إلى العديد من الثورات المتنقلة على امتداد الخليج العربي بالإضافة إلى المقاومة المحلية من قبل مسقط وهرمز، وكذلك حاول العثمانيون السيطرة على منطقة الخليج وحاصروا هرمز إلا أنهم عجزوا عن إسقاطها وهُزموا على يد البرتغاليين، فتركوا شؤون الخليج وأوضاعه.

لقد حاولت الدولة الصفوية في إيران أكثر من مرة السيطرة على هرمز وجردت لذلك الأساطيل لكنها لم تنجح إلا بعد التحالف مع البريطانيين الذين قرروا مقاومة البرتغاليين حتى تخلص لهم تجارة الخليج، فعقدوا حلفاً مع إيران وهاجموا هرمز – بعد أن اتفقوا على اقتسام عوائدها بينهما - وانتهت المعركة باستسلام البرتغاليين في 21 نيسان/أبريل 1622 وأقاموا وكالة لهم في كوبخ على الساحل الفارسي.

كما تولّى سلطان بن سيف اليعربي طرد البرتغاليين من مسقط في 23 كانون الثاني/يناير عام 1650 (15). إن سقوط البرتغاليين على أيدي الفرس والبريطانيين في هرمز كان نتيجة لسلسلة من العمليات البحرية والعسكرية التي قامت بها بريطانيا على مدار سنوات عديدة وفي مناطق مختلفة على امتداد المحيط الهندي مدعومة بذلك من الهولنديين الذين هاجموا مواقع عديدة للبرتغاليين واستطاعوا أن يلحقوا الهزيمة بهم في مياه الخليج.

ب- الهولنديون يتنازعون السيطرة مع البريطانيين

شهد القرن السابع عشر سيطرة هولندية على التجارة والطرق البحرية واتخذوا مركزاً تجارياً لهم في بندر عباس، وأقصوا البريطانيين والفرس، واتسمت سياستهم بالعدائية، واستخدام القوة في حل النزاعات.

اندلعت صراعات عديدة بينهم وبين البريطانيين على فترات متفاوتة من القرن السابع عشر، إلا أن ذلك لم يحل دون بقائهم في الخليج وسيطرتهم على تجارة الحرير والتوابل واللؤلؤ الخليجي، لكن بعد العديد من الضربات التي وجهت إليهم من أبناء المنطقة، خرج الهولنديون من الخليج عام 1765 كقوة أساسية، لكن بقيت لهم بعض الصلات التجارية مع أبناء المنطقة.

ج- الصراع الفرنسي البريطاني في الخليج

مع خروج الهولنديين من الخليج صفا الجو السياسي لبريطانيا صاحبة القوة والسيادة البحرية، تحركت فرنسا المنافس التقليدي لبريطانيا في محاولة أن تجد لها موقع قدم في الخليج.

إن الطموحات الفرنسية البحرية في موانئ الخليج تبلورت بعقد اتفاقيات مع القوى الإقليمية والمحلية، كانت تهدف إستراتيجياً إلى قطع الطريق البحري على بريطانيا الهادفة إلى السيطرة على الهند. وممّّا زاد من مستوى القلق البريطاني سيطرة فرنسا بقيادة نابليون بونابرت على مصر فتوجست بريطانيا من أن يكمل نابليون طريقه من مصر إلى سوريا ثم بغداد فالبصرة فيصل إلى الخليج العربي مهدداً الطريق من الهند.

بدأت بريطانيا تتحرك ووقعت عدة اتفاقيات مع القوى المحلية خصوصاً مع سلطان مسقط وذلك في عام 1798، ثم أعقبتها معاهدة مع شاه إيران عام 1801 أكدت ميل الشاه نحو بريطانيا، ثم أقدمت بريطانيا على انتزاع جزيرة موريشوس من أيدي الفرنسيين عام 1811، بذلك أصبح واضحاً منذ أواخر العقد الأول من القرن التاسع عشر أن الإنكليز سوف تنعقد لهم السيادة البحرية في المحيط الهندي(16).

الصفحات