أنت هنا

قراءة كتاب مضيق هرمز والصراع الأمريكي الإيراني

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
مضيق هرمز والصراع الأمريكي الإيراني

مضيق هرمز والصراع الأمريكي الإيراني

كتاب " مضيق هرمز والصراع الأمريكي الإيراني " ، تأليف علي ناصر ناصر ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2013 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 10

أولاً: المفاهيم المتعددة لحرية البحار

نشأت في العصور الوسطى عناصر القانون البحري بمعناه الحديث نتيجة الحروب الصليبية في القرن الحادي عشر التي أدت إلى إنعاش الملاحة البحرية وازدهار التجارة البحرية، ونشأت عادات وأعراف بحرية في غرب أوروبا تم تدوينها في مجموعات بحرية أشهرها مجموعة قواعد ألبرون وقنصلية البحر ومرشد البحر.

ظهر أول تقنين بحري في العصر الحديث في عهد لويس الرابع عشر ووزيره جان بتيست كولبير عام 1681، وقد عرف باسم «أمر البحرية» الذي استمد معظم أحكامه من العادات البحرية، وبعد الثورة الفرنسية وفي العام 1807 صدر كتاب عن قواعد القانون التجاري البحري.

أ-مبدأ حرية البحار

المحاولات لإيجاد قواعد عامة تطبق على البحار كانت دوماً صعبة وشائكة، حيث مسألة السيطرة والولاية القضائية على البحار كانت ولا تزال مسألة قوة ومسألة سياسية بالأساس؛ فالأمم البحرية الأساسية كانت تطالب بمساحات ضخمة من أعالي البحار كجزء من أراضيها وملكيتها الإقليمية.

جاء مبدأ البحار المفتوحة أو حرية البحار الذي قال به بداية الفقيه الهولندي هوغو غروسيوس في كتابه «حرية البحار» عام 1618، ليدعم ما كانت تدَّعيه بعض الدول المتقدمة وقت ذاك من السيادة على البحار، حيث بُني أساساً على مصالح الدول البحرية الأوروبية في الاستغلال والاستكشاف التجاري لأماكن العالم المختلفة خصوصاً الشرق.

تبنّي غروسيوس لمبدأ حرية البحار جاء ليدعم حق الملاحة والتجارة الهولندية في الشرق والهند الشرقية، هذه الآراء في البحار المفتوحة لم ترق لإنكلترا التي كلفت فقهاءها بالرد عليه، فكتب الحقوقي والبرلماني الإنكليزي جون سلدن كتابه المعروف عن البحر المغلق ودافع فيه عن فكرة تملك البحار، ونشر هذا الكتاب بأمر من ملك إنكلترا عام 1636 من أجل تدعيم رأي إنكلترا في مقابل رأي غروسيوس.

على أن مبدأ حرية أعالي البحار أخذ ينتشر، وبدأ الفقهاء في القرن الثامن عشر وفي مقدمتهم الفقيه الهولندي بنكرشوك يفرقون بين البحر الإقليمي وأعالي البحار منادين بحرية الأخيرة. مع منتصف القرن التاسع عشر - وبعد أن خففت الدول من مغالاتها في الدعوة للسيادة على البحار – كان مبدأ حرية أعالي البحار قد استقر وأصبح قاعدة دولية ينص عليها القانون الدولي العام.

ب- اتفاقية جنيف لعام 1958 ومبدأ البحار المفتوحة

سجلت اتفاقية أعالي البحار التي أقرَّتها جماعة الدول في مؤتمر جنيف سنة 1958 مبدأ البحار المفتوحة، فجاء في نص المادة الثانية بأنه « لمَّا كانت أعالي البحار مفتوحة لكل الأمم، فإنه لا يحق لأي دولة أن تحاول فرض سيادتها على أي جزء منها. وتُمارس حرية أعالي البحار وفق الشروط الواردة في هذه الاتفاقية ووفق مبادئ القانون الدولي الأخرى».

يضمن - مبدأ حرية أعالي البحار وفق اتفاقية جنيف لعام 1958 - حرية الملاحة، حرية الصيد، حرية مد الأسلاك البرقية والأنابيب تحت الماء، وحرية الطيران. إن حرية أعالي البحار- التي أصبحت أحد المبادئ الأساسية للقانون الدولي- كانت محدودة على اعتبار أنه يجوز للدولة الساحلية المطالبة أو اعتبار المياه الإقليمية جزءاً لا يتجزأ من ولايتها الإقليمية.

كانت الحدود البحرية في بادئ الأمر تقوم على قاعدة قذيفة المدفع التي كانت تعني أن الخط الفاصل بين أعالي البحار والمياه الإقليمية هو مدى السيطرة العسكرية التي تمارسها الدولة الساحلية. ثم راحت بعض الدول تحدد مياهها الإقليمية بعدد من الأميال البحرية تتراوح بين 3 أميال و 200 ميل بحري حتى استقر الوضع على ما هو عليه الآن أي 12 ميلاً بحرياً الذي ترافق مع التطور الذي عرفته العلوم والتكنولوجيا.

الصفحات