كتاب " فن التحرير الصحفي - دراسة قرآنية " ، تأليف فايز رجا العقيل الجبور ، والذي صدر عن دار الجنان عام 2012 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
أنت هنا
قراءة كتاب فن التحرير الصحفي - دراسة قرآنية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

فن التحرير الصحفي - دراسة قرآنية
الفصل الأول
النموذج الإنشائي والنموذج الخبري
تتميز وسائل التعبير الأدبية الإنشائية منها، والخبرية بخصائص معينة تجعل لكل واحدة منها سمة وطابعا يعرف بها، إذ يكمن معيار التمييز بينهما في أن الجملة الإنشائية لا تحتمل الصدق أو الكذب بخلاف الخبرية منها.
ومن أغراض الجملة الإنشائية: الأمر (كالدعاء، والرجاء، والنصح، والإرشاد، والتهديد والتحذير، والالتماس، والتعجيز، والتمني، والتحسر، والندم)، أو الاستفهام الحقيقي أو البلاغي التعجبي، أو النهي (للنصح والإرشاد، والتيئيس، والتهديد)، أو التمني (لو، وليت، ولعل)، أو للنداء (التعجب، الاستغاثة، التنبيه).
وهذه الأمور كلها لا تحتمل الصدق والكذب؛ فكيف نحكم على شخص يسال سؤالا بأنه صادق أو كاذب، وهكذا دواليك.
لكن الأمر يختلف في الجملة الخَبَرية لأنها تحتمل الصدق أو الكذب، فمن أغراض الجملة الخَبَرية أنها تأتي لإظهار الفرح، والمدح، والفخر، وإظهار التحسّر والضعف والخشوع، أو لإغراء المخاطب والاسترحام، وهذه من الأمور التي يحتمل الحكم عليها بأنها صادقة أو كاذبة.
ا- النموذج القصصي الروائي: (نموذج سورة يوسف)
تعتبر سورة يوسف خير نموذج يمكن التدليل من خلاله على الأسلوب القصصي، وخصائصه التي يتمتع بها:-
الظروف التي نزلت فيها السورة:
لقد أُنزلت سورة يوسف لتثبيت قلب النبي وأصحابه في الصبر على الأذى، وان الفرج بعد الشدّة،(حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا، فنجي من نشاء، ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين).
الخصائص الأدبية :
لقد عبّرت سورة يوسف تعبيرا واضحا عن الأسلوب القصصي في القرآن الكريم لأنها القصة الوحيدة من بين القصص القرآني التي وردت كوحدة متكاملة من بدايتها إلى نهايتها وفق تسلسل واضح ومتتابع للأحداث، بينما جاءت القصص الأخرى متفرقة بين سور القرآن.
وجاءت تفاصيلها بأسلوب أدبي قصصي سردي روائي فريد، غنية بموضوعها وعقدتها، وحلّها، وفكرتها، وأحداثها، وحبكتها الدرامية، ومكانها، وزمانها، وشخصياتها الرئيسية منها والثانوية، والصراع الداخلي والخارجي، حتى وصفها الباري بأحسن القصص، (نحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَالقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا القُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغَافِلِينَ).
وقد اشتملت السورة على كل عناصر القصة الأدبية، بحيث يستطيع المرء وهو يقرأها، وكأنه بحضور مشاهد حيّة ماثلة أمام عينيه، فينطلق العنان لتخيل الأحداث وتصويرها والحوارات الثنائية، والصراعات الداخلية والخارجية، وتصاعد الحبكة الدرامية حتى وصولها إلى ذروتها بمراودة امرأة العزيز له ودخوله السجن ثم يأتي الحل المتمثل بخروجه من السجن، ووقوفه على خزائن مصر ورفع أبويه على العرش أي إجلاسه لهم على سريره، فكانت تعبيرا قصصيا رائعا، حتى قيل (لا يسمع سورة يوسف محزون إلا استراح إليها).
وجاءت القصة حبلى بالأحداث، والمواقف المتنوعة التي تشد القارئ ولا تتركه حتى يصل إلى نهايتها، لما فيها من تشويق يبدأ بحلم يوسف، ثم تستمر الأحداث تتوالى تباعا حتى تنتهي القصة بتفسير الحلم الذي رآه يوسف في بدايتها.

