أنت هنا

قراءة كتاب فن التحرير الصحفي - دراسة قرآنية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
فن التحرير الصحفي - دراسة قرآنية

فن التحرير الصحفي - دراسة قرآنية

كتاب " فن التحرير الصحفي - دراسة قرآنية " ، تأليف فايز رجا العقيل الجبور ، والذي صدر عن دار الجنان عام 2012 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 8

وقال لهما إن هذا من تعليم الله إياي لأني مؤمن به موحد له، متبع ملة آبائي الكرام، إبراهيم وإسحق ويعقوب. ودعاهما إلى التوحيد وذمّ عبادة ما سوى الله عز وجل.

وقال يوسف للذي ظن انه ناج منهما، أذكر أمري وما أنا فيه من السجن بغير جرم عند الملك، لكن الناجي نسي ما وصاه يوسف، فلبث في السجن بضع سنين.

ورأى ملك مصر رؤيا، وقص على ملئه وقومه، ولم يكن منهم من يحسن تعبيرها، فقالوا إنها أخلاط أحلام من الليل لعلها لا تعبير لها، فتذكر الناجي منهما لما سمع رؤيا الملك أمر يوسف، فقال لقومه وللملك أنا أنبئكم به، فأرسلوني إلى يوسف، وعبّر يوسف ما كان من منام الملك الدال على وقوع سبع سنين من الخصب، ويعقبها سبع جدب ثم يأتيهم الغيث والخصب والرفاهية، وعبّر لهم وعلى الخير دلّهم وأرشدهم إلى ما يعتمدون في حالتي خصبهم وجدبهم وما يفعلونه من ادخار حبوب سني الخصب في السبع الأولى في سنبله إلا ما يرصد بسبب الأكل، ومن تقليل البذر في سني الجدب في السبع الثانية، ولما أحاط الملك علما بكمال علم يوسف عليه السلام وتمام عقله ورأيه السديد وفهمه، أمر بإحضاره إلى حضرته ليكون من جملة خاصته، فلما جاءه الرسول بذلك أحب إلا يخرج حتى يتبين لكل واحد أنه حُبس ظلما وعدوانا، وانه بريء الساحة مما نسبوه إليه.

ولما سئلن النسوة عن ذلك اعترفن بما وقع من الأمر، وما كان منه من الأمر الحميد، وعندها قالت امرأة العزيز: الآن ظهر وتبين الحق، وأنا راودته عن نفسه، وانه بريء ولم يراودني، وانه حُبس ظلما وزروا وبهتانا.

ولما ظهر للملك براءته جعله من خاصته ومن أكابر دولته، ومن أعيان حاشيته، وطلب يوسف منه أن يجعله على خزائن الأرض.

وبعد سنوات الجدب جاء أخوة يوسف إلى مصر بحثا عن الطعام، وكان يوسف عليه السلام الحاكم في أمور الديار المصرية، فلما دخلوا عليه عرفهم ولم يعرفوه، لأنهم لم يخطر ببالهم ما صار إليه يوسف عليه السلام من المكانة والعظمة، لهذا عرفهم وهم له منكرون.

ولما أعطاهم من الميرة ما جرت به العادة من إعطاء كل إنسان حمل بعير لا يزيده عليه، وطلب منهم أن يحضروا أخاه في العام المقبل، فقالوا سنجتهد في مجيئه معنا ونأتيك به بكل ممكن.

وبعد رجوعهم إلى أبيهم، قالوا بعد عامنا هذا إن لم ترسل معنا أخانا سيمنع منا الكيل، فإن أرسلته معنا لم يمنع عنا الكيل، وكان يعقوب أضن شيء بولده بنيامين لأنه كان يشم فيه رائحة أخيه، ويتسلّى به عنه، لهذا أكد المواثيق وقرر العهود، واحتاط لنفسه في ولده، ثم أمرهم ألا يدخلوا المدينة من باب واحد ولكن من أبواب متفرقة، خوفا عليهم من العين.

ثم دخلوا بأخيهم بنيامين على يوسف، وإيوائه إليه وإخباره له سرّا عنهم بأنه أخوه، وأمره بكتم ذلك عنهم، ثم أمر فتيانه بوضع سقايته في متاع بنيامين، وهي التي كان يشرب بها ويكيل بها للناس الطعام، ثم أعلمهم بأنهم قد سرقوا صواع الملك، وجعل لهم على ردّه حمل بعير، فأقبلوا على من اتهمهم فأنَّبوه يقولون انتم تعلمون منا خلاف ما رميتمونا به، وكانت شريعتهم أن السارق يدفع إلى المسروق منه، وبدا بأوعيتهم قبل وعاء أخيه لكي يكون أبعد في التهمة وأبلغ في الحيلة).

وقالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل أي يقصدون يوسف، وأجابهم سرا لا جهرا حلما وكرما وعفوا، وصفحا، فدخلوا معه في الترفق والتعطف، فطلبوا منه أن يأخذ مكانه احدهم، لكنه قال هذا ما لا نفعله ولا نسمح به، وإنما نأخذ من وجدنا متاعنا عنده.

وقال اكبر أخوتهم أنكم قد أخلفتم عهد أبيكم، وفرطتم في يوسف من قبل، فلم يبق لي وجه أقابله به، فلن أغادر حتى يأذن لي أبي بالقدوم عليه أو يحكم الله لي بان يقدرني على رد أخي لأبيه، وارجعوا إلى أبيكم فاخبروه بما حدث، لكن يعقوب عليه السلام قال أن الأمر ليس كما ذكرتم فلم يسرق لأنه ليس سجية له ولا من خلقه، وقال عسى الله أن يأتيني بهم جميعا، واعرض عنهم وقال يا أسفى على يوسف أي تذكر حزنه القديم بالجديد وحرك ما كان كامنا، وابيضت عيناه من كثرة البكاء، فلما رأى بنوه ما يقاسيه من الوجد وألم الفراق قالوا له على وجه الرحمة والرأفة والحرص عليه، لا تزال تتذكره حتى ينحل جسدك، فلو رفقت بنفسك كان أولى لك، فقال لبنيه: لست أشكو إليكم ولا إلى احد من الناس ما أنا فيه إنما اشكوه إلى الله، واعلم أن الله سيجعل لي مخرجا وفرجا، ثم قال لهم أن يبحثوا عن يوسف وأخيه وان لا ييأسوا من الفرج بعد الشدة فإنه لا ييأس من روح الله وفرجه إلا القوم الكافرون.

ثم رجع أخوة يوسف إليه، طالبين منه الصدقة عليهم ورد أخيهم، محضرين معهم بضاعة ضعيفة لا يقبل مثلها إلا أن تتجاوز عنا. فما رأى منهم من الحال وما جاءوا به مما لم يبق عندهم من ضعيف المال تعرّف إليهم، وقال لهم أنا من صنعتم معه ما صنعتم، فقالوا إن الله قد فضّلك علينا، وكنا خاطئين فيما أسدينا إليك، وها نحن بين يديك، فقال لست أعاتبكم على ما كان منكم بعد يومكم هذا، ثم أمرهم أن يذهبوا بقميصه، فيضعوه على عيني أبيه، فإنه يرجع إليه بصره بإذن الله، ثم أمرهم أن يحملوا أهلهم أجمعين إلى مصر.
 

الصفحات