أنت هنا

قراءة كتاب فن التحرير الصحفي - دراسة قرآنية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
فن التحرير الصحفي - دراسة قرآنية

فن التحرير الصحفي - دراسة قرآنية

كتاب " فن التحرير الصحفي - دراسة قرآنية " ، تأليف فايز رجا العقيل الجبور ، والذي صدر عن دار الجنان عام 2012 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 10

ثالثا: قال تعالى في الآيات 27- 30 من سورة النمل: (قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ* اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ * قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ* إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). في هذه الآية نلمح عددا من الأمور التي تستحق التوقف عندها وهي كالتالي:

1- التأكد من صحة الأنباء: نجد أن سيدنا سليمان لم يتسرّع في تصديق الهدهد أو تكذيبه، ولم يستخف بالنبأ العظيم الذي جاء به الهدهد، وإنما تصرف بشكل سليم تمثل بالتأكد من صحة المعلومة، فقال (سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين).

2- الاتصال مع المصدر: يستفاد من عملية تأكد سليمان من صحة المعلومة أن على الصحفي أو مسؤول التحرير أن يتأكد من المعلومة من مصدرها عبر الاتصال حتى لو تأخرت عملية النشر لأن المعلومة الكاذبة ستفقد المصداقية وتفقد ثقة القراء بالصحيفة أو المؤسسة الصحفية أو الإعلامية.

3- الاختصار: على الصحفي أن يتطرق إلى صلب الموضوع مباشرة دون حشو زائد عن الحاجة، فخير الكلام ما قل ودل، وهذا ما نستفيده من هذه الآية الكريمة، فعندما قال سيدنا سليمان للهدهد اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم انظر ماذا يرجعون، جاءت الآية التي تليها، (قالت) وكأنه لا فاصل بينهما، رغم أن العقل يتفق أن هناك أحداثا جرت بين قوله (قال أذهب بكتابي) وقولها (إني ألقي إلي كتاب كريم)، والسبب انه لم يكن هناك حاجة لهذه التفاصيل الزائدة التي لا تمس صلب الموضوع ، فلم تقل الآية أن الهدهد اخذ الرسالة وطار إلى بلاد بلقيس ثم جاء عليهم وهم يفعلون كذا وكذا وألقى إليهم الكتاب...الخ، لأن العبرة هو رد الملكة على الرسالة.

فعلى الصحفي أن يتحرى في كتابته عدم الإطالة الممل وكذلك عدم الاختصار المخل، فإن القارئ متى وجد إطالة أو إطنابا في غير موضعه، أو خللا ونقصا في المعلومة فإنه لا شك في كلا الحالين سيضرب صفحا عن المؤسسة الصحفية باحثا عن المعلومة في غيرها وهو حتما لا بد واجدها.

رابعا: قال تعالى في الآيات 29-31 من سورة النمل( قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ* إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ)

لقد كان كتاب سيدنا سليمان إلى ملكة سبأ في غاية البلاغة والفصاحة والإيجاز، وقد حصّل المعنى بأيسر العبارات وأحسنها، (بسم الله الرحمن الرحيم، ألا تعلوا عليّ وأتوني مسلمين).

فلم يكن الكتاب أو الرسالة طويلة، لأن الهدف واضح وهو دعوتهم إلى الحق، فليس من داع إلى الشرح والإطالة، وهذا ما يتطلّبه عمل الصحفي أو المحرر من الإيجاز وإصابة الهدف مباشرة بأقل الكلمات وأيسرها وأكثرها إفهاما، لأن الخبر يخاطب جميع الشرائح المثقف والإنسان العادي.

خامسا: قال تعالى في الآية 40 من سورة النمل(قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ).

عند تدبُّر الآية الكريمة بين قول الذي عنده علم من الكتاب (أنا آتيك به)، و(فلما رآه مستقرا عنده) نلاحظ انه ليس ثمة فاصل بينهما، وهذا يدل على سرعة وقوع الحدث لأن الفاء تفيد التعقيب أي بمجرد أن يرتد إليك طرفك ستجده عندك.

وفي هذا إفادة بأن على الصحفي، تسخير الإمكانات اللغوية لخدمة الموضوع مباشرة، وتجنب الزوائد وحذف الجمل التي لا لزوم لها.

سادسا: قال تعالى في الآيات من 7-14 من سورة النمل (إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ*يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ* وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ* إِلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ* وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ* فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ* وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ). في هذه الآيات الكريمات يخبرنا الله سبحانه وتعالى قصة سيدنا موسى عليه السلام مع فرعون الذي استعبد بني إسرائيل وأذلّهم، وافسد طباعهم، فأعرضوا عن الحق لما جاءهم، وقد وردت قصة سيدنا موسى مع فرعون في سور الأعراف(103-171)، يونس(75-93)، وطه(77-98)، الشعراء(9-68)، القصص(3-49)، غافر(23-46)، هود(96-101)، إبراهيم(5-8)، الإسراء(101-104)، المؤمنون(45-49)، الزُخرُف(46-56)، الذاريات (38-40)، البقرة(39-123)، المائدة(20-26). وكانت قصة سيدنا موسى حافلة بالعظات، والعبر التي تكشف انحراف عقيدة اليهود في المكر والخداع والغدر، لكننا في كل مرة يذكر الله سبحانه وتعالى قصة سيدنا موسى مع بني إسرائيل وفرعون، لا نجد تكرارا مملاً أبدا في عرض أي قصة من تلك القصص، على كثرة ما وردت في القرآن الكريم، لأنه كان هناك تنويع في اختيار المشاهد التي تعرضها كل قصة منها. وهذا التنويع يجعل من القصة جديدة متجددة في كل موضع، متناسقة مع السياق الذي وردت فيه، وهذا التكرار لا يترك نفورا لدى القارئ لأنه ورد بصور متباينة، وتفصيلات طويلة وقصيرة، وفي هذا التكرار المتنوع على هذه الشاكلة، هو من صميم الفعالية المطلوبة لكل رسالة إعلامية، حتى تحدث الأثر المطلوب في تشكيل الرأي العام.

الصفحات