أنت هنا

قراءة كتاب الاصدقاء السبعة للنجاح

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الاصدقاء السبعة للنجاح

الاصدقاء السبعة للنجاح

كتاب " الاصدقاء السبعة للنجاح " ، تأليف أسامة بديع جناد ، والذي صدر عن دار الفكر للطباعة والتوزيع والنشر عام 2013 .
ومما جاء في مقدمة الكتاب :
مدخل

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 5

أسباب صورة الذات السيئة
لعل السبب الأول وراء امتلاك العديد من الناس صورة ذات سيئة لا تتناسب مع مواهبهم وقدراتهم سبب بسيط للغاية؛ لقد تم التشكيك في قدراتهم، أو مظهرهم، أو ذكائهم، مع السخرية منهم بشكل متكرر من جانب الآباء، أو المدرسين، أو الأصدقاء، أو أي شخص مهم ومؤثر في حياتهم. وتكون هذه السخرية في شكل تعريض وغمز ولمز، والنتيجة النهائية هي أننا نرى أنفسنا من خلال أعين الآخرين السلبية. إننا في الواقع نستخدم صورة الذات كمرادف لتقدير الذات. ويقوم الآباء والأمهات خاصة بدور عظيم في تشكيل هذين الأمرين (صورة الذات وتقديرها). إننا -الأشخاص البالغين- نأخذ بطاقة هويتنا الشخصية من دائرة الأحوال الشخصية، أما الأطفال فيستمدون بطاقة هويتهم الشخصية من الطريقة التي ينظر بها أهلهم إليهم ويعاملونهم بها. فعندما يجعلنا شخص مهم بالنسبة لنا نشعر بعدم الكفاية، نبدأ بالشك في أنفسنا. وكلما استمر النقد امتد الشك، إلى أن نشك بقدرتنا على القيام بأي شيء على وجه صحيح. لقد استسلمنا لرأي الآخرين بأننا غير أكفاء، وأهملنا الحقائق الواقعية. ولكن من الحماقة أن يفكر الإنسان في الهروب من النقد، ومن الضعف أن يتأثر به. فجميع العظماء على مدى تاريخ البشرية مروا بهذه المضايقات المحمومة، وليس هناك دفاع ضد النقد إلا أن تكون مجهولاً صغير الشأن. إنه نوع من التلازم مع العظمة، تماماً كما أن السخرية والتهكم والطعن دائماً ما تلازم النصر.

من الغباء إلى العبقرية في خطوة واحدة سهلة
عندما كان فيكتور سيربرياكوف في الخامسة عشرة من عمره أخبره معلمه أنه لن يتمكن أبداً من إنهاء دراسته، وأنه من الأفضل له أن يترك المدرسة ويتعلم حرفة. وعمل فيكتور بالنصيحة، وعلى مدار السبعة عشر عاماً التالية أصبح متجولاً يقوم بمجموعة من الأعمال التافهة. لقد قيل إنه كان غبياً، ولقد تصرف كغبي على مدار سبعة عشر عاماً. وعندما بلغ 32 عاماً حدث تحول مذهل في حياته؛ فقد كشف أحد التقييمات أنه كان عبقرياً وصاحب منحنى ذكاء وصل إلى 161. خمِّنوا ماذا حدث بعدها؟ هذا صحيح، لقد بدأ يتصرف كعبقري. ومنذ ذلك الحين قام بكتابة العديد من الكتب، وسجل عدداً من براءات الاختراع، وأصبح رجل أعمال ناجحاً. وربما كان الحدث الأبرز بالنسبة لهذا الشخص الذي ترك المدرسة سابقاً هو اختياره رئيساً لمجمع مينسا العالمي ( International Mensa Society)، وهذا المجمع لديه شرط عضوية واحدٌ لا غير: معدل ذكاء لا يقل عن 140.

إن قصة فيكتور تجعلنا نتساءل عن العباقرة الذين يتجولون ويتسكعون حولنا، ويتصرفون كأغبياء لأن أحداً ما قال إنهم ليسوا أذكياء بما يكفي، وبالمناسبة فإن شيئاً مماثلاً تقريباً لهذا الأمر قد حدث مع كل من أديسون وأينشتاين أيضاً. من الواضح أن فيكتور لم يكتسب فجأة قدراً هائلاً من المعارف الإضافية. والواقع أن ما اكتسبه فجأة هو قدر هائل من الثقة الإضافية. وكانت النتيجة أنه أصبح على الفور أكثر فعالية وأكثر إنتاجية. فعندما رأى نفسه بشكل مختلف، بدأ في التصرف بشكل مختلف أيضاً. لقد بدأ في توقع نتائج مختلفة، وفي تحقيق تلك النتائج!. حقاً أن الإنسان هو ما يفكر به، فقل لي بماذا تفكر، أقل لك من أنت، وصحيح أيضاً أن منطلق كل نجاح وكل سعادة هو نحن، فالتغيير يبدأ من الداخل. ويمكن دائماً قياس فرصك في النجاح في أي مهمة، بمدى إيمانك بنفسك وحبك لها؛ فإن كنا لا نستطيع أن نحب أنفسنا، فمن أين نستمد الحب الذي نمنحه لأي شخص آخر؟ إن فاقد الشيء لا يعطيه، ومن المؤكد أنك لا تستطيع أن تعطي شيئاً لا تمتلكه. إن صورة ذاتك ستقودك إلى قمة السلم، أو تضعك على سلم متحرك هابط إلى ما تحت الأرض. فإذا رأيت نفسك أنك شخص قادر ذو قيمة واستحقاق فستكون، وتفعل، وتمتلك ذلك. وإذا رأيت نفسك أنك شخص عديم القدرة والقيمة، فستكون كذلك أيضاً. [أراك في القمة / زيغ زيغلار] .

وهناك سبب ثان لصورة الذات السيئة هو الميل إلى الخلط بين الفشل في مهمة أو مشروع، وبين الفشل في الحياة؛ إذ يميل البشر إلى التأثر سلبياً بتجارب الفشل، وغالباً ما يعطونها أهمية أكثر مما تستحقه. لأن أية تجربة فاشلة قد تترك في الذاكرة أثراً لا يمحى، وقد نسمح لها بأن تؤثر على حاضرنا ومستقبلنا أكثر مما ينبغي. فالطفل الذي يرسب في مادة ما في المدرسة أو الذي لا يستطيع لعب كرة القدم أو السلة بمهارة كباقي زملائه في ملعب المدرسة، قد يرتكب خطأ تعميم الفشل الواحد على حياته بأسرها. وقد يتم تدعيم هذا بشكل مأساوي من جانب المعلمين أو الآباء أو زملاء الدراسة والأصدقاء. وبغض النظر عن حجم الفشل فإن أي هزيمة تعد مؤقتة إذا لم نجعلها دائمة. إذا تعلمنا من التجربة، فقد قمنا بخطوة صغيرة نحو النجاح في المستقبل، حيث اكتسبنا خبرة جديدة ولن نكرر هذا الخطأ ثانية.

سؤال هام: ما الفرق بين الناجح والفاشل (الفرق الأساسي جداً)؟

الجواب: الفاشل فشل عدداً قليلاً من المرات (أقل من خمس مرات أو عشر على الأكثر قبل أن يستسلم نهائياً ويتخلى عن كل المحاولات لتحقيق هدفه)، أما الناجح فهو شخص فشل عشرات وربما مئات أو آلاف المرات ولم يستسلم، بل تابع مجهوداته إلى أن وصل إلى ما يريده.

كثيراً ما نقرأ في الصحف إعلاناً يطلب فيه المعلن شخصاً ذا خبرة في مجال ما ويشدد على هذا الأمر. ما الخبرة أساساً إلا هذه التجارب غير الناجحة التي يمر بها الإنسان وهو يعمل في أي مجال من مجالات الحياة، وصدق من قال: لقد تعلمت من فشلي أكثر بكثير مما تعلمت من نجاحاتي. يروى أن مهندساً شاباً كان يعمل في معامل العالم الأمريكي الشهير أديسون، وقام هذا المهندس الشاب بتجربة فاشلة كلفت أديسون مبلغاً طائلاً من المال، وتوقع المهندس الشاب أن أديسون سيقوم بطرده لا محالة، فاستبق الأمر وقام بكتابة طلب استقالته وقدمه له. فماذا كان جواب أديسون؟ لقد رفض الاستقالة، وقال للمهندس: لقد كلفتنا يا بني مبلغاً طائلاً لامتلاك هذه الخبرة، ولن أستغني عنك بعد أن اكتسبتها. في الحقيقة إن كل ما يستحق أن تؤديه يستحق أن تخطئ في أدائه حتى تتعلم أن تؤديه بإتقان. ومن هنا، فلا عجب أن توضع ممحاة في طرف قلم الرصاص؛ لأنه لم يوجد من لا يخطئ ولن يوجد.

قصة حياة فاشل عظيم
فيما يلي عدة أحداث من تاريخ حياة رجل فشل كثيراً جداً، ولكنه استمر ينهض ويكافح. هل تستطيع أن تخمن من هو هذا الرجل الذي:

* فشل في عمله في سن الثانية والعشرين.

* هُزم في انتخابات الهيئة التشريعية في منطقته في سن الثالثة والعشرين.

* فشل ثانية في عمله في سن الخامسة والعشرين.

* عانى من وفاة خطيبته في سن السادسة والعشرين.

* أصيب بانهيار عصبي في سن السابعة والعشرين.

* هُزم في ترشيحه لمنصب نائب في سن التاسعة والعشرين.

* هزم في ترشيحه للكونغرس في سن الرابعة والثلاثين.

* تم انتخابه كنائب في الكونغرس في سن السابعة والثلاثين.

* فقد إعادة الترشيح للكونغرس في سن التاسعة والثلاثين.

* هُزم في ترشيحه لمجلس الشيوخ في سن السادسة والأربعين.

* هُزم في الحصول على منصب نائب رئيس الولايات المتحدة في سن السابعة والأربعين.

* هُزم في ترشيحه لمجلس الشيوخ في سن التاسعة والأربعين.

هذا الشخص ليس سوى أبراهام لينكولن؛ أشهر الرؤساء في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، وأحد أعظم الشخصيات السياسية على مر العصور. لقد نهض من كبوته في كل مرة سقط فيها، حتى وصل إلى غايته، ودخل التاريخ من أوسع أبوابه [العادات السبع للمراهقين / ستيفن كوفي] .

وسبب ثالث وراء صورة الذات السيئة هو المقارنة غير الواقعية وغير العادلة للخبرات. إننا عموماً نرتكب خطأ مقارنة خبراتنا بخبرات شخص آخر، كما أننا نبالغ في تقدير خبرات الآخرين الناجحة ونقلل من قيمة نجاحاتنا الشخصية. الخبرة لا علاقة لها على الإطلاق بالقدرات الشخصية. على سبيل المثال هنالك شيء يستطيع القيام به أكثر من مليار وثلاث مئة مليون إنسان، وأنا وأنت ومعظم البشر لا تستطيع القيام به.. ترى ما هذا الشيء؟؟؟. تصور أن ترتيبك في هذا الأمر ليس الأول ولا العاشر، بل هو بعد الرقم مليار في هذه الناحية؟ إنه التكلم باللغة الصينية الذي يستطيعه أكثر من مليار صيني ولا تستطيعه أنت. ولكن من ناحية أخرى فإنك تستطيع القيام بشيء لا يستطيع مليار صيني القيام به، إذ يمكنك التكلم باللغة العربية. وهذا لا يعني أن أياً من الطرفين أكثر ذكاء أو براعة من الآخر؛ إنه يعني ببساطة أن لكل طرف خبرة مختلفة. وهناك أكثر من مليار وثلاث مئة مليون شخص صيني يستطيعون القيام بشيء لا تستطيع أنت -على الأرجح- القيام به؛ إنهم يتناولون طعامهم باستخدام عصي رفيعة. هل يعني هذا أنهم أكثر ذكاء منك؟ كلا بالتأكيد، إنه يعني أن لهم خبرة مختلفة مع اللغة والطعام. ومما يدعو للسخرية أن العديد من الناس الذين نكنّ لهم الإعجاب والتقدير من أجل مهاراتهم وإنجازاتهم، هم أيضاً يكنون الإعجاب والتقدير لنا من أجل مهاراتنا وإنجازاتنا الخاصة التي ربما نعتبرها تحصيل حاصل، ونتفاجأ عندما يخبروننا عنها. فعليك أن تدرك أن الخبرات المختلفة لا تعني أنك أقل من شخص آخر، ولا أنه هو أقل منك. وبدلاً من أن تشعر بالدونية لأن شخصاً آخر يستطيع القيام بشيء لا تستطيع أنت القيام به، لماذا لا تركز فيما تستطيع أنت القيام به ولا يستطيعه الآخرون؟ يمكن أن تشعر بالإعجاب تجاه مهارات الآخرين، ولكن تذكر أنك تستطيع في معظم الحالات تحسين مهاراتك الخاصة عن طريق بذل القدر نفسه من الوقت والجهد في ذلك. وكثيراً ما تكون الخبرة هي الفارق الوحيد.

أما ( السبب الرابع ) فأن العديد من الناس يضعون معايير للكمال غير واقعية وغير قابلة للتحقيق، لذلك من المهم أن تكون أهدافنا واقعية[*]; وعندما يفشل هؤلاء، ولابد لهم أن يفشلوا كما يفشل الجميع أحياناً، فإنهم لا يسامحون أنفسهم أبداً؛ إنهم يشعرون أنه من المحتم عليهم أن يكونوا كاملين (الأفضل) وإلا فإنهم يكونون الأسوأ. ولأنهم يتعرضون للفشل أحياناً، فإنهم يعتقدون أنهم الأسوأ حتماً. ويؤثر هذا في جميع مجالات حياتهم، ويمثل سبباً أساسياً وراء عدم الرضا في العمل، والخلل في تربية الأطفال، وعدم السعادة في العلاقات الزوجية... فعلى كل حال، إذا كان الإنسان يشعر أنه "الأسوأ"، فمن المؤكد أنه لن يستطيع الاعتقاد بأنه يستحق وظيفة جيدة أو آباء أو أصدقاء جيدين، أو أي شيء ذي قيمة.

وقد قرأت مرة قصة مؤسفة عن طالبة من إحدى الدول العربية، كانت تدرس في مجال متقدم في إحدى أشهَرِ جامعات العالم، وهي جامعة أوكسفورد البريطانية، ونجحت في دراستها بامتياز، ونالت المركز الثاني من بين جميع الطلاب! وهو إنجاز لم يسبقها إليه أي طالب أو طالبة عربية من قبل. فماذا كان رد فعلها؟. لقد أقدمت على الانتحار؛ لأنها وعدت أهلها بأنها ستكون الأولى على الإطلاق، متجاهلة أنها حققت مرتبة لا يصلها إلا القليلون جداً.

وسبب خامس لصورة الذات السلبية هو أننا كأشخاص نولد ونترعرع ونحن نمتلك توجهين قويين لدينا:

1- أن نقيم أفعالنا ومشاعرنا وتصرفاتنا، ونحدد أهي جيدة أم غير جيدة، فعالة أم غير فعالة.

2- أن نقيم ذاتنا وكينونتنا وجوهرنا.

ونحن هنا نشجعك على مواصلة التوجه الأول؛ وهو تقييم الإنجاز، وأن تكون محترساً جداً من الثاني وهو تقييم الذات (فالتقييم السلبي اللاواقعي للذات مؤذٍ جداً).

والأهم أنه لا ينبغي لك أبداً، ومهما كانت الظروف، أن تقوم بتقييم ذاتك بناءً على أفعالك مهما بلغت درجة سوء هذه الأفعال. ويقول أحد أشهر علماء النفس في أمريكا في مجال العلاج العاطفي العقلاني: قرر ألا تقيّم ذاتك وجوهرك مطلقاً وقيم وحسب ما تفعل (بحيث يمكنك أن تحسّن جودة ما تفعله، وتعرف كيف تمتع نفسك أكثر) وليس ما أنت. إذا شئت أن تصنف نفسك، إذن اعترف بأنك مسؤول عما فعلت فيما مضى، وأنك تصرفت حينها بكيفية لا تراها أنت مناسبة الآن (كسكوتك حينها على تطاول أحدهم عليك، أو تدخينك المتواصل، أو إهمالك لنفسك)، ولكن -مع ذلك- لا تقيم شخصك أو ذاتك. قيم وحسب تصرفك اللامبالي. إن تقييمك لذاتك هو خيار وليس ضرورة حتمية مفروضة عليك. وبوسعك أنت، و أنت فقط أن تختار أن تقيم ذاتك أو ألا تقيمها مادام أنك تقيم إنجازاتك لغايات عملية في الحياة.

وإذا اخترت أن تكون إنساناً صالحاً، فبوسعك أن تقنع نفسك بقوة أنك صالح؛ لأنك تختار أن ترى نفسك صالحاً، وتختار أن ترى نفسك صالحاً، سواء أحسنت الفعل والتصرف أم لم تحسنه، وسواء أكان للآخرين رأي حسن فيك أم لا. وعقب أن تقرر ذلك، يمكنك أن تسأل نفسك كيف يمكنك أن تواصل الحياة بطريقة أفضل، وتمتع نفسك بكيفية أفضل، وتساهم في الوسط الاجتماعي الذي تختار أن تعيش فيه بكيفية أكبر.

عندما تجمع معاً كل الأسباب السابقة لامتلاك صورةِ ذاتٍ سيئة معاً، لا يكون هناك أي عجب في أن الكثير جداً من الناس يتعرضون لإعاقة شديدة بسبب هذا المرض المعدي المنتشر على نطاق واسع. وبينما نستكشف معاً مظاهر صورة الذات السيئة فيما يأتي، ستكون قادراً على تحديد بعض السلوكيات الشخصية التي لم تكن ترجعها من قبل إلى صورة الذات السيئة. من المهم أن تتعرف مظاهر صورة الذات السيئة حتى تستطيع التعامل بمزيد من الفعالية مع صورة الذات الخاصة بك. سيعطيك هذا أيضاً تبصراً إضافياً فيما يتعلق بالحياة والعمل مع الآخرين. فعندما نستطيع تحديد المشكلة ومواجهتها بثقة وحماس، يصبح الحل في متناول أيدينا.

الصفحات