كتاب " الاصدقاء السبعة للنجاح " ، تأليف أسامة بديع جناد ، والذي صدر عن دار الفكر للطباعة والتوزيع والنشر عام 2013 .
ومما جاء في مقدمة الكتاب :
مدخل
أنت هنا
قراءة كتاب الاصدقاء السبعة للنجاح
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

الاصدقاء السبعة للنجاح
مباراة نهائي كأس العالم
تصور معي المشهد التالي: إنها المباراة النهائية لكأس العالم في كرة القدم، وقد احتشد مئات ألوف المشجعين على مدرجات الملعب، فيما جلس أكثر من مليار مشاهد حول العالم أمام شاشات التلفاز ليتابعوا المباراة. الفريقان المتنافسان يتلقيان التعليمات الأخيرة من مدربيهم في غرف تغيير الملابس قبل الصعود إلى الملعب. الأعصاب مشدودة والآمال عظيمة، وإرادةُ الفوز والتصميمُ عليه في حدها الأعلى، ولا مجال للتفكير ولو للحظة بأي خيار آخر لدى الجانبين. ثم تأتي إشارة الانطلاق، فيصعد الفريقان إلى أرض الملعب حيث تتلقاهما ألوف كميرات التصوير وفلاشات الإضاءة، وهدير الجماهير الحاشدة الذي يصمّ الآذان بهتاف لا ينقطع مطالباً اللاعبين بتحقيق رجاء الملايين. ويا له من موقف شديد الإثارة ذلك الذي يتعرض له اللاعبون! ويا لعظمة تلك اللحظات المصيرية!
دخل الفريقان أرضية الملعب الخضراء وسط الهتاف والتشجيع الهادر، والتلويح بالأعلام وأمنيات النصر الساحق من مشجعيهما، واصطفا وسط الساحة استعداداً لبدء المباراة. ولكن، فجأة، وبصوت غطى على كل ضجيج الملعب صرخ أحدهم قائلاً: "ولكن أين مرامي التسديد؟"
عندها انتبه الجميع على شيء شديد الغرابة.... لقد كان الملعب خالياً من المرميين الخاصين بتسديد الأهداف. ويا لغرابة الأمر! ويا لشدة صدمة اللاعبين! إذ كيف يمكن لهم إنجاز أي شيء من دون مرمى يصوبون نحوه وأهداف يحققونها؟ بل كيف يمكن لهم أن يعرفوا أكانوا فائزين أم خاسرين في لعبتهم؟ وكيف يمكن لهم أن يحققوا أي فوز مهما كان من دون مرامي التسديد؟. إن ذلك غير معقول بتاتاً أليس كذلك؟ وإذا كان الأمر كذلك في مباراة لكرة القدم التي هي في نهاية الأمر مجرد لعبة، فكيف يمكن لإنسان أن يقبل إمكانية أن يعيش حياة كاملة من دون أهداف يسعى إلى تحقيقها؟ إن كل من يقول بأنه يمكن لمباراة رياضية من أي نوع كان أن تجري من دون مرمى للتصويب عليه، وأهداف يجري تحقيقها، هو شخص فاقد للعقل.. نحن كلنا نؤمن بذلك.
ولكن، تُرى كم عدد الذين يؤمنون من بيننا بحاجتهم إلى امتلاك أهداف واضحة ومحددة في الحياة للتركيز عليها والتصويب نحوها؟ هذا السؤال موجه إليك، وأنا أسألك إياه بصدق؛ كم تعتقد عدد الذين يملكون أهدافاً مكتوبة ويبذلون جهودهم لتحقيقها؟
وفقاً لدراسة علمية جادة أجرتها إحدى الجامعات العالمية العريقة على طلابها، تبين أن 3% فقط من الطلاب يملكون أهدافاً واضحة ومكتوبة، ويعملون على تحقيقها، أما الـ 97% الباقون فلم يكن لديهم أهداف واضحة أو محددة. وقد استمرت هذه الدراسة بمتابعة الطلاب على مدى أكثر من 20 عاماً، وتبين في حصيلتها أن الـ 3% من الطلاب ذوي الأهداف المكتوبة لم يكونوا أكثر نجاحاً من باقي الـ 97% فقط، بل فاق مجموع المداخيل المالية التي حققها هؤلاء الـ 3%، مجموع ما حققه الـ 97% الباقون مجتمعين!. والسؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه عليك هو: ضمن أيٍّ من المجموعتين ترغب أن تكون وتقضي ما تبقى من حياتك؟. إن المصير ليس مسألة مصادفة، إنه مسألة اختيار، وهو ليس شيئاً يجب انتظاره، إنه شيء يجب صنعه.

