أنت هنا

قراءة كتاب الاصدقاء السبعة للنجاح

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الاصدقاء السبعة للنجاح

الاصدقاء السبعة للنجاح

كتاب " الاصدقاء السبعة للنجاح " ، تأليف أسامة بديع جناد ، والذي صدر عن دار الفكر للطباعة والتوزيع والنشر عام 2013 .
ومما جاء في مقدمة الكتاب :
مدخل

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 6

مظاهر صورة الذات السيئة

أصلي أم مزيف

يقع المشهد في متجر بقالة صغير عام 1887. سيد مهذب، صاحب مظهر مميز، في أواخر الخمسينات أو أوائل الستينات من العمر، يشتري بعض الخضراوات. يعطي بائعة المتجر ورقة من فئة عشرين دولاراً وينتظر باقي حسابه. تناولت البائعة الورقة ووضعتها في درج النقود بينما كانت تجهز الباقي، إلا أنها لاحظت أن حبر ورقة العشرين دولاراً قد صبغ أصابعها التي كانت لا تزال مبللة بسبب الخضراوات التي أعطتها له للتو. شعرت البائعة بالصدمة، وتوقفت لحظات لتفكر فيما يجب أن تفعله، وبعد هنيهة قصيرة من الصراع مع المشكلة اتخذت قرارها؛ إن هذا الرجل صديق وجار وعميل قديم، من المؤكد أنه ما كان ليعطيها ورقة نقدية إلا إذا كانت سليمة وأصلية تماماً، وعلى هذا الأساس أعطته الباقي وانصرف.

وفيما بعد، راودتها بعض الأفكار الأخرى؛ لأن ورقة بعشرين دولاراً لم تكن بالمبلغ الهين في عام 1887، واستدعت رجال الشرطة. كان أحد رجال الشرطة واثقاً أن ورقة العشرين دولاراً سليمة وأصلية تماماً، وكان آخر متحيراً من ذلك الحبر الذي ينمحي ويتلاشى. وأخيراً، أجبرهم الفضول الممزوج بالمسؤولية على الحصول على تصريح بتفتيش منزل ذلك الرجل.

وتحت سطح المنزل مباشرة، وجدوا المعدات اللازمة لتزوير الأوراق المالية من فئة العشرين دولاراً. بل إنهم في واقع الأمر وجدوا ورقة من فئة العشرين دولاراً قيد الطباعة، كما وجدوا أيضاً ثلاث لوحات قام هذا الرجل برسمها. لقد كان فناناً، فناناً مبدعاً في الحقيقة. لقد كان بارعاً، وكان يرسم بيديه تلك الأوراق من فئة العشرين دولاراً، وبدقة مذهلة. لقد استخدم لمسة الفنان العبقري بمهارة شديدة، لدرجة جعلته قادراً على خداع الجميع إلى أن كشفه حادث قدري ساخر بسيط جاء في شكل يدين مبللتين لبائعة متجر البقالة.

وبعد القبض عليه، تم بيع لوحاته الثلاث في مزاد علني بمبلغ 16000 دولار، أي أكثر من 5000 دولار لكل لوحة. السخرية في هذه القصة تكمن في أن هذا الرجل كان يستغرق في رسم ورقة العشرين دولاراً الوقت نفسه الذي كان يستغرقه بالضبط في رسم لوحة بقيمة 5000 دولار.

نعم، لقد كان هذا الرجل العبقري الموهوب لصاً بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ. والأمر المأساوي بحق أنه الشخص نفسه الذي تعرض لأكثر سرقاته. إنه ما كان ليصبح شخصاً ثرياً فحسب، ولكنه كان أيضاً سيجلب الكثير من المتعة والبهجة، والعديد من الفوائد لبقية الناس لو أنه كان قد روج لقدراته بشكل شرعي. لقد كان مجرد شخص آخر انضم إلى القائمة الطويلة للصوص الذين سرقوا أنفسهم وهم يحاولون سرقة الآخرين.

وثمة لص آخر أود التحدث عنه؛ إنه نحن. إنني أسمي لصاً أي شخص لا يؤمن بذاته، ولا يستغل قدراته إلى أقصى حد ممكن؛ فهو يسرق نفسه حقاً، ويسرق أحبّاءه، وبذلك، وبسبب انخفاض إنتاجه وإبداعه فهو يسرق المجتمع أيضاً [أراك في القمة / زيغ زيغلار] . ومن ثم فالمظهر الأهم من مظاهر صورة الذات السيئة أن تجد شخصاً يضيع وقته وطاقاته وذكاءه (وهي أهم موارده) وأموالَه في أسوأ الأفعال وأكثرها تفاهة ، و ارتياد الأماكن المشبوهة، وشراء المواد الضارة (أفلام سيئة- سجائر- مشروبات كحولية- مقاهي إنترنت - محطات فضائية - ألعاب كمبيوتر عنيفة - تسكع في الطرقات لساعات طويلة...). ويتباين الناس بمدى سوء الصورة الذاتية التي يحملونها عن أنفسهم بمقدار انغماسهم في هذه الأمور؛ فكلما زاد انغماس الإنسان فيما سبق عنى ذلك ازدياد سوء الصورة التي يحملها عن نفسه. وكي تعرف مدى قوة صورة الذات التي تحملها عن نفسك أو ضعفها يكفي أن تقدر بشكل أمين وصادق نوعية النشاطات التي تقضي أوقاتك فيها، خاصة وقت فراغك. ولقد صدق من قال: "قل لي ما الذي تفعله في وقت فراغك أقل لك من أنت".

إن أصحاب صورة الذات السيئة يكشفون عن أنفسهم بسرعة من خلال طبيعتهم الناقدة الغيورة ، إنهم يكرهون نجاح الآخرين، ويستاؤون من امتلاكهم عدداً من الأصدقاء. إنهم يغارون -من دون سبب- على أصدقائهم. وحيث إنهم لا يحبون أنفسهم، فإنهم لا يستطيعون بحال أن يصدقوا أن أحداً يمكن أن يحبهم أكثر من أي شخص آخر. (عندما يولد ولد جديد للعائلة نلاحظ غيرة الابن أو الابنة الموجودة منه، وهذا بالتأكيد ليس من مظاهر صورة الذات السيئة، بل عدم نضج، وهذه الحالة موجودة لدى بعض الكبار أيضاً). ومما يدعو للسخرية أنهم عادة يدافعون عن غيرتهم غير المبررة بادعاء أنهم يحبون الطرف الآخر "أكثر مما ينبغي"، والحقيقة أنهم لا يستطيعون حب أنفسهم أو الثقة بها كما ينبغي. كما أن شعورهم بعدم الأمان يكون واضحاً أيضاً من خلال استيائهم الذي يظهر عندما يتلقى شخص آخر الثناء والتقدير. وبين الأزواج تكشف الغيرة الشديدة المبالغ بها عن صورة ذات غير واثقة.

وربما كان أكثر مظاهر صورة الذات السيئة وضوحاً هو الطريقة التي يستجيب بها الإنسان للنقد، والطريقة التي يستجيب بها للضحك . إنهم لا يستطيعون التحمل إذا ظنوا أن شخصاً آخر يضحك عليهم، ولا يستطيعون الضحك على أنفسهم بمرح دون الشعور بالإهانة، ويشعرون بقوة أن الضحك أو النقد من الآخرين إنما هو إهانة، وتكون ردود أفعالهم غير متناسبة على الإطلاق مع الأفعال أو التصرفات التي أثارتها.

والشخص صاحب صورة الذات السيئة لا يشعر بالارتياح عموماً عندما يكون وحيداً، أو عندما يكف عن النشاط لبرهة . إنه يحتاج طوال الوقت إلى أن يكون ذاهباً إلى مكان ما أو إلى أن يفعل شيئاً ما. وعندما يكون وحده، يشغل جهاز التسجيل أو التلفاز بشكل دائم، حتى إن لم يكن ينصت أو يشاهد. أو يدخل مواقع المحادثة ومواقع الإنترنت غير الجيدة. إنه على استعداد لأن يجالس أياً كان، ويصرف وقته على أي شيء، ما خلا نفسه التي بين جنبيه التي يكره أن يجالسها خشية إنصاته لصوت ضميره الداخلي الناقد المطالب بالتغيير والتحسين.

وعلى العكس أيضاً، فالشخص صاحب صورة الذات السيئة لا يشعر أيضاً بالارتياح أمام الآخرين، خاصة إن كانوا غرباء عنه ، فهو يشعر بالخجل والارتباك في المناسبات الاجتماعية؛ إذ لا يمكنه التعبير عن نفسه أو إعطاء انطباع جيد عنه، والصورة التي يعطيها عن نفسه لاشعورياً هي صورة لشخص خجول متوتر يتواصل بارتباك شديد مع الآخرين.

وتكشف صورة الذات السيئة عن نفسها أيضاً في شكل انهيار التحفيز . فعندما يكف شخص ما عن المنافسة ويتبنى موقف: "لست أبالي"، كثيراً ما يكون هذا لأنه لا يستطيع أن يرى نفسه في صورة "الفائز"، أو في صورة الفتى المميز؛ لأنه ليس جذاباً أو ذا قيمة بما يكفي، ثم يستسلم تماماً. وهو -في الغالب- يرتدي ملابسه بشكل غير جذاب، ويمتنع عن عادات النظافة الشخصية، وقد يدمن السجائر. ومن المثير بحق أن النقيض التام لكل ذلك غالباً ما يكون مظهراً آخر من مظاهر صورة الذات السيئة؛ فهذا النمط المعاكس من الأشخاص يركز بشدة أكبر مما ينبغي في الأشياء المادية : الملابس والحلي، والموضة الحالية، وتسريحات الشعر الحديثة أو الغريبة الشكل، والماركات الشهيرة. وهؤلاء يشعرون أيضاً بأنه من غير الممكن أبداً أن يتقبلهم الناس على ما هم عليه. وفي ظل شعورهم بعدم الأمان يتبنون سلوكيات متطرفة في محاولة لكسب الأصدقاء ونيل القبول. والمأساة الحقيقية أن الأمور تنتهي بهم في المعتاد إلى اكتساب أصدقاء زائفين واكتساب العديد من عادات هؤلاء "الأصدقاء" وسماتهم.

إننا كأفراد نتصرف دائماً وفقاً للطريقة التي نرى بها أنفسنا؛ فالفتى صاحب صورة الذات السيئة نادراً ما يعارض أصدقاءه في أي شيء ، وبدلاً من ذلك فإنه يتكيف ويوافق فحسب، ويصبح ممسحة أقدام للطرف الآخر، ويتراكم الغضب بداخله، وهو ما يؤدي حتماً إلى مشكلات كبيرة في التعبير عن الذات مستقبلاً، وفي بناء علاقات ممتازة مع الآخرين.

وتكشف صورة الذات السلبية عن نفسها في أسلوب التفكير القائم على قراءة العقل . ويحدث هذا عندما تعتقد أنك تعرف ما يفكر فيه الآخرون دون أن يخبروك به. ومن أمثلة قراءة العقل أن يكون في ذهنك أفكار مثل: "إنها غاضبة مني"، "إنه لا يحبني"، "لقد كانوا يتحدثون عني". وقراءة العقل سبب كثير من التوتر الذي يحدث بين الأشخاص. غالباً ما أقول للآخرين: "من فضلك، لا تقرأ ما بذهني فأنا نفسي أجد صعوبة في ذلك". ومن بين ما أقوله للناس إن الشخص الذي ينظر إليك نظرة تراها سلبية قد يكون كل السبب وراءها أنه يعاني مغصاً حاداً. إنك لا تستطيع أن تقرأ ما يدور بعقل أي شخص، إلا أن يخبرك هو بما يجري فيه. فإذا كانت هناك أشياء لا تفهمها فلتسأل عنها كي تتضح لك. ذكر نفسك أنه لو كان بمقدورك قراءة العقل لعرفت كل الأسئلة التي يضعها جميع مدرسيك في كل مراحلك الدراسية. ابتعد عن الأفكار السلبية القائمة على قراءة العقل فهي ضارة للغاية [غير من عقلك تتغير حياتك / دانيال آمين] .

كما تكشف صورة الذات السلبية عن نفسها في أسلوب التفكير القائم على التنبؤ بالمستقبل . ويحدث هذا عندما تتوقع أسوأ نتيجة ممكنة في موقف ما، فمثلاً قبل أن تناقش مديرك في أمر مهم فإنك تتوقع أنه لن يهتم بما ستقوله. وبمجرد أن تعرض هذه الفكرة لذهنك ستشعر بالتوتر. والصلة بين الأفكار السلبية التلقائية والتنبؤ بالمستقبل أنك عندما تتوقع شيئاً سيئاً، فإنك -بتوقعك له- تساعد على حدوثه. فمثلاً، إذا كنت ذاهباً إلى الامتحان وتوقعت أن تجد الأسئلة صعبة جداً، وأنك لن تستطيع الإجابة عن أي منها، وسوف تفشل، فعندما يبدأ الامتحان ستتحول حتى أبسط الأسئلة أمام عينيك إلى شيء مربك. والأفكار السلبية التي تتنبأ بالمستقبل تقلل من فرص شعورك بمشاعر إيجابية. ذكر نفسك أنه لو أن باستطاعتك أن تتنبأ بالمستقبل لأصبحت مليونيراً من خلال فوزك بـ (اليانصيب) [غير من عقلك تتغير حياتك / دانيال آمين] .

قد لا يُعجب ما سبق أغلبية الأشخاص أصحاب صور الذات السيئة؛ فهم إما سيعارضونه كلياً أو سيوافقون عليه على مضض، ويعجزون عن التصرف تجاه أي شيء جاء فيه. لقد كانوا يختلقون الأعذار في الماضي، وسيستمرون في اختلاقها في المستقبل، وهم -كما تصور لهم عقولهم- معذورون في ذلك. إنهم نادراً ما ينهون أي شيء، سواء كان ذلك كتاباً أو واجباً مدرسياً أو عملاً منزلياً أو دروس التطور الشخصي أو الدراسة، وهم يقولون عبارات مثل: "كنت أود العودة إلى المدرسة والحصول على الشهادة الثانوية، ولكن هذا سيستغرق عامين". أو: "كنت أود متابعة تحصيلي العالي لكن هذا سيستغرق 6 سنوات، وبحلول ذلك الوقت سأكون قد بلغت الخامسة والثلاثين من العمر" (وإني لأتساءل كم سيبلغ من العمر بعد سنوات إذا لم يعد إلى الجامعة ويحصل على الشهادة؟!). كثيرون - بالمناسبة- يتمنون العودة لسن الدراسة في المدرسة أو الجامعة ليعيدوا الدراسة بشكل جدي بعدما أدركوا متأخرين قيمة ما فرطوا به من تعليم. ومن حسن الحظ أنه ما دمنا نحن أحياء... وما زلنا نتنفس... فإن الفرصة متاحة لنا دائماً للتغيير نحو الأفضل.

والشخص صاحب صورة الذات السيئة لا يتحمل أي مسؤولية عن أي شيء، ابتداءً من تصرفاته وانتهاءً بنتائج مشاريعه، فهو يلوم الجميع على كل ما يحدث معه. إننا نرى من وقت لآخر أشخاصاً يقولون: "أنا إنسان مجتهد، اجتهدت في دراستي حتى أحقق النجاح"، إلا أنني لم أرَ ذلك الفتى الذي يقول: "إنني شخص راسب صنع نفسه بنفسه"، إنكم تعرفون ما يفعل هؤلاء، أليس كذلك؟ إنهم يشيرون بإصبع السبابة ويقولون: "أنا لست سعيداً أو ناجحاً بسبب والدي"، والبعض منهم يلومون المعلمين أو المدرسة أو غيرهم، والبعض يلومون كل شيء ابتداءً من عامل نظافة المدرسة وانتهاءً بلون حائط الصف، هؤلاء يحركون إصبعهم في كل الاتجاهات الخاطئة وينسون (أو يتناسون) الاتجاه الصحيح، ألا وهو (نحو الذات).

تحضرني في هذا المجال قصة شقيق أحد أصدقائي الذي اختلف مع والده يوماً بسبب تكرار تغيب هذا الشقيق عن جامعته ودراسته، إذ كان يتملص منها على الدوام، وكان والده يرجوه المواظبة عليها. وعندما احتدم النقاش بينهما وجه الأب إلى الشقيق كلمة قاسية، فقام الابن حينها بمغادرة الغرفة غاضباً، وترك الجامعة من بعدها متهماً والده بأنه السبب في ذلك بكلامه القاسي الذي وجهه إليه. وعندما أخبرني صديقي بالقصة قلت له إن من واجب أخيه أن يشكر أباه ويقبّل يديه كل يوم ويدعو له بطول العمر. فتعجب صديقي وسألني عن السبب. فقلت له إنه لولا كلام أبيه القاسي لما وجد شقيقه ذريعة يبرر فيها تقاعسه وكسله ويخفي هذه الصورة السيئة له عن أعين الناس!.

وبشكل معاكس لما سبق؛ فالشخص صاحب صورة الذات السيئة يقوم غالباً بتقييم شخصيته بناء على طريقة تعامل الآخرين معه ؛ فإذا تمت معاملته بطريقة جيدة أحس بالراحة، وإن أسيئت معاملته حاول البحث عن سبب ذلك في نفسه.

وأخيراً، فالشخص صاحب صورة الذات السيئة لا يحافظ على وعوده لنفسه أو للآخرين ؛ إذ كثيراً ما يقوم بقطع الوعود الجازمة الحازمة بأنه سيفعل كذا وكذا، وسيحقق كذا، أو سيمتنع عن كذا وفعلاً ينفذ ما قطع به ولكن لأيام معدودة فقط ثم يعود إلى عاداته القديمة.

حقاً، ليس كل من لا يحافظ على وعوده لنفسه يملك صورة ذات سيئة بالمطلق، ولكن هذه الصفة مؤشر هام ينبغي التوقف عنده لمن يمتلكها.

الصفحات