أنت هنا

قراءة كتاب مع الحركات الإسلامية في العالم

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
مع الحركات الإسلامية في العالم

مع الحركات الإسلامية في العالم

كتاب " مع الحركات الإسلامية في العالم " ، تأليف حسام تمام ، والذي صدر عن مكتبة مدبولي ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
دار النشر: مكتبة مدبولي
الصفحة رقم: 3
المشكل والميزة في النبوءة حين تدخل في حقل السياسة أنها لا يتوقف مفعولها عند عدم تحققها أو عند تحقق خلافها، فالذي يوظف مفهوم النبوءة في حقل التفسير السياسي، يشغّل دائما إلى جانبها دائما آلية أخرى أكثر قوة وأكثر قدرة على إعطاء أجوبة جديدة. إنها آلية التأويل. إن الذي ينطلق من النبوءة لا يعدم أن يجد تأويلات أخرى تعيد إنتاج النبوءة من جديد، وهكذا يبقى العقل مرتهنا تماما بالنبوءة وتفاصيلها التي لا تنتهي. خذ مثلا حالة الدكتور فاروق الدسوقي، لما أعلن عن القبض عن صدام حسين، أعاد تشغيل النبوءة بنحو مختلف. وطبعا الوقائع طيعة أمامه، وتفتح له إمكانات عديدة للتوظيف، فلم يعدم أن يجد عنصر المقاومة العراقية لإعادة إنتاج نبوءته الجديدة على ضوء الوقائع حتى تكون مقبولة لدى الجماهير.
 
وربما كان هذا ما أدركته جماعة العدل والإحسان التي شغلت النبوءة في الحقل الحركي الإسلامي بنحو فعال في شكل منامات وبشارات يتم تأويلها وتوظيفها داخل الحراك الاجتماعي والسياسي، وأحيانا تعطي المشروعية لفئة، وتنزعها من فئة أخرى.
 
***
 
وفي حالة العدل والإحسان لا يمكن قراءة هذا التوظيف للنبوءة بعيدا عن تاريخ المغرب السياسي، أقصد تاريخ تعاقب الدول التي حكمت المغرب تاريخيا وهو لا ينفك عن توظيف المنامات والكرامات والبشارات كأدوات لنزع المشروعية السياسية، وفي نفس الوقت لإثباتها، وكذلك يجب قراءته في ضوء الطبيعة الصوفية العرفانية للجماعة كخطاب وكفكر دائما يجنح إلى إعادة الاعتبار للغيب ضمن معادلة الفكر الإسلامي، وأحيانا تغليب عنصر الغيب وإقالة العقل. حديث العدل والإحسان عن المنامات والرؤى يأتي في سياق تمكين عنصر الغيب من لعب أدوار في اللعبة السياسية، وقد يكون القصد خلخلة الخريطة السياسية. فنبوءة 2006 يمكن النظر إليها من زوايا مختلفة، وحسب نقاشات بيني وبين بعض قيادات الجماعة، لا أحد يقول بأن عام 2006 سيكون عام إقامة الخلافة، أو عام القومة، بتعبير عبد السلام ياسين، ومعنى هذا أن الرجل حين يتحدث عن الحدث العظيم، فإنه يحقق مقصدين: فهو يريد بذلك أن لا يخرج عن الإطار التصوري والفكري الذي تندرج فيه الرؤيا والبشارة. فالحدث العظيم مفتوح على كل الاحتمالات، وعلاقة الجماعة به غير مطردة، وليس هناك ما يدعو إلى تغيير في تدبير الجماعة وتخطيطها استعدادا لهذا الحدث.
 
وهو ما يعني أن الرؤيا هي متروكة للتداول والنقاش، والكل يناقشها بمنظوره ويؤولها بالنظر إلى طبيعة التحولات التي يعيشها المغرب، أو بالمآزق الاقتصادية والسياسية، أو بالنظر إلى موقع الجماعة وقدرتها على لعب أدوار في هذا الاتجاه. معنى هذا أن الجماعة دفعت بالرؤيا لتجعل منها موضوعا للتداول والتفكير وطرح السؤال، وفي نفس الوقت إثبات حضور الجماعة من خلال كل ذلك.
 
ثم هو يقوم بالتوظيف السياسي للرؤية على عدة واجهات، أولها طمأنة أفراد التنظيم بأن خيارات العدل والإحسان لم تتغير، وأن أجواء الانكفاء التي تمر بها الجماعة لا تعني عدم فاعلية تصوراتها، وتعني من جهة أخرى جس نبض النظام السياسي ولفت انتباهه لقوة الجماعة وقدرتها على لعب أدوار قد تربك الساحة السياسية وتعيد صياغتها من جديد.
 
قد نجد تمثلات مختلفة لهذه "الرؤيا" تسعي لتحديد هذا الحدث لكن يبدو الأمر مقصودا، فالرؤيا مفتوحة، والكل له الحق في تفسيرها وتأويلها، وإذا كان بعض أفراد الجماعة قد أولوها بنحو يشحذون فيه قوة الجماعة سياسيا فهذا مقصود أيضا، لكن مصداقية المرشد لن تمس إذا لم تتحقق القومة، فالرجل إنما تحدث عن حدث عظيم. وهنا تكمن خطورة التوظيف للنبوءة في الحقل السياسي.

الصفحات