كتاب " شعر الرثاء في عصر ملوك الطوائف في الأندلس " ، تأليف عبد اللطيف عيسى ، والذي صدر عن
أنت هنا
قراءة كتاب شعر الرثاء في عصر ملوك الطوائف في الأندلس
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
الرثاء الأندلســــــي قبل عصر الطوائــــف
إن ما وصل إلينا من الشعر الأندلسي قبل عصر الطوائف قليل مقارنه مع ما وصل إلينا من نتاجات الشعراء بعد هذا العصر، فان ما وصل ألينا من أشعار شعراء القرنين الثاني والثالث الهجريين ليس شيئا شاملا للنتاج الشعري لهذين القرنين([22]) ؛وفن الرثاء هو الآخر قليل. وأعتقد أن الأندلسيين قالوا المراثي في اتجاهاتها المتعددة إلا أنها ضاعت، أو ما زالت في زوايا الإهمال تنتظر من يزيح الغبار لتخرج محققه.
فهذا أبو عمر أحمد بن عبد ربه (ت328 ھ) تصيبه ألمنيه في أبنه فيحمل قيثارته ليعزف على وتر حزين مظاهر حزنه فيقول([23]):
واكـَـبـدا قد تقطـَّــعتْ
كـَبـــــــــــــــدي
وحرَّقتهــا لواعـِجُ الكـَمـِــــد ِ
ما مات حــــــــيُّ لميتٍ أســَـــفـــــــــا ً
أَعذرُ من والدٍ علىٰ ولــــــــدِ
يا رحمة َ اللهِ جاوري جـَدَثــــــــــــــا ً
دفنتُ فيهِ حـُشاشتي بيـَـــــدي
ثم يقف عاجزا أمام جبروت الموت يستعطفه في شباب ولده متمنيا لو أبقاه:
يا مَوتُ يحيىٰ لقد ذهبتَ بـــ
ليس بزُمـيــلـَةِ ولا نكـِـــــــــــدِ ([24])
يا موتـَهُ لو أقلتَ عـَـــثرتــــَه ُ
يا يـَومَهُ لو تركتـَـهُ لــِـــــــــغَــدٍ
يا مـوتُ لو لم تكن تـُعاجــِلـــــهُ
لكانَ لا شكَ بيضَــــــةَ البلــــــدِ
وفي مقطوعة أخرى تتجسد العاطفة الأبوية في مظهر سار عليه معظم الشعراء بنفاذ الصبر واستمرار البكاء حين يقول:
بليت عظامك والأسى يتجـــــــــــدد
والصبر ينفذ والبكاء لا ينفذ ([25])
وقد يكون في فقد العظماء الأوائل تسلية للشاعر فيما يصيبه من مصائب في قوله:
لم تـُرْزه – لما رُزئنا – وحـدَه
وإن استقل به المنونُ وحيــــــدا
لكن رزئنا القاسمَ بن محــــــمدٍ
في فضلـِهِ والأسود بن يـَزيــــدا
وأبن المبارك في الرقائق مخبرا ً
وأبن المسيّب في الحديث سعيدا
والأخـْفشين فصاحة ً وبلاغـــة ً
والأعشـَيين رواية ً ونشيــــــــدا([26])
وكل نفس متجرعة كأس المنون بزوال الأفراح حيث الأتراح في قوله:
لا بيتَ يـُسكنُ إلا فارقَ السّـكنا
ولا امتلأ فرَحا ً إلا امتلأ حَــزنا ([27])
هذا ما وجدته من قصائد الرثاء في ديوان عبد ربه وكلها في رثاء أبنه – يحيى -.