أنت هنا

قراءة كتاب الإسلام والعصر تحديات وآفاق

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الإسلام والعصر تحديات وآفاق

الإسلام والعصر تحديات وآفاق

كتاب " الإسلام والعصر تحديات وآفاق " ، تأليف د.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 4

الإسلام.. والنّظام الإسلامي

في النصف الثاني من هذا القرن الذي أوشك على الانقضاء، ظهرت أنشطة إسلامية في سورية وفي كثير من البلاد العربية الأخرى، جرَّت إلى جانب كثير من الآثار المفيدة، نتائج غير حميدة، من أهمها أنها مدَّت غاشية من اللّبس بين الإسلام والنظام الإسلامي. حتى أصبح كثير من الناس، ولاسيما البعيدون عن الإسلام والمتعاملون مع أنظمة ومذاهب اجتماعية واقتصادية أخرى، يظنّون أن الإسلام إن هو إلا مجموعة أنظمة وشرائع فوقية، هي تلك التي ينادي بها (الإسلاميّون) ويسعون إلى فرضها بديلاً عن الأنظمة والمذاهب الوضعية التي يتبنّونها ويدعون إليها.

وسبب هذا اللّبس، أنّ جلّ الذين كانوا، ولا يزالون، يمارسون أنشطتهم الإسلامية (وأنا إنما أعني بالإسلاميين الحزبيين) إنما يركزون من الإسلام عند الحديث عنه، على أنظمته وأحكامه الاجتماعية والاقتصادية التطبيقية، ويوجّهون جهودهم وطاقاتهم كلها، إلى العمل على إزاحة الأنظمة والأحكام القائمة، وإلى العمل على الوقوف في وجه الأنظمة والمذاهب الوافدة كالشُّيوعية والمذاهب اليساريّة المتنوعة، ومجابهة أربابها والدُّعاة إليها، بالمقاومة والعنف في كثير من المناسبات والاحتكاكات.. فلقد ترسّخ من جراء ذلك في أذهان هؤلاء اليساريين واللاإسلاميّون من أجله إنما هو مجموعة القوانين القاضية بإقامة الحدود، وإلغاء الرِّبا، وإغلاق دور اللَّهو ونحو ذلك، مما يدخل تحت الاسم الجامع له وهو (الشريعة الإسلاميّة).

ولعلَّ هذا النَّهج أخذ شكله البارز، بل الصّارخ، عندما أُتيح لأكبر جماعة إسلامية في سورية أن تشترك في الحكم في أوائل الخمسينيات، وطرح موضوع الدستور وبنوده للنظر والمناقشة، وفي مقدمتها مسألة دين الدولة.. فقد فوجئ الناس آنذاك من هذه الجماعة، بتهوينها لمسألة النَّص على دين الدولة في الدستور، والاهتمام بالبديل الذي يغني عنها، وهو النَّص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأول للتشريع.. وصدر آنذاك منشور عن هذه الجماعة بعنوان ((لماذا لايجب أن يكون دين الدولة الإسلام))؟ تضمن الدِّفاع عن وجهة نظرها، أمام جدل، بل غضب (رابطة العلماء) آنذاك.

إذن، فقد كان الاهتمام متَّجهاً إلى التَّركيز على الدعوة إلى تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية بدلاً عن القوانين والأنظمة الوضعيّة التي كان ينادي بها الآخرون. بقطع النظر عن أساس ذلك، من المعنى الديني الذي يجب أن يهيمن على العقل والنفس والذي هو جوهر الإسلام.

وقد لوحظ أن هذا الاهتمام كان المحور الأساسي لأنشطة أكثر الجماعات والأحزاب الإسلاميّة.. أي إن قصارى همّهم أن تكون القوانين النافذة في مجتمعاتهم هي قوانين الشريعة الإسلامية.

فهذا النّشاط الذي أخذ هذا المنحى باسم الإسلام، خيّل إلى كثير من النّاس، وأعني بهم هنا الشّاردين عن الإسلام والجاهلين به، أن الإسلام الذي بعث به الرُّسل والأنبياء الذين ختموا بمحمد r، والذي يلحُّ على تطبيقه هؤلاء الإسلاميّون، إنما هو هذه الأنظمة الفوقيّة التي ينبغي أن تحتلَّ مكان المذاهب والأنظمة الوضعية، فإذا طبقت في مجتمع ما فقد غدا بذلك مجتمعاً إسلاميّاً، وغدا أفراده مسلمين صالحين!..

الصفحات