أنت هنا

قراءة كتاب لذة الـقراءة في أدب الرواية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
لذة الـقراءة في أدب الرواية

لذة الـقراءة في أدب الرواية

عندما لا تتحقق الشروط الضرورية, يخفق العمل الفني في توليد الأثر الذي يريده الكاتب. مما يوسع دائرة النقد والإطلاع معاً, هل النظام نمطاً جمالياً في الأعمال الأدبية؟ هل الضوابط والقوانين والقواعد التي يتبعها الكاتب عادة هي من تراتيل العمل الأدبي؟

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 1
مقدمة
 
عندما لا تتحقق الشروط الضرورية, يخفق العمل الفني في توليد الأثر الذي يريده الكاتب. مما يوسع دائرة النقد والإطلاع معاً, هل النظام نمطاً جمالياً في الأعمال الأدبية؟ هل الضوابط والقوانين والقواعد التي يتبعها الكاتب عادة هي من تراتيل العمل الأدبي؟ أم هي مجرد قوالب لصياغات مختلفة؟
 
إن المقولات الجمالية القديمة الأدبية التي يغتني بها أي عمل أدبي صعبة التوظيف عادة, لكنها قابلة للنجاح كما هي قابلة للفشل, ألسنا أمام تجربة, محض تجربة صدفة, أم تاريخ؟
 
منذ عدة سنوات, كتبت في الدوريات هذه المقالات والتي تعتبر مدخل أو مقدمات نقدية لهذه الأعمال التي حاولت العبور إليها, من أجل تحليلها, أما اختياري فكان بعض الأحيان من باب الصدفة, وأحياناً أخرى من باب القصد, نظراً لقيمة العمل الذي قرأته.
 
ولا يمكن هنا اعتبار الأدب فن كباقي الفنون الأخرى كما بيّن جان بول سارتر في بحثه ما الأدب « لأن غايته ليس إنتاج الجمال فقط وإنما يستطيع تغيير العالم وثني اتجاه التاريخ».
 
ولأن هذه المقدمات تدور حول فن الرواية فإنني سأحاول أن أبرر لما قدمته. ألسنا بحاجة لأكثر من الـشـعر, عـنـدمـا أصبح الـعالـم يستعمل سلاح الصمت بدلاً من البارود, ألسنا نحن جيل الجدران السميكة والستائر البليدة, أم نحن جيل العزاء؟.
 
إن انتشار الرواية بقوة بعد الحرب العالمية الأولى والثانية وظهور عدد كبير من كبار الروائيين أمثال ديستوفسكي وتوماس مان وجيميس جويس ومارسيل برست وروبرت موزيل وكانط وفوكنر وفرجينيا وولف وغيرهم. قد مهد الطريق لانتشار الأدب والفن الروائي, إذ حملت في طياتها الواقعية نسبياً وحللت وفسرت الظواهر الفكرية والسياسية والاجتماعية, كذلك قدمت شاهد للحروب بالدمار الذي حصل, ولكن ما إن ظهرت حركات التحرر العالمية في مطلع الستينات حتى أخذت الرواية لنفسها مقومات ذات طابع آخر, ينسجم مع الروح الثورية الإنسانية وليدة هذه الثورات, مما شجع على النهوض بالرواية وكتابتها وتعدد اتجاهاتها والانقسامات الفكرية التي نتجت عن ذلك.
 
إن ما يعنينا الآن هو كمية المفردات والصياغات التي سنحتاجها لنتمكن من صياغة مشاعرنا ضمن نمط روائي جديد لأن الجمهور سيظل دائماً فاقداً لروحه, لأن الزمن الكفيل بإعادة ترتيب الأمور بالطريقة الأمثل حتى يتم توضيح هذه الاتجاهات والبنى والقوانين الوليدة لهذه الثورة الأدبية, سيكون كفيلاً بإعادة ترتيب الأمور وتوضيحها, لكن هذه المرة ستكون المهمة شاقة على رأي كونديرا «لا يستطيع الروائي المعاصر, الذي يشتاق إلى الحرية المرنة التي كتب بها المؤسسون الأوائل. أن يقفز فوق موروث القرن التاسع عشر, إذ عليه أن يجمع بين متطلبات التأليف القاسـية. الجمع بين حريـة رابليه
 
وديدرو في الكتابة والتخطيط المنظم الصارم, الذي يتطلبه التأليف».
 
إذن إن المـشـاكل التي سـيواجهها روائي الـقرن العشريـن. أو الحادي
 
والعشرين ستكون أكثر من التي واجهها بلزاك وديستوفسكي نظراً لوجود موروثاً نقدياً وأكاديمياً وتيارات مختلفة.
 
وتأتي هذه الصعوبة من كون الأدب أخذ في الآونة الأخيرة مهمة أكثر اتساعاً ضمن كل الاتجاهات والتيارات والمدارس وأكثر من السابق في الغاية والهدف إذا استثنينا مبدئياً طريقة الكتابة أو النظام الصارم للكتابة على اعتبار أن المعايير واحدة أو ثابتة وهذه الصعوبة هي مواجهة تفكك القيم الإنسانية التي تأسست إبان حركات التحرر العالمية الوطنية منها أم القومية أم الأممية ناهيك عن تيارات الحداثة وما بعد الحداثة التي نسفت قيم الكتابة بشكل عام وهددت على نحو ما التاريخ الكلاسيكي للفكرة ولكن من الأهمية الإشارة إلى ذاكرة الدكتور مصطفى عبد الغني في كتابه الاتجاهات القومية في الرواية: «... إن النص الأدبي سواء اتفق مع قيم عصره أو افترق عنها, يظل له أثر فعال في البنية الفكرية والاجتماعية للمجتمع, وهذا يمثل خطورة الأدب, فإن الذي يقطن في النص ليس هو (المؤشر الزمن) فقط, وإنما هو الذي يحمل دلالة ما يسمى (بالدوام التاريخي) الذي يمتد أثره إلى جدلية التطور التاريخي...».
 
لكن الموضوع من وجهتي نظر له أبعاد أخرى فبعيداً عن المؤثرات الزمنية ودوامها التاريخي وعن نوع العمل الأدبي فإن للرواية متعة فائقة, متعة السرد والقص واللغة, متعة الامتحان الأول للحواس والمشاعر, لذة القراءة.
 
وهنا تناولت مجموعة من الكتّاب العرب والأجانب كنماذج لتقديم ثقافات متباينة في اللغة واللذة الموجودة ومدى تطور النص العربي بالتوازي مع النص المترجم من حيث المتعة والإدهاش.
 
أيمن الغزالي

الصفحات