أنت هنا

قراءة كتاب لذة الـقراءة في أدب الرواية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
لذة الـقراءة في أدب الرواية

لذة الـقراءة في أدب الرواية

عندما لا تتحقق الشروط الضرورية, يخفق العمل الفني في توليد الأثر الذي يريده الكاتب. مما يوسع دائرة النقد والإطلاع معاً, هل النظام نمطاً جمالياً في الأعمال الأدبية؟ هل الضوابط والقوانين والقواعد التي يتبعها الكاتب عادة هي من تراتيل العمل الأدبي؟

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 7
ضمن هذا الدمار, والكم الهائل من الدهشة والانفعال, تتابع الكاتبة مَدَنَا بالحب ـ هذا العنصر الهام والفاجع في سكونه والحاكم بكل قوته وجبروته على حياتنا, إنها فلسفتها الواقعية, زادت على مفرداتها وأغنت من رؤيتها للحياة أو المشاعر الداخلية التي يحملها كل منا في كل زمان ومكان بغض النظر عن شروطها المرجوة.
 
إنها تكتب بتقنية أن نصبح أحراراً غير محكومين بأفكارنا, أو سذاجتنا, أوهامنا, عقائدنا, إيديولوجياتنا, وهذا أصعب من أن نتخيله, إن بلادتنا بهذه الطريقة تولّد نقصاً خطيراً في حساسيتنا ورهافتنا, وفضولنا في أن نمنح أنفسنا معرفة هذا الواقع بشكله الحقيقي والواقعي.
 
ومن هنا تدرك هذه المسألة حتى في أكثر عناصر وحدتنا وحريتنا الأ (الحب) إذ تميز بينه وبين الاستعمار كشكل لهذا الحب, وهنا تقدم حالتين متماثلتين ومتقابلتين في نفس الشروط والمواصفات وفي ذلك تقول كليوباترا: «تظل المرأة تركض وراء الرجل وهو يدير ظهره لها وما أن يدير وجهه لها حتى تدير ظهرها وتركض...» من الذي ركض وراء الآخر ومن الذي أدار ظهره هذه المرة ومن الذي اندفع ودافع بفعل الحب, لأجل الحب والآخر يظن أنه استعمله, فالذي يقوم بالحب, بفعله يتحرر من مكانه وزمانه ويصبح مكان وزمان كل إنسان غير محكوم بالوهم والخديعة, تحفر له بين فوهات البنادق نافذة, تطل عليه, فإذا بها تتوه ولكي تخرج منه بكل هذا الانتباه تقارنه بالموت هل لدينا مشاعر زائدة نريد استعمالها لإرضاء مشاعر الآخرين أم نرتب موت الآخرين بمشاعرنا هذه.
 
تخرج الكاتبة محملة بالدهشة, لكنها لا تخرج عن الفكرة, تأخذ دورها لتتوحد مع الفكرة, فهي تحاول تسليتنا بالمكان وربما تسليتنا بالملاحظات اليومية الغامضة, حقيقتها الإخلاص, وخيالها الابتعاد عن هذا الواقع, بقدر ما هذا الابتعاد إلا غوصاً فيه, أبعادها التهذيب من حدة الأخلاق المشوهة, هل تقدم لنا قصة تربوية, مثالها الشعر والفلسفة وقياساته, وطريقة تعلمه, أم أنها تحاول استجرار ما تبقى من مشاعر لتوظيفها في ما هو خير وصحيح.
 
منذ سنتين فقط أصدرت روايتها «ذاكرة الجسد» الجزء الأول, ولم تخبرنا بجزءٍ ثان, وفي شباط من هذا العام تفاجئنا بـ «فوضى الحواس» إذن نحن الآن أمام ثلاث مئة وخمس وسبعين صفحة تحتويها دفتي الكتاب تحمل عنواناً يوقعنا بالسؤال من ذاكرة جسد إلى فوضى الحواس ماذا كانت تبني, ماذا كانت تكتب, ماذا أرادت أن تقول وكيف ونحن الخارجون من الموت, ومن كتبت هذه المرة ما دامت هي التي قالت: « في كل نجاح لكتاب خيانة لشخص» والمسافة بين خالد, وخالد طوبال مسافة ذراع واحدة فقط, إحداهما جريح ثورة, والآخر جريح فوضى.

الصفحات