You are here

قراءة كتاب هناك في سمرقند

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
هناك في سمرقند

هناك في سمرقند

رواية "هناك في سمرقند"؛ للكاتب الفلسطيني أسعد الأسعد، الصادرة عام 2012 عن دار الجندي للنشر والتوزيع، نقرأ من أجوائها:

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
دار النشر: دار الجندي
الصفحة رقم: 4
- ألا تؤمن بالقيامة؟
 
- بلى، لكنني قد أختلف عنك، وعن الكثيرين غيرك، في تفسير شكلها.
 
- وما علاقة تيمور بالمغول وبجنكيز خان؟ فالأمير تيمور عاش في سمرقند، بينما عاش جنكيز خان في بلاد المغول.
 
- صحيح، لكن المغول وصلوا إلى بلاد الشام، وأقام جنكيز خان في دمشق، حيث انطلقت جيوشه من هناك لغزو بلاد المسلمين، وحين قرر غزو مصر، وكان حاكمها آنذاك المملوكي الظاهر بيبرس، استنهض المسلمين، وحشد جيشًا كبيرًا سار به نحو الشام لملاقاة جنكيز خان وجيشه، والتقى الجيشان عند موقع يدعى عين جالوت في ظاهر طبريا، حيث ألحق بيبرس الهزيمة بالمغول، كما أوقف زحف جنكيز خان، الذي اضطر إلى الهرب والتراجع نحو الشام، ومن هناك إلى بلاد المغول عبر أسيا الوسطى، وقد هربت معه القبائل المغولية التي كانت أقامت في البلاد التي خضعت للمغول، حيث استقر بعضها في المدن الواقعة على الطريق إلى منغوليا، وكان أن استقرت قبيلة تيمور في ظاهر سمرقند، وأقامت هناك في موقع يدعوه أهل سمرقند "أفروسياب". هناك ولد تيمور لعائلة مغولية فقيرة، وقد عُرِفَ بأنه كان أحد أحفاد المغول، حيث انشغل بالماشية ورعي الأغنام والعناية بها، كما عرف بفروسيته، وقاد العديد من الغزوات على القبائل الأخرى، حتى صارت تهابه القبائل، وتحسب له ألف حساب، لكن فقر عائلته، لم يساعده في تبوّء قيادة وزعامة قبيلته، فقرر الزواج بامرأة ذات شأن، وعائلتها أكبر نفوذًا من عائلته، حتى وإن كانت أكبر منه سنًّا، فتزوج "بيبي خانم" الغنية والأكبر منه سنًّا، لكنها كانت تتمتع بذكاء وفطنة، ساعدته على التقدم، وشق طريقه نحو حروبه، وتوسيع مملكته، والتغلب على كل أعدائه، ومن شدة ذكائها، وحرصها عليه، اختارت له زوجاته، واهتمت بتربية أولاده، ورعايتهم، فقد كانت عاقرًا، ولم تنجب له أولادًا، لكنها ظلت الملكة، وصاحبة القرار في قصر تيمور، حتى أنها من دون زوجاته، كانت تخرج لاستقباله عند بوابة "أفروسياب" في ظاهر سمرقند، ترابط هناك أيامًا إلى حين عودته، حتى إذا انقشع غبار الخيل، وتبين لها تيمور، تقدمت نحو موكبه، لتكون أول المرحّبين بعودته، وهكذا بعد كل غزوة من غزواته، حتى لوّحتها الشمس فبدت كأنها "مولطية" الجذور والأصول.
 
- وأنت، ماذا تفعل هنا؟
 
- كبرت، فوجدت والدي هنا، وقد حدثني بأنَّ جدي، ومن قبله أجداده، كانوا هنا، إذ إنَّ الأمير تيمور أَوكل مهمة خدمة الضريح لعائلتنا، فتوارثناها أبًا عن جد منذ ذلك اليوم.
 
- رأيت النَّاس يتزاحمون أمام الضريح، فما سرّ ذلك؟
 
- النَّاس يا بني يبحثون عن مقدسات يلجؤون إليها عند ضعفهم، لعلها تمدّهم بالقوة، وتعينهم على مصائبهم، وما يحل بهم من ويلات.
 
- رأيت المؤمنين، على اختلاف مشاربهم، يتقاطرون على الضريح، فكيف اتفقوا على مقدس واحد؟
 
- النَّاس يخلقون أساطيرهم، ويلتفون حولها.
 
- وهل تؤمن بها وتصدقها؟
 
- إن كانت تُعين النَّاس على الخير، فسوف أكرس حياتي لخدمتها، إذ لا ضير في ذلك.
 
- أنت رجل صالح، يا سيدي.
 
- وأنت بذرة طيبة يا بني. اسمعْ نصيحتي، وعد من حيث أتيت. نبش القبور لا يخرج الأحياء.
 
- أنا لا أنبش القبور، وليس في نيتي أن أفعل، لكنني أبحث عن أسرارها.
 
- يرحل النَّاس ومعهم أسرارهم.
 
- بعضها لا يموت، يا سيدي.
 
- هل لي أن أسألك عن حيّ العرب في سمرقند؟
 
- ليس بعيدًا عن شاه زند. خذْ يمينك قبل أن تصل إلى "زقاق الأمير"، ستجد نفسك وسط الحيّ، لكنني أود أن أسألك عن سرّ اهتمامك بالعرب وحيّهم؟

Pages