You are here

قراءة كتاب فن الإصغاء

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
فن الإصغاء

فن الإصغاء

الكتاب الحالي "فن الإصغاء" الذي ترجمه إلى اللغة العربية الكاتب والمترجم محمود منقذ الهاشمي، لا يتحدث عن التقنية التحليلية النفسية؛ وفعلاً، ففي رأي فروم، وضد زعم الكتب المدرسية عن التقنية التحليلية

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
المؤلف:
الصفحة رقم: 10

ويستخدم فروم مفهوم العقل استخداماً مشابهاً لقابلية التعزيز حين يتكلم عن الدوافع والرغبات العقلية والسلوك العقلي. يقول في «فن الإصغاء»: «إن العقلي هو كل الأعمال والسلوك التي ترفد نمو البنية ونشأتها. وغير العقلي هو كل تلك الأعمال السلوكية التي تعوّق نمو الكيان وبنيته وتقضي عليه، سواء أكان الكيان نباتاً أم إنساناً. وقد تطورت هذه الأمور، وفقاً للنظرية الداروينية، لتكون الجانب الآمن من مصالح الفرد والنوع والبقاء على قيد الحياة. ومن ثم فهي ترفد أساساً مصالح الفرد والنوع ولذلك هي عقلية. فالرغبة الجنسية عقلية. والجوع والظمأ عقليان تماماً. فليس العقل هنا هو العقل الوسيلي، وإنما هو قريب من مفهوم هوايتهد للعقل كما يشير فروم: «إن وظيفة العقل هي ترقية فن الحياة». وواضح أن فروم بعدم إغفاله مصالح النوع قد توصّل، بمصطلحات مختلفة، إلى ما توصّلت إليه نظرية الأنظمة بعد وفاته، ولاسيما حين نقرأ تعريف لِسْتر براون Lester Brown في «معهد المراقبة العالمية» لمفهوم قابلية التعزيز: «إن المجتمع القابل للتعزيز هو المجتمع الذي يُشبع حاجاته من دون إقلال إمكانيات الأجيال القادمة.»
وتأسيساً على ذلك فإن لدى الإنسان عواطف قابلة للتعزيز، أو عقلية ترفد الحياة، حسب اصطلاحيات فروم، وعواطف غير عقلية. وينشأ عن هذا الفهم اختلاف مع فرويد حول مفهوم العُصاب. فمفهوم فرويد للعُصاب هو أنه نزاع بين الغريزة والأنا. أما فروم فيرى أن «المشكلة الأساسية ليست محاربة الأنا للعواطف، بل هي محاربة نمط من العاطفة لنمط آخر من العاطفة».
ويميّز فروم غير مسبوق كذلك بين العُصاب الخبيث والعصاب غير الخبيث. ويعني بفكرة العُصاب الخبيث أحوال العُصاب التي تكون فيها بنية الطبع متضررة. ويكابد الشخص العُصاب غير الخبيث أو الخفيف، إذا كانت لا تستولي عليه من حيث الأساس العواطف الخبيثة، بل كان عصابه ناجماً عن صدمات نفسية عنيفة. ويشرح فروم ذلك بمنتهى الوضوح في هذا الكتاب.
وتؤكد نظرية الأنظمة الحية أن النظام الحي كلٌّ متكامل مع فرديته، ولديه النزعة إلى توكيد نفسه والمحافظة على تلك الفردية. وهو بوصفه جزءاً من الكل الأكبر، يحتاج إلى دمج نفسه في ذلك الكل الأكبر. ومن بالغ الأهمية أن نفهم أن هاتين النزعتين متعارضتان ومتناقضتان. ونحن بحاجة إلى توازن دينامي بينهما، وهو أساسي للصحة الجسدية والذهنية.
وكل من يقرأ كتب فروم يرى أن الهاجس المحوري لديه هو حرية الإنسان الفرد واجتماعيته، وانفصاله واتصاله، وأشكال هذا الاتصال. وكان يرى أن ثمة «شكلاً واحداً من التواصل لا يعوق النمو ولا يسبّب الصدام أو تبديد الطاقة، وذلكم هو الحب الناضج؛ وبه أشير إلى الحميمية الكاملة بين شخصين، يحتفظ كل منهما باستقلاله الكامل، وبمعنى من المعاني بانفصاله. ليس الحب في جوهره صادمياً ولا مبدِّداً للطاقة، لأنه يوحّد حاجتين إنسانيتين عميقتين هما التواصل والاستقلال».

Pages