كتاب "في ذكرى رفيق" حول تجربة الشاعر الليبي "أحمد رفيق المهدي"، ولد من يكنى بـ ( شاعر الوطن ) ، فى وطن لم يكن وطنا فى زمن الوطن فيه هو الكون .. فى يناير 1898م .
You are here
قراءة كتاب في ذكرى رفيق
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
وكانت قهوة البحر ( قهوة الشاطئ ) الواقعة فى آخر شارع عصمان ، ملتقى الشعراء الناشئينومحبي الأدب ، وكانت المكان المفضل الذى كان يقضى فيه رفيق جلساته مع أصدقائه ، والذي شاهد مولد بعض قصائده ، ووصف رفيق قهوة الشاطئ بعدة أبيات :
وقهوة الشاطئ ما أحلى الجلوس بها
بين الأحبة فى تلك العشيات
وكانت الحركة الأدبية البنغازية تتحرك فى جو سياسي معاد للغة العربية وآدابها ، وفى غياب جميع الوسائل أو التنظيمات التى تشجع على قيام مدرسة أدبية عربية تحافظ على اللغة والتراث العربى ، وذلك فى الوقت الذى كانت تتوفر فيه جميع الأسباب لنشر وتعميم الثقافة الإيطالية لمن أراد ذلك .
ولم تعرف بنغازى لا فى العهد التركي ولا فى العهد الإيطالي أية مكتبة يستطيع الباحثون والمثقفون الرجوع إليها عند الحاجة ، فى حين أنشأت الحكومة مكتبة إيطالية تضم عشرين ألف مجلد ومكتبة للآثار تضم أيضا عشرين ألف مجلد ، بالإضافة الى مكتبات البلديةالزراعة وغيرها ولم يعملوا على تأسيس أية مكتبة عربية ! .
غير أن بعض المثقفين والعلماء كانت لديهم مكتبات خاصةمثل: محمد بن عامر والحاج موسى البرعصى وعيسى بن عامر والشيخ خليل الكوافى وغيرهم من رجال الأدب والدين ، وكانت هذه المكتبات تتفاوت فى محتوياتها إلا أنها كانت توفر للباحث بعض ما يحتاجه وكان أصحابها لا يبخلون بها على أحد . وكانت المكتبة الوحيدة فى بنغازى لبيع الكتب والمجلات والصحف هى : مكتبة محمد على بوقعقيص الواقعة فى ميدانالحدادة ، وكانت مركزا ثقافيا يقصده المثقفون لشراء حاجاتهم من الكتب والمجلات أو للقاء زملائهموأصدقائهم ، وكان صاحب المكتبة يبذل جهدا وتضحيات ليوفر للمدينة ما أمكن من مطبوعات عربية ، وأدت هذه المكتبة خدمات جليلة لأدباء بنغازى ومثقفيها .
وأنشأ عوض زاقوب مكتبة أخرى بسوق الظلام ساهمت بدورها فى استيراد وتوزيع المطبوعات العربية التى تزايد عليها الإقبال .
وفى هذه الفترة تزايد انزعاج السلطات الإيطالية من نشاط أحمد رفيق المهدوى ومن آرائه وأفكاره وتأثيره فى الشباب ، فأمرت بإبعاده، وكان يوم رحيله عن بنغازى يوما حزينا مشهودا حيث جاءت جموع كبيرة من أهل المدينة لوداعه وكانت مظاهرة صامته ضد الإجراء الإيطالي. وودع رفيق وطنه بثلاث قصائد ،مطلع الأولى :
سكنته يوم الرحيل فهاجا
شوقا أثار المدمع الثجاجا
ومطلع القصيدة الثانية :
رحيلي عنك عز على جدا
وداعا أيها الوطن المفدى .
أما القصيدة الثالثة ، فكانت بالعامية ، وهذه مطلعها :
تبقى على خير يا وطننا بالسلامة
رانا ندامه
وظل تأثير رفيق ، بعد مغادرته للبلاد قائما فى كل ليبيا ! وظلت أشعاره تتداول فى كل مكان ، وظل اسمه على كل لسان، وكان من منفاه يشارك أبنا ء وطنه آلامهم وشجونهم ويغذى باستمرار لبنات الحركة الأدبية التى شاهد نشأتها وكانت قصيدة غيث الصغير التى نظمها فى منفاه ملحمة شعرية وطنية ألهمت الشعراء وألهبت حماس الناس بصورة عامة ، وكان لها وقعها وتأثيرها داخل ليبيا وبين المهاجرين فى الأراضي المجاورة .


