You are here

قراءة كتاب في ذكرى رفيق

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
في ذكرى رفيق

في ذكرى رفيق

كتاب "في ذكرى رفيق" حول تجربة الشاعر الليبي "أحمد رفيق المهدي"، ولد من يكنى بـ ( شاعر الوطن ) ، فى وطن لم يكن وطنا فى زمن الوطن فيه هو الكون .. فى يناير 1898م .

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
دار النشر: دار زهران
الصفحة رقم: 9

سـلام على رفـيق

على الرقيعى
ليس للأحرارفى الدنيا سوىخلع نير الذل أو لبس الكفن
هكذا قاللنا رفيق شاعر الحرية والكبرياء رفيق الذى أصبح يعيش فى قلوبنا أكثر من آي يوم مضى بكل ما فى أعماقنا من شوق الإنسان وحبه للحرية والكبرياء رفيق المعلم والأب الذى عاش وملء أعماقه صوت هادر لجيل بأكمله وفى وجدانه يتمثل نضال شعب تكالبت عليه قوى الشر والرجعية والاستعمار فى فترة من أحلك فترات تاريخه المرير حيث ارتبط إحساسه بحياة الجماهير الشعبية التى كانت تخوض هذا النضال ضد السياسة الاستعلائية الفاشية وضد الحكم الإرهابي الذى كان يعزل شعبناعن كل المجالات التى تحقق له حياة كريمة والتى تحرمه من ممارسة الـتـنفس فى أجواء نظيفة وأن يـأخـذ والفقر والجهل المجال الوحيد الذى يصطرع فيه شعبنا خلال هذه الفترة والذي لون الكثير من قصائد هذا الشاعر فجاءت تصويرا لمأساة تلك المرحلة وتعبيرا صادقا عن الألم والدموع وقوة دافعه من الأمل والرغبة في الانطلاق والخلاص من هذه القبضة السوداء .
لقد كان إيمان هذا المعلم بقدرة شعبنا الباسل هو الإلهام العميق الذىمده بكل حقائق العبقرية وكل ألوان الدفء التى اخصبته ورسخت قدميه فى تراب هذا الوطن حتى وهو بعيد يمدحه فى حرارة وأسف:
تبقى على خير ياوطنا بالسلامه
ورانا ندامه
وياعون من فيك كمل أيامه
وإذا كانت القيادة تنبع من آلام الجماهير ومن الحياة التى تكافح من أجلها الجماهير فلقد كان رفيق أحد القادة الذين كانت لهم القدرة الخالقة على الارتباط بهذه الآلام والتعبيرعنها تعبيرا دافقا بكل خصائص الدور الطليعي الذى قام به ومن هنا ظل شعره محتفظا بحرارته فى وجدان شعبنا الذى ظل يردده متفائلا به وبما يحمله من زخم وفاعلية ومباشرة فى تناول المشاكل التى عاشها ومر بها وبما تعمق فيه من شعور بالإباء وكره للقيود وحب للحرية والشجاعة وغيرها من القيم الشريفة التى فطرعليها شعبنا وأحبها وناضل فى سبيلها أعنف قوى عرفها تاريخه الطويل .
إن " ليبية " رفيق الأصيلة تنبع من احترامه وحبه الكبير لقيم الحق والصراحة والجرأة التى كان يتصف بها ويدعو الشباب الى التحلي بهذه الأخلاق العلية:
مقـالة الحـق جلجلهـا وإن جــرحــت
ولايهـمـك مـن فى نـفـسـه إحـــن
فـالجهـر بـالحق فخـر لا يفوزبـــه
فى مـأزق الهـول إلا الفــاتكآللســن
ومـا الشجاعة فى حـرب بأفضــلمـن
تصــريح حـر بحـق أهـــله وهنـوا
ومن هنا تعرفنا على مقدر النكهة المحببة التى خلفها لنا شعر هذا المعلم فى حياتنا الثقافية منهذه الدعوة التى تقرر بأن أقبح جريمة يمكن أن يرتكبها الأديب هى أن يجبن عن موكب الأحرار والا يقول الحق.
من هذه القيم الجمالية ومن الحياة الواسعة الرحبة تتغذى نماذج رفيق الحية الزاخرة بالتجارب الإنسانية التى تحقق خلود العمل الفنى وتأصله فى القلوب التى تؤمن بأن الفن أروع إنتاج حضاري وأرفع وسيلة تقدمية فى حياة الإنسان
ولذلك أدركنا نحن تلاميذه أهمية الفن الإنساني ودوره الكبير فى حياة شعبناالمناضل الذى بدأ يلتمس وجوده بعد تجاربه المرة التى خاضها ضد الاستعمار وقوى الرجعية.
وأدركنا نحن تلاميذه أيضا ـ كيف يمكن تطوير الإحساس المتبادل إلى التعبير عن القوى التحررية الجديدة التى تتفاعل مع حقيقة جماهير بلادنا ومع حياتها وانتصاراتها وأملها فى أن تبدع إضافات واسعة فى كياننا العريض لسد النقص الذى عشناه طويلا .
وأدركنا أيضا أن عبقرية هذا الشاعر لم تكن فى التزامه العمود الشعري التقليدي والقافية الواحدة وليست فى مقدرته كشاعر فقط ولكن فى فهمه العميق للأوضاع الاجتماعية والتناقضات الحادة التى كانت تعيشها بلادنا وفى مقدرة وعيه بهذه الأوضاع ومقدرته الفائقة على التعبير المكثف الذى يشرح المشكلة ويكشفها ويمد إليها بيده الضخمة الحانية ويمتصها قلبه الإنساني الكبير .
إن عبقرية رفيق تستمد جذورها وخصائصها من مسئوليته لا كشاعر كلاسيكي ولكنه كمواطن حر يعيش مأساة جيل بأكمله حتى وسائل " التكنيك " عنده كانت جزءا من هذا الوعي فإدخاله بعضا من الكلمات العامية فى شعره لم يكن اعتباطا أو نوعا من القصور كما يتصور البعض بل العكس تماما فإن الأسلوب المباشر الذى يستخدمه فى شعره يقتضي هذه الضرورة وهى دليل على مقدار الفهم الموضوعي عنده وحقيقة اللغة ووظيفتها فى التعبير عن الأفكار التى كان يعبرعنها.
ونظرا لطبيعة المرحلة التى كان يعيشها مجتمعه وما فيها من جدب ثقافي وانعزال عن المعرفة والإلمام بالثقافة الواعية هذا الى جانب ما يتمتع به رفيق من ذكاء فىانتقاء الكلمات التى تحمل فى ثناياها مضمونا يخدم قضية الشاعر ويتساوق مع آرائه وأفكاره ولما لها من صدى فى نفوس أبناء بلاده .ولذلك كان رفيق الشاعر الأول الذى استطاع أن ينفذ إلى قلب الجماهير وأن تردد شعره فى شغف وإقبال وأن يجد صدى كبيرا ليس فى برقة وحدها ولكن فى جميع أبعاد وطننا العريض بل فىالعالم العربى أيضا.
وإذا كان رفيق قلب الشعب الذى عبر عن آلامه ومآسيه فإنه هو أيضا قلب الشعب الذى غنى للحب والجمال بأرق القصائد وأشجاها وأغناها عذوبة وشفافية .والذي يقرأ قصائد رفيق الغزلية ليدرك فورا مقدار حيوية الشباب التى تشكل وجدانه من وفاء للحبيب وإخلاص له وتذوق للجمال والفن ونزوع إلى حياة الشباب النضرة المرحة وما فيها من مرح وشقاوة وانفعالات صافية وعميقة رغم تعديه مرحلة طويلة من العمر وهذا تأكيد قاطع على حبه للحرية والجرأة والشجاعة التى اتصف بها وعبرعنها فى قصائده أبلغ تعبير والتى لاتبرز حقيقتها إلا عند القلوب ذات الحيوية الشابة التى تزخر بقوة الحياة وزخمها الكبير.
وبعد : فإني لم أتكلم عن جميع الخصائص الفنية التى تمتاز بها شاعرية رفيق وهذه الكلمة ليست سوى انحناءة إجلال لروحه الخالدة فإن أحسن ما أود أن أكتبه لم أكتبه بعد ..
*- جريدة : طرابلس الغرب فى : 12-7-1961 م.

Pages