You are here

قراءة كتاب في ذكرى رفيق

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
في ذكرى رفيق

في ذكرى رفيق

كتاب "في ذكرى رفيق" حول تجربة الشاعر الليبي "أحمد رفيق المهدي"، ولد من يكنى بـ ( شاعر الوطن ) ، فى وطن لم يكن وطنا فى زمن الوطن فيه هو الكون .. فى يناير 1898م .

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
دار النشر: دار زهران
الصفحة رقم: 10

رفـيق والأمـانى

فرج العربى
عندما قرأت أحمد رفيق المهدوى لأول مرة لم تستهويني كثيرآنصوصه، بل ان معظم قصائده كانت تحيل الى التجربة التى عرفناها عند شوقي ، الرصافى ، الزهاوى وغيرهم . حتى انى ظننت بأن رفيق لم يقرأ لغير هولاء أو أنه استفاد من شعراء الكلاسيكية الحديثة أكثر من غيرهم فلغة الزهاوى وشوقي وحافظ ابراهيم كانت تمثل النموذج الذى كتب على منواله قصائده، وهؤلاء الشعراء استعاروا نموذج القصيدة العربية القديمة : الشعر الجاهلي ، الأموي ،بل أنهم استعاروا حتى الأغراض القديمة للشعر، رفيق لم يتأثر بالأصل إنما اعتمد ما هو منسوخ عن الأصل .
الصافي ، شوقي ، البارودى ، الزهاوى ،… وغيرهم كانوا جميعا أمناء للغة التقليدية وبحورالخليل بن أحمد، ولم تتم المجازفة لرفض هذه اللغة الا باستبدال قاموس القديم ومفرداته بمفردات معاصره مثل الجمل بالسيارة ، السيف بالبندقية فيما بقت بنية اللغة عند هؤلاء بنية القصيدة السلفية آي أنه كان فهما سطحيا للغة .
وكانت كل المحاولات تدور فى نطاق ظاهر اللغة ( الوزن ، القافية ، البيان والبديع … ) ، وجبران خليل جبران وحده من الشعراء الرومانسيين الذى رفض التطابق القائم والمتناقل عبر التراث ، فلغة جبران تمثل منعطفا فارقا فى تاريخ " النص المزدوج " كما تسميهخالدة سعيد و التى تعنى بالنص المزدوج " كل الحركات الباطنية والصوفية التى تتألف من نص ظاهر ونص باطن باعتباره لغة الإشارة الى المعنى القائم وراء الظواهر " .
أحمد رفيق عاش تلك المرحلة التى عاشها جبران وابوالقاسم الشابى والريحانى وشعراء المهجر إلا أنه - شعريا - لم يستفيد من تجربة هؤلاء بل إنه اعتبر جبران مقلدا " لكلام الإنجليز ولهجتهم القصيرة الجمل ". ففي المقالة التى نشرت عام 1937م فى مجلة " ليبيا المصورة " بعنوان : " المتجبرنون" نجد رفيق يتأسف حين يتساءل : " لقد فكرت كثيرا ما سبب تقليد شبابنا لأسلوب جبران فلم أهتد لسبب".
لم يكن بإمكانات وعى رفيق أو ثقافته أن يهتدى للسبب لأنه لم يستوعب سر اسلوب جبران وعمقه بل اعتبر اسلوبه " مهيج مبالغ "، فبنية اللغة الشعرية عند جبران بالرغم من استفادتها من الثقافة الغربية إلا أن سر لغته يكمن فى علاقاتها الجوهرية بين الظاهر والباطن فىصوفيتها وابتهالها الفلسفى الذى يختلف عن لغة الرومانسيين الحالمة بما فيهم ابو القاسم الشابى .
الشابى عبر مع جبران والريحانى وشعراء المهجر عن انتقال اللغة من رصفها وتنظيمها ضمن القوالب الجاهزة كما عند شوقى ، البارودى ، الزهاوى .. وغيرهم ، هذا الانتقال الذى مثلته النصوص النثرية لجبران التى هى النواة للتغير الذى وصلته القصيدة العربية الجديدة .
رفيق رأى فى الأساليب العصرية ماهو خير من اسلوب جبران ويقول :" إذا تأملنا فى أساليب الكتابة العصرية أمكننا أن نقسمها بأوسع تقسيم الى اسلوب مصرى واسلوب سورى " ، ورفيق يفضل الأسلوب المصرى ويعتبره الأسلوب النموذجى وربما هذا ما يؤكد تأثره بشوقى وحافظ ابراهيم ، ولذا لم يكن رفيق يقرأ فى جبران الشاعر الذى نراه فى المستقبل .
وكتب رفيق اكثر من مرة داعيا الى ايجاد أوزان جديدة والتحرر من ربقة القوافى فقد كتب " إلآم نظل جامدين على وضعنا القديم مقلدين غير مبتدعين فى عصر ملك فيه الفكر حرية البحث " . لقد تأثر رفيق بدعوة مدرسة ابوللو للابتكار والتجديد غير أن رغبته فى التجديد ظلت أمنية كأمنية حافظ ابراهيم التى لم تتحقق ، وحت قصيدته التى يدعو من خلالها الى التجديد التى مطلعهايقول :
اما آن للشعر أن يستقل
ويخلص من ربقة القافية
ظلت هذه القصيدة ضمن الوزن . و ظلت بنية القصيدة ضمن الثوب التقليدى،وكانت لدي رفيق أمان طيبة فقط فيما يخص التجديد الذى يناقض نفسه فيه فى حديث لمجلة " هنا طرابلس الغرب ":…وأنا على خط مستقيم ضد من يحطم الأوزان والقوافى ، والموسيقى فى الشعر لابدمنها .
وتبقى أهمية موقف رفيق من التجديد دعوته الى التجديد لا التجديد فى حد ذاته وخاصة فى تلك المرحلة ، حيث لم يكن هناك هامش فى ليبيا للثقافة والآداب ، كان الشعراء عددهم محدودا .
وبالرغم من معاصرة رفيق لحركة التجديد التى تمت فى المشرق " السياب ، الملائكة ، بريكان .. " إلا أنه ظل أمينا للغة التقليدية الحديثة ، ولانجد أى تجاوب مع هذه الحركة فى نصوصه الشعرية ولكننا نجدها عند شعراء آخرين فى تلك الفترة مثل :على الرقيعى،على صدقى عبدالقادر…وغيرهما.

Pages