كتاب " قضايا قيد التكوين " ، تأليف د. حسن خليل ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2011 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
You are here
قراءة كتاب قضايا قيد التكوين
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

قضايا قيد التكوين
مقاربة هذه القضايا ومناقشتها تقوداننا إلى مكان آخر مرتبط بطبيعة نشوء الاختلاف في الأمور الذي يؤدي إلى نشوء التعددية على اختلاف مستوياتها وأشكالها. طبيعة هذه الأمور مرتبطة بعوامل تدخل في صلب المراحل والمستويات التي ذكرناها سابقاً. إن التركيز على الطبيعة الخلافية بين تلك القضايا لا يعني، وليس أبداً شكلاً من أشكال نفي الآخر أو شكلاً من أشكال الغائه. فذلك بكل بساطة عملية تكوينية لأفكار واساليب وانماط تحدد طبيعة الوحدة الاجتماعية وطبيعة عملها وسلوكها. على ذلك يمكننا تحديد المستويات أو الشروط التالية لنشوء فكرة التعدد من خلال:
- الاختلاف القائم بين المدينة والريف مع ما يرافق ذلك من تداخل وتباعد في الوظيفة والتربية والسلوك والعادات والتقاليد والقيم المرتبطة بموروثات ثقافية واجتماعية وطبيعة عمل ومستوى معيشة وفرص عمل ومشاكل اجتماعية وغيرها. وهذا يؤدي فعلاً إلى نشوء نوعين من العلاقات الاجتماعية أو نوعين من المجتمعات اللذين يمكن أن يكونا متناقضين في كثير من الأمور التي تدخل في صلب تكوين عناصر كل منهما. وعليه تصبح مقومات كل مجتمع خاضعة لاعتبارات خاصة بها وهذا ما يمكن تسميته اكاديميا المجتمع الريفي (المرتبط بالريف) والمجتمع المدني (نسبة إلى المدينة).
- الاختلاف بين المحلي والاقليمي، وهو مرتبط بالطبيعة الديمغرافية للسكان مع ما يرافقه من ارتباطات ذات طابع ثقافي وموروثات تاريخية ومجتمعية. هذا الاختلاف يدخل في اطار الخاصية المجتمعية لكل دولة على حدة أو لمجموعة دول متقاربة ولكن من دون المنطلقات نفسها وهذا موجود بكثرة في كل مناطق العالم (11).
- الاختلاف المرتبط بالوجود القاري (من قارة) والسياسي، وهذا يعني التجمعات الكبرى التي حاولت ايجاد، أو تعمل على ايجاد الأرضية المشتركة لمشروع سياسي تتقاطع عليه مصالحها وعلى أساسه تحاول مقاربة القضايا الأخرى وتحدد نمط العلاقات ذات الصلة، كالمجتمع المرتبط بمفهوم الأمة أو بمفهوم الاتحاد (12).
- الاختلاف الديني والفلسفي، هذا واضح وجلي لا يستوجب الكثير من الشرح والتحليل والتحديد. وهو خلاف مرتبط بشروط وأشكال الصراع التاريخي المرتبط بالأديان والعقائد والأفكار واسباب وجودها وآليات عملها.
- الاختلاف السياسي بشقيه الأيديولوجي المرتبط بمصالح طبقية وعقائدية وتحرر وطني، والسياسي المرتبط بلعبة النظم ومصالحها وهذا ما يميز الكثير من انواع الحروب أو الاختلافات الدائرة والقائمة حول العالم حالياً.
هذه المقاربات، مستقاة من مصادر تناولت القضية كقضية بحث اكاديمي مجرد إلى حد بعيد. ما نحاول نقاشه وعرضه هو بحث القضية نفسها ولكن من خلال ممارسات وسلوكيات مرتبطة بالوضع والواقع السياسي والاجتماعي الموجود حالياً في العالم. هذه المقاربات لا تخص مكانا معينا أو مفهوما بعينه بل هي مفتوحة المكان والزمان. تناولناها كقضية اشكالية حالية وعلى هذا الأساس حاولنا المناقشة. لقد تم الاعتماد على قضايا حسية وشواهد عملية مرتبطة بحالة النقاش السياسي والفكري الدائر حالياً حول العالم وخاصة في اوروبا حول امور جوهرية كقضية الهوية الوطنية أو الانتماء أو حوار الثقافات وغيرها. لذلك وجب التنويه بتلك المقاربات وان ناقشت واقعا اوروبيا حالياً، لكنها بحكم الأمور المثارة، تنطبق على كل الدول والمناطق وتنطبق أيضاً على سلوك النظام السياسي المتحكم اليوم في العالم. إذن هي قضية عامة ولكن تناقش من خلال نماذج مختلفة في مناطق متنوعة ومتباعدة ولذلك نطمح لأن تكون موضوعية.

