كتاب " الشيك الإلكتروني " ، تأليف عامر محمد بسام مطر ، والذي صدر عن دار الجنان للنشر والتوزيع ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :
You are here
قراءة كتاب الشيك الإلكتروني
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
الفرع الثاني : مفهوم الشيك الإلكتروني
لقد أشرنا سابقاً إلى أنّ المشرّع الأردني لم يقم بوضع تعريف للشيك الإلكتروني على وجه الخصوص شأنه شأن سائر الأوراق التجارية الإلكترونية، و إنما أحال بشأنها إلى القواعد العامة في قانون التجارة، و بذلك فإنه فتح المجال لاجتهادات الفقهاء في محاولة وضع تعريفات للأوراق التجارية الإلكترونية تتناسب و طبيعتها الإلكترونية اللامادية مع مراعاة أحكام القواعد العامة في قانون التجارة. و قد يعزى ذلك إلى حداثة وسائل الدفع الإلكترونية و عدم انتشار التعامل بها على الصعيد المحلي عندما بدأ المشرع في وضع قوانين تتعلق بالمعاملات الإلكترونية( [12] )، مما جعل المشرع يختار طريق التجربة العملية للأوراق التجارية الإلكترونية في ظل أحكام القواعد العامة و يتيح المجال للفقه في محاولة وضع تعريفات فقهية لها علّها تكون جامعة مانعة.
وفي محاولة إيجاد تعريف جامع مانع للشيك الإلكتروني فإننا سنقوم بعرض بعض التعريفات الفقهية للشيك الإلكتروني و سنقوم بتحليلها في ظل أحكام القواعد الخاصة في الشيك و الواردة في قانون التجارة الأردني علنا نصل إلى تعريفٍ موفقٍ للشيك الإلكتروني يتناسب والطبيعة الإلكترونية له و لا يخرج عن الأحكام الخاصة للشيك و الواردة في قانون التجارة.
ومن التعريفات التي قيلت بصدد الشيك الإلكتروني نذكر أولاً:
"أنه عبارة عن وثيقة رقمية تتضمن وعداً من الساحب بدفع مبلغ معين للمستفيد بمجرد الطلب( [13] )."
وإذا أردنا تطبيق قانون التجارة الأردني على هذا التعريف فإننا نلاحظ أنّ هذا التعريف لا يفترض بالشيك وجود ثلاثة أشخاص هم الساحب و المسحوب عليه و المستفيد كما يفترض ذلك تعريف المشرع الأردني للشيك كما أشرنا سابقاً، كما أنّ هذا التعريف لم يشر إلى وجود علاقتين قانونيتين سابقتين على إنشاء الشيك (الأولى تنشأ بين الساحب و المسحوب عليه و التي ينتج عنها ما يسمى بمقابل الوفاء أو الرصيد، و الثانية تتم بين الساحب و المستفيد و التي بناءً عليها يتم إصدار الشيك من قبل الساحب لمصلحة المستفيد أو لأمره لتسوية تلك العلاقة). وبالتالي نلاحظ أنّ التعريف السابق يشير إلى وجود عناصر تشبه العناصر التي يقوم عليها سند الأمر (الكمبيالة)، حيث عرف المشرع الأردني سند الأمر أو الكمبيالة بأنه "محرر مكتوب وفق شرائط مذكورة في القانون ويتضمن تعهد محرره بدفع مبلغ معين بمجرد الاطلاع أو في ميعاد معين أو قابل للتعيين لأمر شخص آخر هو المستفيد أو حامل السند"( [14] )، و بالتالي فإنّ التعريف السابق لا ينسجم مع تعريف المشرع الأردني للشيك حيث أنّ المشرع الأردني قد اشترط مجموعة من العناصر والتي يجب توافرها في الشيك حتى يعتبر ورقة تجارية مميزة و مختلفة عن سائر الأوراق التجارية الأخرى.
وقد عرف البعض الشيك الإلكتروني بأنه "الانعكاس لذات ورقة الشيك والتي تتم عبر نظام تقني آمن، والمتضمنة أدنى معايير الحماية و الأمان من خلال استخدام التوقيع الرقمي القائم على التشفير( [15] )".
وعند الإمعان في التعريف السابق فإننا نلاحظ أنه لم يشتمل على بيان مفهوم الشيك الإلكتروني و إنما وضح الآلية التقنية التي يتم بموجبها إصدار الشيك الإلكتروني و الآلية التي يتم فيها توقيعه و ميزة تلك الآلية في أنها توفر معايير للحماية و الأمان، و هذا بالواقع لا يعد تعريفاً جامعاً مانعاً للشيك الإلكتروني.
وقد تم تعريف الشيك الإلكتروني - عند البعض - في ظل استقراء نصوص قانون التجارة الأردني و بالرجوع إلى قانون المعاملات الإلكترونية الأردني بأنه "وثيقة رقمية محررة وفق أوضاع شكلية نص عليها القانون تتضمن أمراً من الساحب إلى المسحوب عليه - المصرف - بأن يدفع لشخص ثالث هو المستفيد أو لأمر هذا الشخص - بناءً على رغبة الساحب - مبلغاً من النقود لدى الاطلاع( [16] )".
وبالواقع يلاحظ على التعريف السابق أنه اشتمل على بيان مفهوم الشيك وفق طبيعته الإلكترونية كما أنه راعى الشروط الواجب توافرها قانوناً في الشيك، إلاّ أنه و مع كل ما تميز به هذا التعريف من انسجامه مع نصوص القانون الأردني و مراعاته للطبيعة الإلكترونية للشيك الإلكتروني إلاّ أنه حصر حالات إصدار الشيك الإلكتروني في حالتين هما حالة إصدار الشيك لمصلحة شخص آخر (المستفيد) و حالة إصداره لأمر المستفيد (الشيك لأمر المستفيد و القابل للتظهير)، غير أنّ القانون الأردني قد أجاز إصدار الشيك للحامل أو لمصلحة الساحب نفسه و لم يقيد ذلك في الشيكات الإلكترونية.
ونظراً للطبيعة المتطورة لتقنيات تكنولوجيا المعلومات فإنه لا بد لنا و أن لا نغيب تلك الحالات لإصدار الشيك طالما أنّ المشرع قد أجازها و طالما أمكن إعمالها تقنياً.
وبناءً على ما سبق فإننا نستطيع تعريف الشيك الإلكتروني بأنه "محرر رقمي معالج إلكترونياً بشكل كلي أو جزئي وفق شرائط مذكورة في القانون يتضمن أمراً من شخص هو الساحب إلى شخص آخر يكون مصرفاً و هو المسحوب عليه بأن يدفع لشخص ثالث أو لأمره أو لحامل الشيك - وهو المستفيد - أو حتى لمصلحة الساحب نفسه مبلغاً معيناً من النقود بمجرد الاطلاع على الشيك."
ويلاحظ على تعريفنا للشيك الإلكتروني أنه تضمن بيان مفهوم الشيك الإلكتروني في ظل أحكام القانون الأردني، كما أنه بين جميع الحالات الجائزة قانوناً لإصدار الشيك، أما بالنسبة لخلوه من بيان الآلية التقنية التي يتم بموجبها إصدار الشيك الإلكتروني، فالأصل بالتعريف أن يبين العناصر الأساسية التي يقوم عليها المعرف لبيان مفهومه تاركاً آلية العمل للتطبيق العملي خصوصاً و أنّ الشيك الإلكتروني يعد من وسائل الدفع الإلكترونية التي تم تطويرها لتلبية احتياجات التجارة الإلكترونية و بالطبع ستتعدد آليات التعامل بالشيكات الإلكترونية و تتغير مع تطور مجريات التجارة الإلكترونية.


