You are here

قراءة كتاب سيمياء الموت

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
سيمياء الموت

سيمياء الموت

(الموت) عادةً ما يأخذ الشعراء مهما كثروا وتعدّدوا وتنوّعوا وتوثّبوا لكنه لا يأخذ الشعر مهما قلّ وتخفّى وندر، ويأخذ الأصدقاء مهما تعاظمت أعدادهم وتباينت نواياهم لكنه لا يأخذ الصديق الواحد مهما انفرد، فأمام كثرة فنون الاختيار وزحمتها تبقى القصيدة الخلاّبة هي

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 10
لا تتوقف القراءة بوصفها النقدي الرؤيوي وغطائها المنهجي عند حدّ معيّن يصلح كنهاية حاسمة للقراءة، بل تتميّز القراءة في هذا المستوى بقابلية فذّة على التوغل والاقتحام والتحدّي واللعب من خلال «الإشارة إلى مصطلح القراءة كمفهوم اهتمت به السيميولوجيا، بصفته آلية تحوّل النص الأدبي، إلى الحدود الممكنة من خلال شفراته، لتولج النص في فضاء أوسع مما كان عليه، فيفتح خلالها القارئ أشياء أخرى غير الأشياء الكامنة في عالم النص الأول، دون حياد عن عالم النص وفضائه، فيلج أبواب الاحتمالات، ثم إن القراءة ممارسة هي الأخرى بعد الكتابة»(16)، لا تبقى مرتهنة بفضاء المكتوب وتحصر إبداعها في عالمه، بل تتكشّف عن رغبة عميقة في ارتياد منطقة إبداعية تخصّها وتؤلّف أنموذجها الحيوي من خلالها، على النحو الذي تتبنين فيه كونها نصّاً خلاّقاً آخر يضاهي الكتابة الإبداعية التي اشتغل عليها وغاص في عوالمها بحبّ ولذّة.
 
لذا لا يمكن التوقّف عند حدود منهج بعينه يمكن أن يجيب برحابة وحيوية وقدرة على أسئلة المنهج كافةً، ويقدّم حلولاً سحرية نهائية لفاعلية القراءة، بل الإحاطة بكلّ ما تيسّر من المناهج وتهجين ممكناتها النظرية والإجرائية من أجل التفعيل والتغذية والترويض والشحن، إذ «إن تهجين أيّ منهج أمر ضروري لتنشيط أدواته، وتفعيل إجراءاته، كيما يغتدي أقدر على العطاء والتخصيب»(17)، ومن ثمّ معالجة الكتابة الإبداعية على أمثل سياق ممكن يتحصّل على النتائج المرجوّة.
 
ولعلّ هذه المفاعلة المنهجية التي يجب أن تجري بين المناهج المتقاربة والمتعاشقة في سياقاتها المنهجية المتداولة، تقدّم صورة حيّة عن الرحابة المنهجية وديمقراطية التصوّر والرؤية المنهجية العامة في المجال القرائي، التي تنظر بعمق وثقة إلى قدرتها وقابليتها على فكّ شفرات النص وحلّ ألغازه الجمالية، ونسف حجبه، وارتياد مساحاته وجيوبه وطبقاته الخفيّة، فإن استعمال السيميائية إجراءً في تحليل نصّ شعري مثلاً بوصفها منهجاً حديثاً مشتغلاً وفاعلاً في القراءة النصيّة، «فإنما يجب أن يكون للكشف عن نظام العلامات في هذا النص على أساس أنها قائمة بذاتها فيه، لا مجرد وسيط عبثي، وذلك بتعرية البنية الفنية له بصهرها في بوتقات التشاكل والتباين، والتناص والتقاين (أو التماثل)، والانزياح الذي يزيح الدلالة عن موضعها الذي وضعت فيه، أو له في أصل المعاجم، ويمنحها خصوصية دلالية جديدة هي التي يحمّلها المبدع في لغته، وذلك بتوتير الأسلوب، وتفجير معاني اللغة، وتخصيب نسوجها»(18).
 
يستخدم هذا المنهج بأسلوبيته المنفتحة آلة التأويل المنتجة بآفاقها الإنسانية التي لا تنظر إلى النصّ من خلال بنيته اللغوية الرياضية الجامدة، بل من خلال قدرتها على توليد المعاني، وكشف طبقاتها، وتشغيل مستوياتها في أقصى مدى إنساني ممكن، فـ «التأويل ليس ترفاً ولا يمكن أن يكون إضافة غير ضرورية لفعل إنتاج الدلالات، إنه على العكس من ذلك حاجة إنسانية من خلاله يتخلص الإنسان من إكراهات النفعي المباشر»(19)، ويمضي قٌُدُماً في السبيل إلى خلق جمالية إنسانية خلاّقة تفعّل الضمير الأدبي وتشحنه بقيم جديدة، تعمل على إنتاج رؤية جديدة للنص عبر القراءة.

Pages