كتاب " فيو ضواحي الذات"، إذا كان هذا الكتاب هو الأول في سيرة الكاتب الأدبية، فهو ليس كذلك في سيرته المهنية، إذ سبق له أن ألف كتبًا في مجال التربية، وحتى عندما قرأتُ هذه المؤلفات لمستُ فيها تلك المسحة الجمالية التي تخفف إلى حد كبير من وطأة الرياضيات وجمودها،
أنت هنا
قراءة كتاب في ضواحي الذات
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 5
وفي مواقع أخرى تجنح اللغة في شكل سردي تأملي ينطوي على نزعة صوفية، كما يبدو في الفقرة التالية حيث يصف الكاتب فيها الليل:
«هو الذي غزا الألوان وأغلق فوهات تجلياتها، وجاسَ في ملكوت الخافيات واستجلى أسرار منطوياتها، هو المتوغل في دهاليز النفس الخائفة، والساكن في زوايا الذاكرة الصامتة.. هو الذي غطّى الرحيل وأخفى الدليل.. هو الضروريُّ لإخفاء الخطوط المطمئنة في الصور، وتعميق الثقوب الحالكة في الفِكَر.. هو العظيم في تنظيم السكون، والعليم في إشعال النجوم، والقدير في إخفاء الشجر.. هو الذي علّم الموسيقيين قياس فترات صمتهم، وهيأ للروحانيين سماع صوت الصمت في خواطرهم، ودرّب الشعراء على السير في ظل معاني شعرهم.. هو الذي عيّن مواقع رعب الطيّارين، وسما بأحلام العاشقين، وأيقظَ أحلام الحالمين.. هو الصمت الذي يهوي من السماء، الغبش والخمول، العتمةُ والغموض، سكينة المدينة، مسقط السّر، صدى الظل، دوي الأعماق..هو السواد بيت الليل وتاريخ الحنين». (ص45)
لغةٌ مكثفة وعميقة وضاجّة بالصوَر والمعاني، مداهماتٌ كلامية، استعارات علمية، براهين أدبية، اضطراب في الانتظام المنطقي الرياضي، استسلام لأوهام اللغة وإغراءاتها، زوغان عن النمط المألوف وسرد خرج عن الأنساق السردية المعتادة، ما يترك في ذهن المتلقي مسحة من الدهشة والغرائبية.. هذا هو كتاب وائل كشِّك «في ضواحي الذات»


