كتاب " فيو ضواحي الذات"، إذا كان هذا الكتاب هو الأول في سيرة الكاتب الأدبية، فهو ليس كذلك في سيرته المهنية، إذ سبق له أن ألف كتبًا في مجال التربية، وحتى عندما قرأتُ هذه المؤلفات لمستُ فيها تلك المسحة الجمالية التي تخفف إلى حد كبير من وطأة الرياضيات وجمودها،
أنت هنا
قراءة كتاب في ضواحي الذات
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 9
علامات الضيق ترتسم على وجه الشاب، ليعود الطفل ثانيةً باحثًا عن الحبر.. الطفل ينتظر حتى يهبط الليل على البحر، ليأتي بماء البحر، ويُقدمه إلى الشاب بدلاً من الحبر.. أحد المتطفلين قال إن الشاب لم يكتب شيئا في ذاك اليوم الاّ بعد نزول الليل بكثير.
فتاة بعيون زرقاء تُبلغ الشرطة بأن شابًّا قد ألقى باتجاهها قصاصات من الورق الأبيض وأكمل المسير.. أحد الشهود أكد أنه رأى شخصًا غريبًا في ساعة متأخرة من الليل، يكتب شيئًا مستخدمًا أداة غامضة.. آخر أكّد أنه رأى أوراقًا بيضاء منثورة على الرمل وأخرى غارقة في مياه البحر النيلية.
أحد المحققين توصل إلى أن الشاب هو شاعر غريب الأطوار، وقد درج كلّ عصر على صُنع قصيدة أحرفُها زرقاء، وموزونة على سطح البحر الشفيف، ولكنه في ذاك اليوم تأخر كثيرًا عن صنع القصيدة.. آخر توصل إلى أن الشاعر قد كتب قصيدة بماء البحر مستخدمًا شيئًا لا يُشبه أي قلم في شكله.. أما الثالث فقد احتار ما كان عليه وزن القصيدة: بحر الليل، بحر البحر، بحر الغيم، بحر الرمل، أم بحر عينيها الزرقاوين؟
(4)
رجلٌ ذو وجه قرنفلي ورأس حليق، يُهرول مسرعًا أمام مساحات الضوء المُنتشرة قُبيل الغروب، مخترقًا متكررات من الكراسي والمظلات.. من يشاهده يحسبه يقوم بحركات رياضية عادية.. استوقفه طفلٌ وسأله عن حركته السريعة، فقال إنه يتابع الشمس وعليه أن يصل عُمق البحر قبل أن تختفي.. ولج الرجل إلى البحر وبدا أنه يبحث عن شيءٍ ما.. قابله أحد الصيادين ونبهه إلى موجة عالية قادمة.. اضطرب الرجل، وبدت على ملامحه علامات القلق والترقب، وما لبث أن راح يقوم بحركات مجنونة، مبحرًا نحو الأعماق، علّه يصل الشمس قبل أن تغرق في البحر أو تغطيها الموجة القادمة!
(5)
امرأة ببعض الثنيات الدقيقة عند الخدين وحورٍ بيّن في أطراف العين اليُسرى، ترتدي سترة كتانية وذوائب شعرها يتلاعب بها الهواء.. تجلس إلى جانب رجل أربعيني شحيم الوجه، يرتدي بنطال جينز مرتوقًا في ثلاثة مطارح، ويبدو أنه بذل جهدًا كي يظهر بشكل رجل من الطبقة الكادحة.


