أنت هنا

قراءة كتاب القادم من القيامة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
القادم من القيامة

القادم من القيامة

رواية "القادم من القيامة"؛ عنوان ينقلك الى السماء مباشرة الى عالم الغيب، ويظهر ذلك جليا من خلال الرسم التعبيري على غلاف الرواية، حيث يقف انسان في ظل شجرة وهو ينظر الى غيمة في السماء.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 8
وستعرف بعد رحيل العمر بأنك كنت تطارد خيط دخاااااااان·
 
أخذنا معه إلى البيت صبيحة ذلك اليوم، أطعمتنا أمه العسل، لا أبالغ إذا قلت إنها كانت المرة الأولى التي أشبع فيها عسلا، شكرتنا بحفاوة، وأعطتنا كل واحد فينا بسكوتة·· وذهبنا إلى البيت، كان اليوم الدراسي الأول، ذهبنا بعدها إلى بيت جدتك، هيا نذهب إلى بيت جدتي، قلت، قبل سويعات كنت هناك· لقد غطى العشب درجه الخلفي الذي يصعد إلى السطح، وبابه الخشبي سقط جانبا، وبدأت الشجيرات الخضراء تنمو وتعلو من بين حجارة جدرانه، حتى قبته الرائعة التي كانت أغلى أمنياتنا صعودها، قد غابت ملامحها وغاب تقوسها من الأعشاب التي علت محيط السقف، وبدأت الطحالب على السقف كأنها حجارة كبيرة ملونة، وحتى (قن) الدجاج الذي كنا نتسابق لجلب البيضات منه·· تشابكت داخله الأشواك وغاب عنه نقيق الدجاج···
 
أحمل الآن حقيبة جلدية، أرتدي ربطة عنق من نوع فاخر، للتو وقعت عقدا مع شركة جديدة، بعدها دخلت شقتي، كانت امرأة عارية على الشرفة في العمارة المقابلة، أخذت حماما ساخنا، فالحياة هنا باردة دائما·· تجرعت جرعتين من مشروب الروح، اشتريت زجاجة عطر جديدة، لقد امتلأ الدرج بقناني العطر، بعضها هدايا من زبونات، وبعضها اشتريته، وبعضها دعاية، أضع سائلا لامعا على شعري حتى يحفظ تسريحته المميزة، تأكدت من علب السجائر، البرد· البرد، كل شيء هنا بارد، ما إن يفتح لك الباب حتى يلفح الهواء الساخن المحمل ببخار السجائر والمشروبات وجهك، هنا عالم جديد، يشعرك بقيمة البرد والدفء معا· أمامي سيدة حسناء رقبتها بيضاء طويلة تلبس حذاء شفافا·· تحرك بيدها الكأس بشكل دائري، تنظر إلي، تلبس رغم البرد رداء رقيقا، ليظهر ما خفي من التواءات ومنخفضات ومرتفعات في جسمها، كل شيء يمشي بقدر، وأنا هارب من هذا القدر، ألتهم المفاجآت، كما ألتهم السجائر والسندويشات، تظل الذكرى هذه الوجه الآخر للصخب هذا، ما الذي فعلته أنا وأنت والشاعر، وصديقنا حتى يصل كل واحد منا إلى ما هو عليه؟
 
كان قد ودعنا تلك الليلة كالمعتاد، شرب شيئا من الشاي والقهوة، لم يكن يحب الموسيقى الصاخبة، كان يذهب دائما إلى الصلاة، لم يكن يحاول إقناعنا بمرافقته، في آخر عيد عاشه معنا، اصطحب معه ابنته، كانت تلبس فستانا يغطي ركبتها، احتفل معنا بعيد ميلادها الثالث، قلنا له إن ابنتك أجمل منك، حمل لكل واحد منا هدية، قلماً وزجاجة عطر· لم نكن قد تعودنا هذه العادة فيما بيننا· نامت ابنته، حملها وخرج آخر الليل، قلت له، من المفترض أن تذوق هديتك، فرششت عليه بعض العطر، كان الرذاذ يلمع على لحيته عندما غادر المنزل على الباب تحت الضوء مباشرة، غادرنا وابتسامته تملأ المكان··

الصفحات