أنت هنا

قراءة كتاب سيرة ظل

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
سيرة ظل

سيرة ظل

في رواية "سيرة ظل" للروائية العراقية نضال القاضي، تبث الكاتبة السطوع في الظل أكثر من الأصل، تسيطر على أدواتها وفق مفهوم "الادارة الهندسية" من دون ان تفرط بالخيال، التاريخ في هذه الرواية التي تتبع سيرة أسرة عراقية باسلاميتها ويهوديتها ومسيحيتها وعربيتها وكرد

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 1
عام الدعسوقة 
 
1
 
عين ماء وضربة ريشة خاطفة، لطخة سوداء تمتدّ فوق رؤوسنا يسمّونها الليل، العين محددة بباب خشبيّ ومجدولة حافاتها بأسلاك وطحالب ولاأدري من منهما بالضبط يسحل الآخر هي أم القمر؟ في الحقيقة رأسي مشغول بأشياء كثيرة ولم يكن ليعنيني ذلك · على مقربة غيضة انتصبت فيها عيدان من القصب يحفّها مسطح مائيّ صغير طفتْ فوقه مستعمرات من نبات السرخس، وقد بدأ طريق ترابيّ يظهر تتواصل فيه أعمال حفْر وتجريف، حيث بدت الكتل الترابية الجافة والهائلة المقتلعة من مكانها وكأنها تخلع عن طبقاتها المتراصّة سنوات ٍقريبة ًوبعيدة تُرِكتْ بِكْراً مكشوفة في العراء، وسواء اختار تاريخ الأشياء أم لم يختر نهايته الحجرية الصمّاء هذه فإنّ طيفا من تلك السنوات يحوّم في المكان، معه وبصوت خافت تقرع نواقيس التكهّن والتذكر والنسيان، سمِعتْ أم لم تُسمع فإنها تجبر على التأمّل في غيابات وظلالها· 
 
ثم أخذ الطريق الترابي يزداد وعورة فيتعكّر مزاج السائق ويضيق ذرعا وهو يبطىء في السير متذمّرا مغتاظا من سكوتي وأنا أراقب التعرّجات تلطم إطارات السيارة؛ فيتناثر الحصى الناعم والرمل من حولها ويتطاير قسم منه باتجاه زجاج النوافذ، فأحسست بالحرج فعلا حتى إذا ما شارفنا على الوصول طلبت منه التوقف على الفور وإخراج أمتعتي من الحقيبة الخلفية لأحملها وأسير بمفردي، غير أنّ بضع الخطوات التي ظننت لم تكن بضع خطوات فقد استغرقت وقتا أطول مما كنت أتوقع كي أبلغ عتبة المنزل· 
 
وإذا ً !هذا هو منزل السيد سطيفان عهدي سعيد الذي لم يكن سعيدا طوال العهود البتة· حقائبي الآن في البهو والحارس يجرّب المفاتيح، كنت أريد أن أقول له اترك كلّ شيء على ما هو عليه واذهب، فالمكان أخّاذ وأفضّل ان أتجوّل فيه بمفردي، إنه تحفة فنيّة ولعلّ المكتبة أكثر ما لفت نظري؛ إذ تمتدّ بمحاذاة الجدران وتتفرّع معها، تنقطع عند ممرّطويل ينتهي بسلالم ومرآة لتظهر ثانية وهي تبطّن غرفة تنفتح على الحديقة بشرفة واسعة تؤلف سياجها مشربيات بيضاوات تتكىء إلى أعمدة رخام تستدير مع مثيلات لها في رواق طويل· في الجهة الأخرى غرفة استقبال واسعة تتوسّط الجدار المقابل منها لوحة زيتية لعبد القادر الرسام سوف أعثر عليها لاحقا في إحدى دور العرض، واللوحةعن قوارب تجذف في دجلة، وخلف أريكة من طقم فخم مذهّب، في الزاوية القريبة منه أثر استدارة على الأرض لفازة كبيرة غادرت موقعها، فيما وعلى بعد بضعة مربعات تقف ساعة 

الصفحات