في رواية (بولقلق) للكاتب البحريني د.
أنت هنا
قراءة كتاب بولقلق
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 3
بعد فترة من التردد والخوف من إحتمال أن تكون الفتاة في إنتظار حبيبها أو خطيبها أو عشيقها لملم خالد كل جسارته ونهض من مكانه متجها صوبها وكله أمل أن تتصرف معه بأدب على الأقل ولا ترد على مبادرته بالتجاهل أو الغضب أو الكلمات الجارحة·
حينما صار خالد في مواجهة الفتاة تلعثم من هول المفاجأة وإنعقد لسانه ونسى كل ما كان قد أعده من عبارات لتقديم نفسه والدخول معها في حوار· كانت الفتاة بخلاف كل من وقعت عليهن عيناه من مواطناتها سواء في بلده أو في الطائرة أو في المطار أو في الفندق أو في أثناء تجواله في مجمعات;مكاتي التجارية وشوارعها الفسيحة صاحبة وجه جميل صبوح وعينين عسليتين واسعتين نسبيا· ليس هذا فحسب وإنما أيضا صاحبة قوام ممشوق وطول فارع وخصر نحيل ونهدين متورمين قافزين إلى أعلى ورقبة مصقولة كالمرمر· أما لون بشرتها فكان هو الآخر من الألوان النادرة في المجتمع الفلبيني· لم يكن كلون بشرة مواطناتها المائل نحو اللونين الأصفر والأبيض وإنما كان مزيجا من اللونين الأبيض والأحمر اللذين تحولا بفعل الشمس إلى لون برونزي يسيل اللعاب ويحرك الغرائز·
سألها خالد إن كانت بمفردها فكان جوابها;نعم!
سألها إن لم يكن لديها مانع من الجلوس إلى طاولتها فكان جوابها;لا مانع!
سألها عن إسمها فكان جوابها;جوزفينا
جمع خالد ما تبقى لديه من جرأة ليسألها عن سر ذلك الجمال الأخاذ وتلك البشرة النادرة والعينين الساحرتين فكان جوابها أنها نتيجة تمازج الدماء الآسيوية مع الدماء الأوروبية·
كان خالد بطبيعة الحال يعرف من خلال ما قرأه عن تاريخ الفلبين القديم مدى ما تركه المستعمرون الأوروبيون وخصوصا الأسبان منهم من آثار في تلك البلاد ومدى ما أسبغوه على ثقافة الفلبينيين وهويتهم من مظاهر نافرة لكنه لم يكن يتوقع أن إختلاط الدم الآسيوي بالدم الأوروبي يمكن أن يصنع مثل تلك الجوهرة المكنونة المسماة;جوزفينا
بمجرد جلوس خالد في المقعد المواجه لجوزفينا الجميلة دار بينهما حوار·
هو: أود أن أعرفك بنفسي· أنا خالد من الخليج· بإمكانك أن تناديني;كال جئت إلى هنا في مهمة رسمية مبعوثا من قبل الأمم المتحدة·
هي: هل هذه محاولة للإختفاء وراء شخصية ليست شخصيتك ووظيفة ليست وظيفتك؟
هو: ما وجه الغرابة في ما أخبرتك به؟ وعلى أية حال إن منحتيني الفرصة فسوف أثبت لك بالدليل صحة ما قلته عن شخصيتي ووظيفتي وسبب تواجدي في بلادكم·
هي: إعذرني إن أسأت فهمك! المشكلة أني كثيرا ما صادفت من يأتي إلى هنا من مواطنيك بحثا عن المتعة الرخيصة فيختلق الأكاذيب من أجل الايقاع بالفتيات الصغيرات والتغرير بهن معتقدا أنه بماله يستطيع شراء البشر وإرضاخهم لنزواته·
هو: فهمت ما تقصدين! لكن عليك التمييز· لدينا في بلادنا مثلا يقول;أصابع يدك ليست متشابهة كناية عن أنه إذا وجد في مجتمع ما الإنسان الأحمق او الأخرق أو السافل فانه بالمقابل يوجد من هو على عكسه تماما· أنا بإختصار لست من أولئك الذين صادفوك وإلا توجهت رأسا إلى حي;مابيني حيث لا قيود على شراء المتعة الرخيصة مع عشرات الفتيات من مختلف الأعمار والأشكال بدلا من تضييع الوقت في هذه الحانة·
هي: نحن أيضا يوجد لدينا مثل مشابه مفاده أن الورود ليست دائما على مستوى واحد من الجمال وطيب الرائحة بمعنى أنه إذا كانت هناك ورود لا رائحة لها أو ورود تدمي اليدين بأشواكها أو ورود سريعة الذبول فإنه في المقابل يوجد ما هو عكس ذلك·
هو : ما علينا! هل بإمكاني أن أشترى لك شرابا طالما أننا تعارفنا؟


