في رواية (بولقلق) للكاتب البحريني د.
أنت هنا
قراءة كتاب بولقلق
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 9
- هذه جوزفينا من الفلبين· وهذا سعد من الخليج!
- بمناسبة هذه الصحبة الجميلة أنتم مدعوون الليلة لتناول طعام العشاء على مائدتي!
( لم ينتظر سعد الإجابة رغم محاولة خالد إبداء التذمر وإقناعه بإرتباطه بأعمال كثيرة في تلك الليلة· وجه سعد سهام عينيه نحو جوزفينا مستعطفا إياها بقبول الدعوة وإقناع خالد بالموافقة ومذكرا إياهما أنه سوف يحجز على الفور طاولة لأربعة أشخاص في التاسعة مساء في مطعم كشمير الهندي)·
- قال خالد لنفسه:;هذا سعد تغير شكلا فقط! لكن طباعه لا تزال كما كانت· يقرر نيابة عن غيره· يفرض على الآخرين ما قد لا يريدونه· يصعب التخلص منه بأي عذر· وفوق ذلك يرى أنه أحق بما في يد غيره
- إستسلم خالد لقرارات سعد الذي لا يصدق فيه سوى وصف;الغلس بتعبير المصريين وهو يعرف أن كل ما ظهر على وجهه من علامات السعادة وكل ما تلفظ به من كلمات المودة إضافة إلى دعوة العشاء لم تكن من أجل سواد عينيه وانما من أجل سواد عيني جوزفينا· بدا ذلك لخالد واضحا من خلال نظرات سعد الخبيثة وإبتساماته المتوارية لجوزفينا· بل أن خالدا توقع مسبقا ما سيحصل اثناء وبعد عشاء تلك الليلة من محاولات مستميتة من جانب سعد للظفر بجوزفينا·
بقدر ما كان خالد غير راغب في إستمرار علاقته بجوزفينا فإنه رأى ألا يدع سعد يظفر بها· لقد أصبح الأمر الآن بمثابة معركة تحد!
في مطعم كشمير الذي تذكر أجواؤه وديكوراته المرء بفخامة قصور المهراجات الهنود ومآدبهم اللذيذة المزركشة بكل ما لذ وطاب لم يترك سعد فرصة لضيفيه كي يختارا ما يريدان· تولى هو بوقاحة الإدعاء بأنه يعرف الألذ والأشهى في قائمة الطعام بل لم يترك حتى المجال لخالد أن يطلب بيرة;كينغ فيشر الهندية المفضلة لديه·
أثناء العشاء كاد خالد أن يتقيأ من ثرثرة سعد المستمرة حول نفسه وثروته ووظيفته الرسمية في الدولة ورحلاته حول العالم ومغامراته وطريقته في إختار ملابسه وعطوراته حتى بدا وكأنه حديث نعمة· زادت حالة خالد سوءا حينما نهضت جوزفينا للذهاب إلى دورة المياه فإختلق سعد عذرا لترك الطاولة واللحاق بها· عرف خالد أن سعد سيتبعها ثم ينتظرها عند باب دورة المياه ليدس في يدها رقم هاتفه أو يطلب رقم هاتفها عند خروجها· كان ذلك أسلوبه المعتاد في سنوات الدراسة في الولايات المتحدة وقتما يريد إختطاف صديقة زميل له أعجبته·
حالما إنتهى الجميع من العشاء الثقيل زاده سعد ثقلا بإقتراحه العودة إلى الفندق لإحتساء بعض المشروبات في حانة;تاپ روم أو الذهاب إلى حانات أخرى في فنادق الخمس نجوم مثل فندقي;سيلاهيس أو;فلبين بلازا
من بعد نقاش وجدال لم يترك فيه سعد لغيره الكلمة الفصل كعادته قرر خالد العودة إلى مقر سكنه عارضا على جوزفينا توصيلها إلى منزلها الواقع على خط سيره·
بمجرد وصول خالد إلى غرفته وقبل أن يخلع ملابسه كان جرس الهاتف يرن· سارع إلى التقاط السماعة· كان الصوت على الطرف الآخر هو صوت جوزفينا· لما سألها عن سبب الإتصال في تلك الساعة المتأخرة شكت له أن سعد حصل منها على رقم هاتفها وبدأ على الفور مسلسل إتصالاته ومعاكساته وإلحاحه بضرورة الالتقاء مجددا في الليلة نفسها·


